Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل فعلا تسعى القيادة الصحراوية لتفويت أسهم من القضية لاستخبارات إيران الشيعية؟

بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء

        أكتب هذا المقال و الغضب يسرق مني وطنيتي و انتمائي للقضية و يضع أمامي عبارات جارحة.. أكتبه و ذاكرتي تحضر من أرشيف الروايات الشيعية قضية “غريب طوس” إبان الفتنة الرابعة في تاريخ الإسلام، حينما اقتتل أبناء “هارون الرشيد” بينهم حول خلافته، فقرر الشيعة الدفع بالإمام “الرضا” لكي يفتن بيت الحكم العباسي مستغلين نفوذ الرجل الدينية و سمعته بين الناس.. و ذات حوار بين “عبد الله المأمون” – الخليفة العباسي” و الإمام “الرضا” داخل قصر الخليفة الملك، مد “المأمون” كأسا إلى الإمام “الرضا”، كانت الكأس مسمومة كي يشربها، فأمسكها الإمام ثم قال: ” أنت تكرر نفس الخطأ”، لكن الخليفة “المأمون” ابتسم و كأنه يخبر الإمام بأن الشيعة قدموا له هدية كي يصلح بها ما أفسدته الطائفية و موته سيصحح كل العلل و سيطفئ كل الفتن.. و أن العلاج يكون أيضا بالكي و البتر.

         كانت وفاة الإمام من بين المحاولات الفاشلة لاختراق بيت السلطنة السني، إذ لم يحدث أن ذكر التاريخ نصرا للشيعة ضد إمارة سنية، و المصيبة أن ذاكرة الحكم في الرابوني لا تتجاوز في عمقها الأربعون سنة و تتصرف و كأنها في مختبر للتجارب البيولوجية و القضية حقل تجارب مفتوح، حيث أعلن العدو المغربي عبر خارجيته أنه قرر قطع كل العلاقات مع الدولة الإيرانية، و علل المقاطعة بأن دولة إيران و حزب الله اللبناني يعملان منذ سنتين على تدريب مقاتلين تابعين للدولة الصحراوية في إطار ما يسمى خطة “المظلة الصامدة”، و هو الأمر الذي ردت عليه باقي الدول العربية و على الخصوص دول الخليج بالقول أنها تدعم المغرب في قراره قطع العلاقات و طرد السفير و التمثيلية الدبلوماسية.

         هنا وجب علينا الفهم بأن القيادة في حال ثبوت أن الأمر حدث باختيارها فتلك مصيبة؛ لأن مثل هذا الخيار هو انتحار دبلوماسي و زج بالقضية في حسابات لا قبل لنا بها و صراعات أكبر من جيوبنا و رقابنا و تاريخنا، و دليل على أن القيادة عليها أن تمارس حرفة غير السياسة، أما إذا كان الأمر قد دبر في الجزائر، فتلكم مصيبة أعظم؛ و دليل على أن الجزائر فقدت سيادتها على أرضها و قرارها السياسي، و أن العدو انتصر على الجزائر في حرب الاستنزاف، و أيضا دليل على أن القضية فوتت على شكل أسهم إلى محتكر جديد و كان الله  – في كلتا الحالتين- في عوننا نحن الشعب الصحراوي فوق أراضي اللجوء.

         أما الآن فلنضع القراءة التي تخدم السياق، كي نفهم الوضع، حيث أن القيادة في الرابوني أنكرت قطعا أي صلة بينها و بين حزب الله و دولة إيران، و اعتبرت الصحافة بالرباط تمارس تدنيسا إعلاميا لسمعة القضية، لكن الواقع يقول بأن العدو لديه مدرسة إستخباراتية قوية جدا و نضجا دبلوماسيا علينا الاعتراف به، و لا يمكن للرباط أن تغامر بقرار و تهم هكذا جزافا، لإدراكها بأن العالم يحركه نظام دقيق و أن أي خبر من هذا النوع سيجعل الإتحاد الأوروبي يبحث عن الأدلة، لأن أوروبا ترى في وصول إيران إلى سواحلها الجنوبية خطر عظيم و لن تقبل بوجود نسخة جديدة لحزب الله بشمال إفريقيا، و لهذا فالعدو من غير شك لديه ما يثب هذا الزواج غير الشرعي بين القيادة و حزب الله.

         ثم أن العدو لديه مراصده التي تسمح له بالسكن معنا و تقاسمنا الهواء الذي نستنشقه و عين قمره الصناعي تتجسس علينا  ليلا و نهارا دون أن تكل أو تمل، و لديه علاقات متشعبة في المنطقة و دائما ما يفاجئنا بمعلومات دقيقة عن الوضع داخل الرابوني، كما أنني لا أستبعد اختراق العدو المغربي لتنظيم حزب الله مثلما اخترق تنظيم داعش الذي حير أعتى أجهزة المخابرات، كما أننا لن ننسى الصورة التي جمعت في فرنسا بين ملك المغرب و ولي عهد السعودية و رئيس الحكومة اللبنانية الحريري، تلك الصورة التي بدأت الآن تبوح ببعض أسرارها.

         بعد هذه المعطيات، حان الوقت لوضع التصور الأخير و القراءة التي تخيف جميع الشعب الصحراوي، خصوصا و أن الكوريتين تصالحتا و العالم يتدارس اليوم إخراج كوريا الشمالية من مثلث الشيطان، و ربما ترشح قضيتنا لملئ المنصب الذي سيصبح شاغرا خلال الأسابيع القليلة القادمة، و على قيادتنا بعدها أن تتحمل التبعات، خصوصا و أن دبلوماسية الولايات المتحدة الأمريكية شخصيا تتابع القضية الإيرانية و تطارد المد الشيعي في اليابسة و في المحيطات، و تستعد أن تفض يديها من الاتفاق النووي بعد أن نشرت إسرائيل وثائق تفضح فيها المخططات و البرامج النووية الإيرانية.

         لا نريد للتاريخ أن يكرر أحداثة و لا نريد أن تلعب قضيتنا دور الإمام “الرضا” في الصراع بين الشيعة و السنة، و على القيادة أن تفهم جيدا بأنها دخلت حقل الألغام الخطِر و أن أي خطوة خاطئة قد لا نعثر بعدها على أطراف القضية…  

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد