بقلم: الغضنفر
ثقافتنا و تراثنا أساس وجودنا و مصدر شخصيتنا و أصالتنا والأمـثال الحسانية جزء لا يتجزء من الثقافة الشعبية الصحراوية، حيث تكتسي الأمثال أهمية قصوى لأنها عصارة تجربة الأجداد، فتعد بذلك سجلا تتجلى فيه روح حياة الإنسان الصحراوي بكل ما تحمله من خصوصيات تحكمت في المنطقة.
والمثل الشعبي هو تعبير عن موقف إنساني جاهز، وبتكراره المستمر يرجعنا إلى الماضي، وبذلك فهو ينتمي إلى التاريخ. و هو بمحتواه ينتمي إلى الحاضر، كما يرمي إلى اكتشاف المستقبل من خلال إصراره على تكرار قيم الماضي في الحاضر.
و من الأمثال المتداولة بيننا نجد” اللي ريتو راكب عل عود كَولو امبارك العود ” أو بصيغة أخرى “اللي اجبرتو اعلى عود قولو امبارك العود”، و هو مثل نتقاسمه مع إخواننا المغاربة حيث يقولون “الي شفتيه راكب على قصبة قول ليه مبروك العود”، و هو مثل يدعو إلى نوع من النفاق الاجتماعي، بحيث أننا إذا رأينا شخصا راكبا على “قطعة خشب” (عود)، فيجب أن نبارك له ذلك و نجعله يعتقد بأنه يركب حصانا (العود) حتى لا نجرحه في أحاسيسه، لأن الصراحة في بعض الأحيان تصبح وقاحة.
نحن هنا لسنا بصدد تحليل هذا المثل و تبيان مدى عقلانتيه في العلاقات الإنسانية، و لكن استقيناه لندرجه في سياق سياسي يهم القضية الصحراوية، لأن القائمين عليها في بالمدن المحتلة باتوا كمن يركب عود قصب و يعتقد في نفسه أنه فارس لا يشق له غبار، لذلك و للأمانة السياسية سوف لن ننصاع وراء ذلك المثل الموروث عن الأجيال و سنقول الحقيقة كما هي فيما يتعلق بالوقفة الاحتجاجية ليوم الأربعاء 15 أكتوبر 2014.
حيث يجمع المتتبعون للشأن النضالي بأن ما حدث هو صورة تغني عن أي تحليل لحالة الإنحطاط التي وصل إليها النضال بمدينة العيون المحتلة،إذ رغم كل التحضيرات التي قام بها أعضاء “تنسيقية الفعاليات الحقوقية” في 24 ساعة قبل موعد الوقفة، من خلال بث نداء على “الفايسبوك” و التخطيط الدقيق لإنجاح الوقفة عبر طرح سيناريو لمباغثة سلطات الاحتلال عبر شرح طريقة نزوح المتظاهرين إلى مكان الاحتجاج، عبر مجموعات مختلفة في دفعة، و ضرورة لجوء النساء إلى التظاهر بالإغماء بشارع “السمارة” لتفريق قوات القمع و تشتيت تركيزهم،… و غيرها من الأمور.
إلا أنه لم يحدث أي شيء من هذا، فالثعلب “إبراهيم دحان” لم يظهر له أثر في الساحة، و ظهر “لحبيب الصالحي” في الميدان، و لا ندري إن كان بصفته الشخصية، أم بالنيابة عن “تنسيقية ملحمة إكديم إزيك للحراك السلمي”.، و سجل حضور ضئيل للمناضلين كـ”الغالية الدجيمي” وزوجها “مصطفى الداه” و “فاطمتو بارا” و إبنتها “المعلومة” و “محمد الزيت” و “إمباركة علينا باعلي”…و أسماء أخرى.
الخلاصة أن الوقفة لم تنظم و ما يمكن تسجيله هو محاولات محتشمة للتظاهر، جوبهت بالقوة من طرف قوات القمع المغربي، التي على ما يبدو أصبحت أكثر احترافية في التعامل مع الوقفات الاحتجاجية، إذ لم تسجل حالات خطيرة للمصبين، اللهم حالة المناضل “لحسن دليل” الذي أصيب على مستوى الكتف.
تبقى النقطة المهمة التي تم تسجيلها هو غياب “بشري بنطالب” عن هذه المظاهرة، رغم كونه كان دائما مهندس الوقفات الاحتجاجية السابقة، و نتساءل ما إذا كان السبب هو تلك الحملة التي يشنها ضده “محمد حمية” الذي دعا في أحد اللقاءات إلى تجديد اللجنة المشرفة على تنظيم الوقفات، متهما “بشري” بالقصور في أداء مهمته.
السؤال المهم، من المسؤول عن التراجع الخطير في أعداد المتظاهرين؟ أهو السياسة القمعية للاحتلال المغربي؟ أم هو الملل و الإرهاق الذي بدأ يتسرب إلى صفوف المناضلين بسبب تكرار نفس أسلوب التظاهر؟ أم هو أسلوب غراب كناريا “عمر بولسان” الذي أصبح يهتم أكثر بانتقاء أذنابه ليجود عليهم من الدعم المالي و يمكنهم من جولات سياحية بالخارج؟ في حين يعرف النضال الميداني موتا بطيئا.
تبقى الإشارة إلى أنه قبل يوم واحد من تنظيم الوقفة الإحتجاجية السالفة الذكر، استغل الثعلب “إبراهيم دحان” لقاءا خصص لوضع الترتيبات الأخيرة لطريقة الاحتجاج و عبر عن نيته في إستراتيجية لكشف ما أسماهم “الخونة”، و الحقيقة أن الثعلب يريد أن يشن حربا بالوكالة في حق موقع “الصحراء ويكيليكس” الذي كشف فساده و فضح ألاعيب “عمر بولسان” (سنعود لتفاصيل هذا الموضوع في مقال لاحق).
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]