انتصارات المنتخب المغربي في مونديال قطر تُفرح الشعوب العربية و تُخيف النظام الجزائري من تجدد الحراك الشعبي
بـقـلـم : بن بطوش
لعمري ما ظننت أننا سنحيى لنرى مونديالا عربيا بهذا الشغف و بهذا الجنون، و ما كان أعظم المتفائلين بين جميع فقهاء الكرة الذين جُلبوا إلى الاستوديوهات بالدوحة من أقطار العالم، يتوقع أن منتخب المغرب سيجعل الشعب الإسباني ينام باكرا، في ليلة قلنا أنها ستحظى بصفحة في التاريخ…، و كذلك حدث، لأن الإسبان لعبوا لأجل المجد الأوروبي، و المغاربة لعبوا لأجل النخوة العربية، فكسر “الأسود” هيبة “الماتادور”، و أصبحت معارك التاريخ أربعة بين الأسبان و المغاربة؛ بعد “أنوال” و “الزلاقة” و “وادي المخازن” جاءت معركة “ستاد المدينة التعليمية”، طعن المغاربة أحلام الإسبان، و أعلنوا رسميا نهاية عصر “التيكي تاكا” و احتكار الكرة السلبي…، و كشفوا عن ميلاد نموذج كروي جديد بمورثات عربية خالصة، قلص الفجوة الفنية بين الكرة العربية و الكرة الأوروبية التي كانت تبدو إلى حدود مونديال روسيا، فاحشة الشساعة.
نحن اليوم كصحافة صحراوية مضطرون إلى التخلي عن العصبية الثورية التي تضعنا في العداء مع الرباط، و تجعلنا نناصب نظامها –لا شعبها- كل أنواع الاختلاف و الصراعات…، لأننا متورطون في العروبة التي يصنع منتخب المغرب مجدها الكروي، و هو يهدي العرب في كل أرض لحظة تاريخية من الفرح و الفخر و المجد…، و يحق لنا أن نحصل على حصتنا من هذا الفخر و الفرح، و إن كانت تحسب للقوة الكروية التي أصبح عليها منتخب المغرب، و علينا أن نعترف بأن دولة الاحتلال المغربي تعيش نهضة شاملة، و أنها رفعت إيقاعه للحاق بدول العالم الأول.
فالرباط اليوم تنافس أوروبا مخابراتيا على أعلى مستوى و تحقق انتصارات قوية بنخبة من الكوادر التي عايناها تهتف من المدرجات لمنتخب بلادها خلال لقائه مع كندا، و عسكريا هي تحارب جيشنا الشعبي بمسيرات يحركها بضعة أشخاص صغار في السن من داخل ثكنة بمراكش أو أكادير…، و اقتصاديا كانت الرباط الدولة غير البترولية الوحيدة التي خلقت اقتصاد الطوارئ و صدرت إلى الأوروبيين و العرب و الأفارقة معدات النجاة من الوباء…، المحتل اليوم يقارع كبار العالم في أعقد الصناعات، و هو يصنع الرقاقات الدقيقة و هياكل الطائرات و المحركات النفاثة، و سيطرح قريبا سيارة مغربية خالصة تحت إسم NEO، في الأسواق الإفريقية و العربية، و يعمم التغطية الصحية على كل فئات المجتمع بملايير الدولارات، و يتحكم في الغذاء العالمي بمنصات إنتاج الأسمدة…، أليست هذه نهضة شاملة… !!؟
لكن ثمة معطيات يجب أن لا نتجاهلها، قد تكون مجرد خاطرة توحي إلي بتفسير هذا الإنجاز التاريخي للأسود في مونديال قطر، و ارتباطه بأرض قطر و لقب عاصمتها دوحة الخير، لأنها دوما كانت فأل خير على الرياضيين القادمين من المغرب و الموعودون بالتميز فوق أراضيها، ذلك أن أعظم ألقاب لاعب التنس المغربي الأسطورة “يونس العيناوي” حققها في دوري قطر المفتوح للتنس، و بفضل فوزه بالبطولة هناك اعتلى التصنيف العالمي لأسبوعين، كرقم واحد أمام “فيدرير” و “أغاسي” و “نادال”…، و أن فريق “الرجاء البيضاوي” توج في قطر بكأس السوبر، و أن حلم العداء المغربي “البقالي” تحقق هناك بتحصيله لقب الدوري الماسي في الدوحة حيث كسر التوقيت العالمي…
و السر الأكبر أن النظام المغربي يعرف أن الدوحة أرض تجلب الحظ لكل ما هو مغربي، لهذا رفضت الرباط المشاركة في حصار قطر زمن الخلاف بمجلس الخليج، و فك الحصار بطائرات شحنت المواد الغذائية في خطوة رمزية لمساندة الدوحة…، و بعد أن شاهدنا جميعا صور أمير السعودية “محمد بن سلمان” في قطر رفقة الأمير “تميم بن حمد” و بينهما كل الود، تأكدنا بأن الرباط كانت أكثر نضجا و أكثرا فهما للخلاف.
النصر المغربي على الإسبان توسعت رقعته الإعلامية ليدخل على خطه السياسيون في مدريد، حيث قال أحد المشاركين في نقاش صحفي على قناة إسبانية، بأنه لم يتفاجئ من نتيجة المقابلة، و أن المدرب المغربي استلهم خطته دون شك من النظام المغربي، و أن الرباط التي صمدت لأزيد من 13 قرنا، لا يمكنها أن تنهار أمام احتكار الأسبان للكرة خلال 120 دقيقة، و أضاف أن الحكم لو أضاف خمس ساعات أخرى من اللعب لن تسجل إسبانيا، لأن صمود لاعبي المغرب كان نهائيا و لم يتنازلوا في صراعاتهم الثنائية عن كرة واحدة، و زاد في كلامه بأن المغرب يعرف لدى السياسيين الأسبان بالنفس الطويل.
و نحن على هذا المنبر نقر و نؤكد الاستنتاج و نذكر بما حصل في أزمة “بن بطوش” الأخيرة، و كيف ترك الحكومة الإسبانية في مواجهة مع الرأي العام الإسباني، حين حرمهم من التنسيق الأمني في قضايا الإرهاب، و من عائدات مرور المغتربين المغاربة خلال فصل الصيف بعدما غير مسار عودتهم، و كيف حاصر ثغري سبتة و مليلية، و حولهما إلى مدن للأشباح و بدون اقتصاد، و كيف رفض أن يكون دركي لحدود أوروبا و ترك الأسبان يتجرعون مرارة الهجرة غير الشرعية…
هذا النصر الكروي الذي دفع الأسبان للانبهار بجارهم الجنوبي المزعج، و جعل العرب تفتخر بأحفاد “طارق إبن زياد” و “يوسف ابن تاشفين”…، امتدت عدواه إلى كل بقاع الدنيا، فقد غرد “مقتدى الصدر” بعبارة : “المغرب أمل لانتصار العروبة”، و هنأ رئيس مفوضية الإتحاد الإفريقي ملك المغرب قائلا: “كل إفريقيا فخورة ببلوغ الأسود لربع النهائي”، و باركته حركة “حماس” و وصفته بالانتصار الأسطوري و الكبير، و غرد قادة من الإتحاد الأوروبي يهنئون المغاربة على نصرهم، فيما رصدنا تحسر و حزن الإعلام الجزائري الذي فاق حسرة الإعلام الإسباني على خروج منتخب “الماتادور”، و عنونت القنوات الجزائرية التابعة للنظام خبر تأهل المنتخب المغربي بتفادي ذكر عبارة (انتصار المنتخب المغربي) و اكتفت بعناوين من قبيل : “كأس العالم: منتخب إسبانيا يضيع 3 ركلات جزاء و يقصى من ثمن النهائي”… “خروج إسبانيا من دور الـ16 بعد إضاعتها ثلاثة ركلات جزاء”.. “إسبانيا تفشل في العبور إلى ربع النهائي”… “الطريق أصبح معبدا للبرتغال للوصول إلى نصف النهاية”…، و تجاهلت كذلك وكالة الأنباء الجزائرية هذا الانتصار المغربي و لم تعبر عنه بأي صيغة، لكن وسائل التواصل الاجتماعي غصت بصور الاحتفالات من المقاهي الجزائرية عندما سجل “أشرف حكيمي” ضربة النصر للمغاربة، و دونت الرائعة “أحلام مستغانمي” على صفحتها الفايسبوكية بكل فخر: “شكرا لصناع الانتصار و الفرح العربي، هنيئا لكم و لنا…، ألف مبروك لمنتخب المغرب الشقيق”.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك