الإعلام الرسمي الجزائري يثير سخرية العالم العربي بسبب محاولاته استصغار انتصارات المنتخب المغربي في مونديال قطر
بقلم : الغضنفر
التفاعل الغريب و المضحك للإعلام الرسمي الجزائري مع الانجاز التاريخي التي حققه منتخب المغرب في مونديال قطر، ذكرني بنكتة سياسية ظهرت زمن الحرب الباردة، تلخص أساليب الدعاية الإعلامية بين المعسكرين الغربي و الشرقي، حيث تقول الحكاية بأن سباقا جرى تنظيمه بين شخصين؛ أحدهما أمريكي و الثاني من الاتحاد السوفياتي، و كانت النتيجة أن دخل الأمريكي أولا متقدما ببضعة أمتار عن منافسه، فتداولت الصحافة الأمريكية خبر هذا السباق و اختارت له عنوان: “حقق المتسابق الأمريكي فوزا كبيرا بدخوله في المرتبة الأولى فيما حل المتسابق السوفياتي في الصف الأخير”،… فيما نقلت الصحافة السوفياتية نفس الخبر بأسلوب مغاير يوحي بأن المتسابق السوفياتي هو من فاز، حيث كتبت: “فاز المتسابق السوفياتي بالمرتبة الثانية في منافسة شارك فيها كذلك متسابق أمريكي الذي حل في المرتبة ما قبل الأخيرة”.
و بما أن الإعلام الرسمي الجزائري، خصوصا “قناة الجزائر الدولية”، خاضع لنظام عسكري لا زال قادته – و على رأسهم “سعيد شنقريحة”- يفكرون بعقلية السبعينات من القرن الماضي و غير مستوعبين لتطور العصر، فقد استلهم أسلوب تغطيته لانجازات المنتخب المغربي في مونديال قطر من تلك النكتة، و حاول في نشراته الإخبارية أن يتفادى ذكر اسم “المغرب” و اكتفى بالتركيز على المنتخبات التي أقصيت من المونديال دون ذكر الطرف الذي هزمها، فجاءت تلك الطريقة في نقل الأخبار كمشاهد مضحكة في مسرحية كوميدية.
فمنذ بداية المونديال العربي و منتخب “أسود الأطلس” يطيح بالرؤوس، و كان أول ضحايا هذا المنتخب الإتحاد الكروي البلجيكي الذي تفكك و أقيل عدة أطره و تم تسريح مدربه العالمي، كما دهس منتخب المغرب في طريقه مدرب المنتخب الإسباني، و بعدها عصف بالمدرب البرتغالي، و تسبب في توقيف المدرب التونسي، رغم أن “نسور قرطاج” لم يكونوا سيئين في هذا المونديال، و فازوا على أبطال العالم و كسروا هيبتهم، و من المتوقع أن ينضم عدة مدربين في إفريقيا إلى سلسلة ضحايا هذا المنتخب، خصوصا و أن منتخب المحتل المغربي حقق كل هذا الإنجاز بمدرب وطني.
لكن أغرب إقالة لإطار بسبب المنتخب المغربي، هي تلك التي حدثت في الجزائر، حيث أقدمت السلطات على عزل مدير التلفزيون الرسمي، “شعبان لوناكل”، ساعات قليلة بعد إذاعة القناة الجزائرية الرسمية لخبر تأهل المنتخب المغربي على نظيره البرتغالي بهدف نظيف، و كانت قنوات جزائرية رسمية عبرت عن الحدث بشكل غريب أثار غضب جل الإعلاميين العرب من المحيط إلى الخليج، و تحول الخبر إلى مستملحة على وسائل الاتصال الاجتماعي، بعدما تفادى محررو الأخبار في قناة “الشروق” كتابة اسم المغرب، و اجتهدوا ليعوضوا الاسم بعبارات مستوحاة من الألغاز مثل: “المنتخب صاحب اللونين الأحمر و الأخضر” و ” انتصر منتخب ما بين العصر و العشاء”.
ما قام به الإعلام الجزائري -حسب النشطاء الجزائريين- يؤكد بأن النظام الحالي في بلاد الشهداء يحمل حقدا لا يمكن تصوره ضد نظام الرباط و الشعب المغربي، و أن هناك تنافسا داخل هذا النظام الجزائري لرفع منسوب هذا الحقد و الغل و جعله مستوحشا و مستفحلا، و أضاف النشطاء بأن ملك الأردن عرض خارطة طريق لإصلاح العلاقات بين الرباط و الجزائر لكن العاهل الأردني اصطدم بموقف غير مبرر من قصر المرادية، الذي رفض أي تقارب مع الرباط و رفض كل الوساطات و استبعد أي صلح…، و زاد النشطاء الجزائريون بأن النظام الحاكم لبلادهم لا يكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الحقد، ولأن التطبيع لوحده لا يبرر هذا الوضع و كل تلك المشاعر السلبية، و أن الأولى بمقاطعة إنجاز المنتخب المغربي و الاستخفاف به بسبب التطبيع هم الفلسطينيون أصحاب القضية، الذين رفعوا علم المغرب فوق مسجد قبة الصخرة بالقدس الشريف، و ذلك أمام أنظار الأمن الإسرائيلي ليلة سقوط “كريستيانو” و منتخب البرتغال في مشهد للتاريخ يذكرنا بـما قام به “صلاح الدين الأيوبي”.
فالإعلام سلاح ذو حدين؛ قد يكون نعمة و قد يتحول إلى نقمة على الوطن بأكمله، حسب الكيفية التي يدار بها هذا الإعلام..، و للأسف النظام الجزائري يؤكد كل مرة بأنه فاشل في تدبير كل شيء؛ إعلاميا و سياسيا و دبلوماسيا و عسكريا …. و أخاف أن ينعكس كل هذا المسار من الغباء و الفشل على مستقبل قضيتنا الصحراوية المرهونة بسياسات و اختيارات الحليف الجزائري.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك