Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

“و لو طارت معزة”

بقلم : الغضنفر

      قال “هتلر” في شرحه لأسلوب البروباغندا: “اجعل الكذبة كبيرة، اجعلها بسيطة، و كررها، ففي نهاية المطاف سوف يصدقونها”…و هذا ما يحاول فعله “الساهل ولد أهل ميليد” عبر موقع “شبكة راديو ميزرات”،  في بحثه عن خلق الإثارة و “السكوب”، و إصراره الغريب  – الذي يدعو إلى الريبة في أمره – على مجاراة “لالة الموساوي” و زوجها في كذبهما على إخوانهم الصحراويين قبل سلطات الاحتلال، لأن حكايتهما  لم تكتمل أركانها المنطقية حتى تصبح قابلة للتصديق، و لأن الممثلة الرئيسية فيها كان أدائها رديئا في تلك المسرحية مما أفقدها مصداقيتها.

      فأن تناضل و تكافح و تبذل المستحيل لمساندة مظلوم و التعريف بقضيته فذلك مدعاة للفخر و الاعتزاز، و لكن أن تصر على ذلك رغم تأكدك من زيف أقوال من تسانده لتحقيق مصالح شخصية، لا علاقة لها بأهداف النضال و مبادئه، فتلك قمة النذالة و الخسة، و ذلك هو الغبن بعينه في حق القضية الوطنية.

      فمنذ الوهلة التي تأكد طبيا بأن “لالة الموساوي” غير حامل و بأن ما برحمها هو مجرد ورم (تصاب به بعض النساء عند اقترابهن من سن اليأس)، سقط كل البناء الدرامي و التراجيدي للمسرحية المبني أساسا على حدوث تعذيب  نتج عنه الإجهاض. و حتى  مسألة حدوث التعذيب  لا يتقبلها العقل ، إذ لا يمكن تصديق كلام المرأة عن ضربها بأسلاك كهربائية في حين  أن جسدها لا يحمل أي كدمة أو جرح …اللهم إن كان الجلادون قد طوروا أساليبهم و أصبحوا يلبسون في أيديهم قفازات من حرير و يضربون الضحايا بمخدات ريش النعام.

      السيدة التي تدعي تعرضها للتعذيب لساعات طوال على أيدي جلادين من شرطة الاحتلال، أدلت بتصريح مسجل  – صوت و صورة – للفريق الإعلامي، حاولت خلاله أن توهم الجميع بأنها منهكة و لا تستطيع الكلام عبر إرخاء جفون عينيها ، و تسترسل في سرد عبارات بصوت خافت لا يجسد أبدا حجم معاناتها، قبل أن تفضحها ابتسامة خفيفة غالبتها في آخر لحظة لتدير وجهها في الناحية الأخرى. كما أنها غادرت المستشفى في نفس اليوم و هي تمشي على قدميها….و هو أمر كذلك يدعو إلى الاستغراب.

      و بما أن هناك إصرارا غبيا من طرف مدير “راديو ميزرات” على إقناعنا بوجود “جنين” استشهد، فما عليه  – بما أن “لالة” لم تخضع لأية عملية إجهاض بالمستشفى – سوى عرضها على أكثر من طبيب و في  أية مدن أخرى، ليتأكد بأن ما برحمها هو ورم…في تجسيد  لحكاية “قالوا:الجمل يصعد النخلة . قلنا : ها هي النخلة و هاهو الجمل”.

      و حتى الفيديو الذي أراد به أصحابه –في البداية- توثيق لحظة العثور على “لالة الموساوي” مغمى عليها في مكان خال، فهو دليل إدانة ضدها و ضد كل شركائها، إذ أن اللقطات كانت تفتقر إلى العفوية المفروضة في مثل هذه الحالة، حيث أن المشاهد كانت ستنطلي عليه الحيلة و يصدق الأمر لو كانت هناك مبادرة بإنقاذها عوض التجمهر حولها لالتقاط صور في مشهد يفضح بأن هناك سيناريو مكتوب سلفا يلعب فيه كل واحد دوره.

      و بما أننا من دُعاة النقد و من أنصاره، إذ لا قداسة لخطأ قط .. و لأنّ “النقد والنقد الذاتي” هو أحد المبادئ الستة عشر للثورة و جزء مهم من التطوير و التجديد اللازمين للنضال، كان لا بد من التصدي لمثل هذه الأكاذيب التي كانت بالأساس موجهة لخدمة أطماع شخصية و ليس للقضية الوطنية، عبر ابتزاز المحتل ماديا و ليس سياسيا، و هو ما سيضرب في العمق مستقبلا القضايا العادلة لضحايا حقيقيين و يجعلها تختلط بقضايا الانتهازيين.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد