Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل قررت جنوب إفريقيا التواطؤ معهم.. ضد الشعب الصحراوي..؟

بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء

     يقول الشاعر”الرافعي” :”أن المرء إذا حزن استدعى كل أحزانه السابقة و كأن حزنا واحدا لا يكفيه..”،  كلام مقنع جدا في الحزن و المآسي، فهو الرجل الذي كتب شعره يترنم فيه كيدا ونكاية بمصائب العرب الذين ورثنا عنهم الأحزان و المآسي و سوء الحظ، إذ يحدث في منطق العروبة أن تحل عليك النكبات و تسكنك المآسي.. و هذا أمر لا نبكيه، لكن أن يصبح عمر المأساة بعمر جيل بأكمله و ترفض المصائب أن تترك خيامنا و يولد أبناؤنا بعاهة الوطن  و يتربون في أحضان الشعاب و يكتسبوا قناعة أنهم ينتمون إلى الفوضى و الفراغ و التيه و أن لا أرض لهم خارج الروايات التي يحكيها الآباء و الأجداد عن الوطن المحتل .. فهذا ما لم تصمم قلوبنا على تحمله و لا عقولنا على استيعابه.

      ففي موقف مفاجئ و مخيب و محزن و موجع.. قرر القائم بأعمال سفارة جنوب إفريقيا “ألوين فيكينز” الذي ألقى خطابا في مقر إقامته أثناء الاحتفال بعيد الحرية الذي تخلده دولة جنوب إفريقيا في 26 من أبريل، التحدث بإسهاب و تبجيل عن عودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي و ما قد تمثلها الخطوة من إضافة للقارة و أيضا للدبلوماسية المغربية و تعزيز التواجد المغربي بين الدول الإفريقية، و هي الكلمة التي جاءت معاكسة تماما لما كان الجميع ينتظره خصوصا و أنها وافقت المشاورات التي تحدث على الصعيد الأممي في قضية الصحراء الغربية.

      لكن القائم بأعمال السفارة الجنوب إفريقية بالرباط لم يتوقف هنا بل قال أن بلاده تدعم مسلسل تسوية القضية الصحراوية في إطار الأمم المتحدة و هو الأمر الذي أعاد الشك إلى الرابوني حول موقف إدارة الرئيس “سيريل رامافوزا” الذي بدأ يعطي الإشارات على أنه يريد أخد نفس المسافة من طرفي النزاع في الصحراء الغربية، هذا التكتيك الدبلوماسي الجنوب إفريقي الجديد يدل على أن دولة جنوب إفريقيا تأثرت مواقفها كثيرا بالصفقة الاقتصادية الأخيرة بعد أن أشترت شركة تمتلك جزءا من أسهمها زوجة رئيس دولة جنوب إفريقية لشركة “سهام” المغربية المتخصصة في التأمينات، و هي الصفقة التي تجاوزت قيمتها المالية المليار دولار و النصف.

      هذه التصريحات في هذا التوقيت تعني في لغة الدبلوماسية أن دفة المصالح هي التي ستدير المواقف، و هذا يضيف إلى الأزمات الكثير من الضبابية خصوصا و أن قضيتنا لم تعد في حاجة إلى ألغاز لأنها في حد ذاتها لغز محير للجميع بما فيهم أبناء الشعب الصحراوي و لا ندري إن كان مفتاحه في الرباط؟ أم في الرابوني؟ أم في الجزائر؟ أم نواكشوط؟ أم في نيويورك؟…؟؟؟ ام جزر الواقواق؟…غموضٌ يتأكد و يستمر مع الموقف الروسي الذي قيل لنا في إعلام الرابوني أن تحرك دبلوماسية موسكو سيقلب الموازين رأسا على عقب و سيضع العدو في مرمى اتهامات العالم بعد أن تحركت فرنسا بكل ثقلها مع العدو في أروقة الأمم المتحدة كي تدفع بالملف إلى أقسى زاوية النسيان.

     لقد نجح العدو و معه فرنسا مدعومان من الولايات المتحدة الأمريكية في خلخلة التوازن بالملف و إرغام روسيا على الحياد السلبي لحظة التصويت، بعدما امتنعت روسيا التي كنا نظن أنها تدخلت لتقزم دور فرنسا، و لكنها دخلت على الملف فقط كي تغير بعض العبارات لأجل الجزائر التي وجدت نفسها في آتون النزاع مكشوفة في التقرير أمام العالم، و هذا يؤكد مرة أخرى أن لغة العدو تتجاوز الدبلوماسية التقليدية إلى الدبلوماسية الاقتصادية و دبلوماسية المصالح، و أنا من جهتي أفسر خجل الموقف الروسي بسبب قضيتي القرم و سوريا، و أيضا لأن الروس غيروا نظرتهم نحو الرباط  و أصبحوا يرون فيها كعاصمة صديقة، وهذا يجعل هامش المناورة الروسية في قضية الصحراء الغربية مستقبلا منعدما.

         فإذا كان الروس قد وضعهم العدو في موقف محرج، فلماذا نلوم دولة جنوب إفريقيا و دبلوماسيتها ذات المواقف الحربائية، رغم أن الجنوب إفريقيين لا يملكون سطوة الروس و لا تاريخ الروس و لا اقتصاد الروس و لا حتى “فيتو” الروس… لكننا نحن الذين ألفنا منهم المساندة و الدعم يحزننا تخليهم علينا في زمن الانهيار الكبير للقضية بعدما ما صمتت حكومة “بريتوريا” مع العالم حينما لوح العدو بضربة عسكرية ضدنا.

      لكن الواقع أن قادتنا هم من أضعفوا القضية الصحراوية و جعلوها عرضة لرياح العدو خصوصا و أننا لم نستطع خلق مجتمع صحراوي منتج للثروة في المخيمات، عكس مجتمعنا الذي تأقلم مع الوضع بالأراضي المحتلة..، لقد كشف موقف الروس بأن القضية لا تسير إلى أي مكان.. و أخشى أن الجزائر تعرف الأمر و تفكر في شيء ما في القادم من الأيام..

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد