بقلم : الغضنفر
ردا على العديد من قرائنا الأعزاء الذين عاتبوني على كتابتي للمقال الأخير الذي يفضح المسرحية التي قامت بها “لالة الموساوي”، و طالبوني بتطبيق المثل : “انصر أخاك ظالما أو مظلوما”، أقول لهم كما قال “جورج أرويل” في فلسفة كتاباته: “أكتب لأن هناك كذبة أريد فضحها، وحقيقة أريد إلقاء الضوء عليها”.
غير أن العديد من مناضلينا، إما بدافع التعصب الوطني أو انصياعا لتعليمات غراب كناريا، يعملون ما أمكن – كلما تعلق الأمر بشيء ضد الاحتلال المغربي -على طمس الحقيقة و تلميع الكذب، مدعين بأن الواجب الوطني يقتضي ذلك، متناسين بأن العبرة بخواتمها وأن “حبل الكذب قصير” و أن “الكذبة كالسمكة فوق الرمال، لا تلبث أن تموت”...
ومع أن الكذبة لا تعمر طويلا، إلا أنها تنتشر بسرعة مذهلة انتشار النار في الهشيم، فرغم ظهور مجموعة من الأدلة التي تثبت بأن بطلة القضية “لالة الموساوي” غير حامل ، و أن الأيام أكدت ذلك خصوصا و أن بطنها مازال -إلى حدود الساعة- يحتفظ بتلك الكتلة اللحمية، و أن كل هذه الزوبعة كانت تدور في فنجان ابتزاز سلطات الاحتلال ماديا، إلا أن “شبكة راديو ميزرات” تصر على الكذب على الصحراويين و كأنها أصبحت حاملا بقضية “لالة الموساوي” بعدما اغتسلت قبل أيام بدم الشعب السوري البطل.
“ميزرات” التي ورطت القضية الوطنية بدعايتها لمهزلة “لالة الموساوي”، حالها في ذلك كحكاية “جحا” الذي اخترع كذبة وصدقها، حينما شاهد صبية يلعبون أمام منزله، وأراد أن يتخلص من إزعاجهم فأخبرهم أن هنالك عرسا في القرية تُولم له الولائم، وحين انطلق الصبية وتبعهم آخرون إلى حيث العرس، صدَّق جحا كذبته فلحق بهم حتى لا تفوته الوليمة المزعومة.
ولأن التجارب البشرية متشابهة، فهناك في التراث الأفريقي حكاية مشابهة، جاء فيها أن ضبعة (أنثى الضبع) عثرت على جدي نافق، فحملته وابتعدت عن القرية استعدادا لأكله، لكنها لمحت قطيعا من الضباع مقبلا نحوها، فسارعت إلى إخفاء الجدي، وأخبرت القطيع أنه يوجد في القرية قطيع نافق، فسارعت الضباع نحو القرية مثيرة بقوائمها سحابة من الغبار...فقالت الضبعة: “هل كذبتي أصبحت حقيقة؟ وإن كذبةً لا يمكنها أبدا أن تثير وحدها كل هذه السحابة من الغبار”!… ثم لحقت بالضباع.
فتفاعلا مع ما كتبناه بخصوص قضية “لالة الموساوي”، تلقى بريدنا الالكتروني العديد من المراسلات توضح جوانب أخرى لهذه المسرحية لعل أهمها وجود “شاهدة إثبات” اسمها “لميرة الركيبي” و هي صديقة مقربة جدا من “لالة” ، يقال بأنها رأت كل شيء بأم عينيها … أو هكذا كان الدور المنوط بها… ذلك ما سأكشف عنه في مقالي اللاحق.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]