Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

في خضم انتصارات المنتخب المغربي، الجزائر تتلقى تهديدات أمريكية في حال تنفيذ تمارين أو عقد صفقات عسكرية مع موسكو

بـقـلـم : بن بطوش

         لعلها من المرات النادرة التي أجد فيها نفسي لا أستطيع الكتابة خوفا عليّ من حصول انزياح قد يأخذني إلى الانقلاب على مبادئي و معارفي و على إيماني بمبادئ ثورتنا الصحراوية؛ ذلك أنها المرة الأولى التي ترددت فيها كثيرا و حاولت أن أقمع مشاعر العروبة في نفسي،  و قررت و أنا أواجه إنجاز منتخب “أسود الأطلس”، الذي يمثل دولة الاحتلال المغربي بالمونديال العربي، أن أقف في الزاوية التي ستعيد شحني بالغضب الكافي الذي يدفعني لتسفيه ما أنجزه المغرب في المونديال، و جلست أتأمل هذه الانتصارات و أبحث فيها على ما أنغص به على المغاربة و حتى الصحراويين من بني جلدتنا الذين وضعوا الصراعات خلف ظهورهم، و اعتبروا هذا المونديال العربي فرصة للتواصل الوجداني مع المغاربة و مناسبة لتعطيل الأحقاد…

         فاجتهدت في البحث و وضعت نفسي في موقع قائد الجيش الجزائري “سعيد شنقريحة” لعله يلهمني ببعض الحسد و الغضب، و لعبت دور قائدنا “إبراهيم غالي” و قلت لربما لديه قلب قاتم يخزن احتياطا محترما من الكمد و الكره، و توقعت تغير وجه ساكن قصر المرادية “عبد المجيد تبون” و هو يرى دموع الدون “كريستيانو” و شهقاته المؤلمة…، و أوغلت في التطرف ثم قررت أن أخوض تجربة أكثر حزنا لأسترجع  ذلك العداء المتكلس في نفسي للمحتل المغربي منذ الطفولة بعدما سلبتني إياه نشوة الانتصارات التي خففت من إحساسي بذلك الكره السياسي لكل ما هو مغربي، فكان أن دردشت – على “البال تولك”- مع أرملة صحراوية  من أهالينا اللاجئين كي تعيد شحني بمشاعر القهر و الحقد و الكره، لكن المرأة التي قتل الشيطان “يعني” (الدرون) زوجها، كانت أكثر حكمة من كل القادة و من رغبتي و من كل مقالاتي…

         كانت تلك الأرملة أشد فهما لقيم الإسلام و كانت أبعد عمقا في العروبة من كل “هنتاتة” المخيمات و المهجر…، فألقت في نفسي حزنا و حقدا على قادتنا و هي تتهم إسبانيا بتدمير حلم الأجداد، و قالت أنها ستكون خصمهم يوم الدين، لأن زوجها ما كان ليفارق أسرته لولا قرار القيادة بإرساله للموت المحتوم، و هم يعلمون أنه إن دخل الأراضي المحرمة لن يعود، و قالت أن المحتل المغربي يدافع عن قناعاته و عن ما يعتبره حقه التاريخي في أرضنا، و نحن ندافع عن قناعاتنا و عن حقنا كذلك في وطن مستقل…، لكن الاختلاف أن العدو جهز نفسه ليتفوق عسكريا و تقنيا، و القيادة جهزت  لأبنائنا و رجالنا الأكفان و حفرت القبور و رصت المقاتلين في طابور الموت، كي ترسل صورهم و أرقامهم للمنظمات و تتسول بمآسيهم بعض الأموال في تجارة خاسرة، و أن الوضع على الأرض يقول بأن إرسال البيت الأصفر للمقاتلين إلى الأراضي المحرمة هي جريمة كاملة الأركان.

         ثم عدت أجر مشاعر الخزي و أنا أشاهد فرحة يصعب وصفها للصحراويين في الأراضي المحتلة، و الشوارع تغرق في اللون الأحمر و الكل ثمل بالنصر و لا يرى أمامه أي خلاف مع أي  مغربي، يتعانقون و يهتفون و يشعلون الشماريخ، و أنا وحيد أصارع مشاعري من زاوية مظلمة في المدينة السعيدة، و أتساءل لماذا أصر على معاكسة فطرتي العربية؟ لماذا أرى المصريين في هاتفي أكثر سعادة مني و أنا أقربهم إلى هذا الفرح…؟، لماذا يهتف الصينيون من أبعد نقاط الأرض و هم غير مسلمين باسم المغرب؟ لماذا اقتنى الشعب البرازيلي كل أقمصة المنتخب المغربي و تسببوا في نفاذ مخزونه من متاجر شركة PUMA… و أنا فزع من ألوانه و أرفض ارتدائه؟ و لماذا أخرج نفسي من دائرة نصف سكان الكرة الأرضية الذين يهتفون باسم المغرب و يرون فيه القدوة الناجحة لكل المستضعفين…؟ !!!، في ليلة نام فيها سكان العالم العربي و هم راضون عن أنفسهم بعد أن حقق لهم  شقيقهم المغربي الاستقلال الكروي.

         أطلت كثيرا في تقديم حيرتي من نصر المغاربة، و لكني كنت في حاجة إلى هذه المكاشفة معك أيها القارئ الكريم، لأني  متأكد أنك تعيش نفس حيرتي و أردت أن أعبر عنها بصوت العقل الرصين، و أن أدفعك لتعيش كإنسان طبيعي حتى لا نفوت على أنفسنا فرصة الفرح، لأننا نعلم ما ينتظرنا من أحزان…، أردت أيها القارئ أن أستفز نضجك قبل أن أفتح نقاش آخر بعيدا عن مونديال قطر ألا و هو التهديدات الأمريكية للجزائر، لأن ثمة كم غير طبيعي من الإساءة يصلنا عبر البريد الإلكتروني، و نحن على هذا الموقع  الإعلامي الحر نتحمله و نتفهمه …، و هنا نتحول إلى أزمة الجزائر مع روسيا بعد تخليها عن التمارين العسكرية و تجميدها لصفقات التسليح مع شركاتها، و نتساءل   كيف أصبحت الجزائر فجأة محمية أوروبية ، و لماذا كل هذا الفزع من قانون “كاتسا” الأمريكي؟

         و كنا قد قلنا قبل أسابيع قليلة بأن تعيين السفيرة الأمريكية “أليزابيت مور” في الجزائر لم يكن اعتباطيا، و أن المرأة المعروفة بعملها المخابراتي أكثر منه الدبلوماسي جاءت إلى بلاد  “المليون و نصف شهيد” كي تغير دولة عن بكرتها، و ترسم خارطة طريق جديدة للجزائر بعيدا عن موسكو…، و في وقت ضيق جدا نجحت هذه المرأة في جعل الجزائر أبعد ما يكون عن موسكو؛ فبعد الترويج الإعلامي القوي للتمرين العسكري الروسي – الجزائري بقاعدة “حماقير”، على بعد كيلومترات قليلة من الحدود مع المغرب، و خروج الإعلام العسكري الروسي الذي قال بأن التمارين العسكرية المقبلة بين روسيا و الجزائر لا رسائل فيها، و أنها غير موجهة ضد أي دولة لطمأنة الرباط، و تسريب بعض الضباط الجزائريين عبر غرف النقاش في وسائل التواصل الاجتماعي و عبر منتدى التسليح العربي، بأن التداريب هي لأجل تشخيص مستوى العجز داخل الجيش الجزائري، و لأجل سد الفراغ و الهوة التقنية التي ظهرت في سلاح الجو الجزائري، و أيضا لتجريب أداء المقاتلة الثقيلة من الجيل الخامس SU-57، التي قرر الجيش الجزائري التعاقد على سرب منها…، كل هذه الأخبار و التسريبات مسحها الجيش الجزائري في بيان له أثار استغراب الجميع، و جاء فيه بأن الجيش الجزائري ينفي وجود برنامج لتمارين عسكرية مع الجيش الروسي بقاعدة حماقير.

         لكن مع تجميع المعطيات و التسريبات التي حصلت غادة النفي الجزائري، تبين أن تقارير استخباراتية أمريكية نقلت إلى واشنطن معطيات خطيرة، تتعلق بعزم الجيش الجزائري منح روسيا منطقة عسكرية مغلقة لتجريب أسلحة جديدة قبل إدخالها الحرب في أوكرانيا، و أن من ضمن تلك الأسلحة قنابل انشطارية نووية باليورانيوم المنضب، و أسلحة بيولوجية قد تستخدم لنشر الأوبئة شرق أوروبا، و طائرات بدون طيار صممها مهندسون روس لكسر التفوق الغربي، و مقاتلات شبحيّة يكشف الجيش الروسي عنها للمرة الأولى، و أجهزة تشويش…، و أن الجيش الجزائري لن يشارك في تلك المناورات بل سيكتفي بتأمين القاعدة…، و كل هذا مقابل موافقة موسكو على منح الجزائر تكنولوجيا الحرب السيبرانية، و معدات تكنولوجيا ترفع قدرات مقاتلات “الميغ” و “السوخوي” لدى الجيش الجزائري.

         التقارير الإستخباراتية الأوروبية و تلك التي خرجت من السفارة الأمريكية بالجزائر نحو واشنطن، كانت كافية لتدفع بالبيت الأبيض كي يشهر ورقة العقوبات و تفعيل قانون “كاتسا” في حق النظام الجزائري، و بالتالي تهديد الجزائر بعقوبات قاهرة و مدمرة في حالة المغامرة و القبول بتنفيذ تلك التمارين…، و عرضت واشنطن على الجزائريين كبديل توفير بعض الخيارات التسليحية، و طالبت من الجزائر انتظار موافقة الكونغرس الأمريكي على الصفقات، لكن الجزائريين يرون الأمر غير ممكن لأن أي صفقة مع الجيش الأمريكي ستكون نشازا باعتبار أن تكوين الجنود و التسليح و كل التكنولوجيا الحربية في الجزائر هي روسية العقيدة و المنشأ، مما يصعب اندماج العتاد الأمريكي في الجيش الجزائري، و المرجح أن تفوز الصين بالصفقة الجزائرية كما حصل مع العربية السعودية. 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد