Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الثابت و المتغير في منظومة النضال الصحراوي

بقلم : الغضنفر

      عندما سؤل “ونستون تشرشل”، رئيس وزراء بريطانيا  أيام الحرب العالمية الثانية، عن المؤهلات الواجب توفرها في رجل السياسة قال: ” السياسي يحتاج إلى القدرة على التنبؤ بما سيحدث غدا و الأسبوع المقبل و الشهر المقبل والعام القادم وأن يكون لديه بعد ذلك القدرة ليشرح لماذا لم يحدث  كل ذلك”… و بما أننا كمناضلين صحراويين، سواء كنا حقوقيين أو إعلاميين أو تحت أي مسمى، نعمل لخدمة قضيتنا الوطنية أي أننا نتعاطى في نهاية المطاف للسياسة، لذلك يُطرح السؤال هل لمناضلينا، خصوصا الزعماء منهم، الحدود الدنيا من المؤهلات الواجب توفرها في رجال السياسة؟

      فالفكر السياسي هو القدرة على استغلال مساحة الحركة في ظل الثابت، ومقالتي اليوم تقف أمام موضوع الثابت و المتغير في منظومة النضال الصحراوي، لمناقشة  أسلوب الحراك الميداني بالمناطق المحتلة، بعد سمة الركود و الجمود  التي تطبعه و التي تكرسها حالة الفشل المتكررة للوقفات الاحتجاجية  منذ شهر أبريل الماضي، كانت آخرها ما حدث يوم الأحد 15 فبراير 2015 بالعيون المحتلة، تحت شعار “الوفاء لعهد الشهداء”.

      فحالة  التشرذم و الارتجال و قلة الخبرة التي يعيشها المناضلون بالمناطق المحتلة تذكرني بحكاية الإخوة الستة المغفلين الذين ورثوا عن أبيهم بعض المال واشتروا به سيارة أجرة كبيرة (تاكسي ستة ركاب) لتحقيق بعض الربح لهم، ولكنهم كانوا كل يوم يركبون جميعا في السيارة من خوفهم من أن يسرقهم السائق الذي استأجروه، و بسبب عدم ثقتهم في  بعضهم البعض، و بالطبع انتبهوا – بعد مرور أشهر- إلى أنهم يخسرون المال على السيارة بدل أن يربحوا منها، فاستشاروا في الأمر عمهم –الذي لا يقل عنهم غباءا-  فنصحهم بأن يغيروا السائق …. !!!

      وهذا بالضبط، ما يقع في كل وقفة احتجاجية، إذ أن تسابق العديد لإرضاء غراب كناريا و تلهفهم لخلق حراك ما بالميدان قبيل شهر أبريل المقبل، يدفعهم إلى اتخاذ ترتيبات مستهلكة و استعجال الأمور، دون البحث عن مقومات نجاح الحراك و دون دراسة إن كان المتظاهرون مستعدون نفسيا و إن كان الزمان و المكان مناسبين.

      فإذا كانت القضية الوطنية هي الشيء “الثابت” في عقيدة نضالنا، أما الأشخاص و الأساليب فهم مجرد “متغيرات”، فإنه كان الأحرى بأولئك الذين أوكلت لهم مهمة تنظيم وقفاتنا الاحتجاجية أن يخضعوها لفلسفة الثابت و المتغير كذلك، فأي وقفة احتجاجية مهما كانت دوافعها و خلفيتها تبنى على ثلاث مقومات رئيسية: الفاعل و الزمان و المكان.

      و الثابت في هذه المقومات الثلاثة – التي لا تشبه خيارات الغراب الثلاث-  هو”الفاعل”، أي المتظاهرون من جهة و قوات القمع من جهة أخرى، أما المتغير فهما “الزمان” و “المكان”، و هذه الأمور لا ينتبه إليها أولئك الذين يسطرون وقفاتنا الاحتجاجية، إذ لايعيروها أي اهتمام و يعتبرونها مجرد “فلسفة فارغة”.

      لذلك فهم يعتمدون على  منطق الثابت في كل مقومات الوقفة الاحتجاجية، فنفس الفاعل في كل مرة ( نفس  المتظاهرين و نفس الإنزال القمعي) و نفس الزمان (15 من كل شهر) و نفس المكان (شارع “السمارة”)، فإذا كان الفاعل لا يمكن تغييره  سواء أكانوا متظاهرين أو قوات قمع، فالأحرى بهم أن يشتغلوا على عاملي الزمان و المكان لإنجاح الوقفات الاحتجاجية.

     إذ لا يمكن فهم الإصرار المرضي على تاريخ 15 من كل شهر و كأنه يوم وطني مقدس في نضالنا، و لا يمكن فهم التشبث الأعمى بنفس المكان و كأنه “بيت المقدس” أو محاولة تغييره بمكان لا يبعد عنه إلا ببضعة أمتار، لذلك وجب التفكير منذ الآن في استراتيجية جديدة للوقفات الاحتجاجية تعتمد على التجديد في عاملي الزمان و المكان، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن طابع السرية في تحديد الزمان و المكان يؤثر سلبا في عدد المتظاهرين.

    هي معادلة قد تبدو صعبة،  و لكن الخبراء يعرّفون النضال الثوري بأنه  فن الممكن، ويعرفون أيضاً السياسة على أنها كيفية تطبيق النظرية على الواقع…و لكن !!؟ فبالنظر إلى أسلوب “عمر بولسان” أصبح للنضال  في المناطق المحتلة مفاهيم أخري.

    فالنضال على طريقة الغراب هو كيفية الالتفاف على الجماهير وتجعلها تصدق كل ما تقول، والنضال هو كيفية التعتيم على المناضل البسيط  وتجعله كـ “الأطرش في الزفة”، والنضال هو كيفية تحويل موارد الدعم المالي المقدم إلى الانتفاضة و جعله ينتهي في جيوب “أعيان النضال” والمنتفعين وآكلين أموال الشهداء، والنضال يعني أن الطريقة المثلى لإطلاق سراح سجناء الحق العام والمجرمين هو إعطاءهم صفة “معتقل سياسي”، والنضال هو أن تدير ظهرك وتغمضَ عينيك وتَصُم أذنيك وتغلق فمك عن كل الأمور المسيئة للقضية الوطنية ….و إلا أصبحت خائنا و عميلا للاحتلال المغربي.

   و ارتباطا بحكاية الأغبياء الستة و السيارة، أهدي الشعب الصحراوي قصيدة للشاعر الكبير”أحمد مطر” تحت عنوان “سائق المحنة” و التي تجسد واقع النضال الصحراوي بالمناطق المحتلة الذي يقوده غراب كناريا “عمر بولسان”:

سَيّارَتُنا مِثلُ حَصاةْ
عَلِقَتْ في مَجرى السَّنَواتْ
ما شَمَّتْ رائِحَةَ السَّيرِ
ولا ذَاقَتْ طَعْمَ الطُرُقاتْ!
سَيّارَتُنا هِيَ سِيرَتُنا
نَحنُ الأَحياءَ الأَمواتْ
مُنذُ مَلَكناها أمسينا
مَعَها فيها.. مُمتَلَكاتْ!
أُغلِقَتِ الأبوابُ عَلَينا
وانتُزِعَتْ مِنها العَجَلاتْ
وارتَضَّ زُجاجُ نَوافِذِها
دُونَ مُطاوَعَةِ الإفلاتْ
لا يَلتَمُّ.. ولا يَتَبعثَرْ
ظَلَّ يُرينا حَرَّ الشَّمسِ
وَيعمينا عن بَرْدِ المَنظَرْ
وَتَهَرّأَ واقي الصَّدَماتْ
حتّى أصبحَ مِن ذُلَّتِهِ
يَتَسوَّل عَطْفَ النَّسَماتْ!
والسّائِقُ مَعدومُ الذّاتْ
مَجنونٌ في يَدِهِ خِنجَرْ
لَمْ يَترُكْ فيها مِصباحاً
إلّا لَوَّنَهُ بالأحمَرْ!
* * *
وَتَمرُّ بنا السيّاراتْ
فَيَسوقُ السّائِقُ مِحنَتَنا
وَيُلَفلِفُ خُبزَ الصَّدَقاتْ
وَيبيعُ البترولَ لِيَسكَرْ
وَنَبيتُ وَنصحو نَتَضوَّرْ
فإذا أطبَقَتِ الظُّلُماتْ
أشعلنا حَطَبَ الآهاتْ:
أُمّي تَطلُبُ أن نَتَصبَّرْ
عَمّي يَروي قِصَّةَ عَنترْ
أختي تَتَفَقّدُ مَن ماتْ
وأبي يَلهَجُ بالَّدَعَواتْ
وأخي يَستَعرِضُ جُثَّتَهُ
وَيُوَثِّقُ عَضَّ الحَشَراتْ!
والمذياعُ الحَيُّ الباقي
يَجتَرُّ بَقاياه وَيَزحَرْ:
   (وَطَني حَبيبي.. وَطَني الأكبَرْ)
وَتَمُرُّ بِنا السيّاراتْ!

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد