بـقـلـم : حـسـام الصحراء
و أنا أنهي قراءتي لأرضية النقاش و البحث، قرأت عبارة تسبق توقيع رئيس مجموعة التفكير تقول “الدولة الصحراوية المستقلة هي الحل” فتذكرت الأديب الكبير “جان كوكتو” يوم كتب إلى الجنرال “دوگول” يقول له: “.. جنرالي أحبك.. إنني مقبل على الموت..!”، كي يزيد من إحباطه و هو يخبره أن المواساة الفكرية التي كان يجدها “دوكول” من الأدب أوشكت على الأفول و أنه سيواجه الفرنسيين أعزلا.. وكذلك فعلت “مجموعة العمل” وهي تختم عملها الجبار بشعار مهين للقيادة العاجزة عن الأخذ به، كي تذكرها بفشلها العظيم في تحقيق طموح الشعب بإنشاء دولة.
لكنني وجدت أخيرا في مقولة “أوسكار وايلد “شرحا مقتضبا و بليغا لهذه الأرضية التي يشعر قارئها بأعراض النزلة الفكرية الحادة بعد أن يتعذر عليه تصنيفها أهي (مع أم ضد) القيادة، حيث قال هذا الايرلاندي “إن المرأة لا تواسي المرأة.. إلاَّ لتعرف أسرارها”، و مجموعة العمل التي بحثت في مطارح الصحافة عن صياغات لغوية و أفكار رتقتها لتلاءم نظرة القيادة و هي تربت على كتفها و تواسيها في حمقها بتلك المحاور و تفهمها أنها على حق حتى في إحباطنا و أن عجزها ليس بالقبح الذي نراه… كل ذلك ما هو إلا تصور يخفي نية هذه المجموعة في اللعب على عيوب القضية لإدراك أهداف الله وحده يعلمها.
غير أن ألعاب الخفة التي مارستها مجموعة التفكير هذه، على فكرالشعب الصحراوي عبر أرضية النقاش و البحث كي تجامل القيادة و تبلغنا أنهم و إن كان منهم من سرق أموالنا و أحلامنا، إلا أنهم لصوص بسمعة حسنة و نية بريئة و يستحقون ثقتنا لأربعين سنة أخرى رغم أن جعبتهم فارغة وصلاحياتهم السياسية منتهية.
فمجموعة التفكير أرادت تطييب خاطر القيادة و انشغلت بإرضائهم و لم تعر اهتماما لغضب المحرومين من الشعب الذي فر نصفه من المخيمات و تكدس أمام قنصلية العدو المغربي لعله يراضيه بما لم يره من قيادته، بعد أن جفت أسواق المخيمات من بضاعة الشرف الصحراوي، وقل فيها الصدق، و لم تعد النية عملة تكفي لشراء الأمان.
لن نصدق بعد اليوم أن بين القادة من يفكر لمصلحة الشعب، فحتى عندما أرادت قيادتنا إيهامنا بالإصلاح، أمعنت في تعذيبنا بالإنصات إلى مجموعة “التكفير” التي أريد لها توحيد تفرقنا، غير أنها خدمت الشقاق و زادت بيننا النفاق، و أصبحنا بفضلها أحزابا شيعا، تمتهن الغدر و الكذب، فهل ثمة نتيجة أجمل من هاته تريح القيادة..؟
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم