Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

نكسة الگرگرات تدفع القيادة للتخلي عن السلاح لتتوسل فرصة تفاوضية من العدو المغربي

بـقـلـم :  حـسـام الـصـحـراء

      لا يتساوي الموت مع مصيبة أخرى إلا إذا كانت موتا مثله، و أصعب ميتة أن تضع أصابعك داخل قلبك فتجده وهو ليس على قيد الوطن، و كل ما تتحسسه منه نذوب صبر مر منها الحزن و ترك بها حكمته المنسية و الظالمة “اللي يصبر يلحكو الظل” و نحن صبرنا كثيرا و بكينا كثيرا و دعونا كثيرا.. و لم يحضرنا ظل الوطن بعد، و حتى رائحته أضعنا لونها، و لست أدري لما تسابقني إلى الكتابة جملة للكاتب الأنيق و الرائع “ابراهيم الكوني”: “البلية ليس أن نهلك.. و لكن أن ننتظر..” ربما لأننا أنهينا كل المهالك بهزائم ناجحة.. و بلغنا مرحلة الانتظار حيث لا هزيمة و لا نصر فقط فراغ الرؤيا.

      هذا الكاتب الكبير الذي ابتلي بأن كان قراؤه هم مثقفوا ليبيا و حدث أن انقسموا إلى طوائف ثلاث حول نصوصه فمنهم من اعتبره يكتب للطوارق و منهم من تطرف في رأيه و أعتبره كاتبا يقدم حجته للعرب، فيما أخر الطوائف أقسمت يمينا غليظا أنه يكتب من أجل ليبيا فقط.. فترك المسكين ذلك البلاء و هاجر إلى سويسرا حيث أدرج اسمه كأحد أروع كتاب الإنسانية المعاصرون، المسكين كان يكتب للإنسانية لا غير.. هو كان كاتبا واحدا ابتلي فهاجر، و نحن أمة من آلاف الصحراويين ابتلينا بقيادة منقسمة الرأي و متطرفة المواقف، فهل لنا أن نهاجر مثله و نتركها تبدع لوحات الفشل و تشارك بها في معارض الأمم المتحدة.

      ليت الحلول كانت بهذه البساطة، فلو أن “إبراهيم الكوني” كان صحراويا لما أدرك العالمية بنصوصه و لقتله أول نص يحرره حول درس الهزيمة القاسي، خصوصا حين يرى و يسمع قيادتنا و كيف تتحدث عن الهزائم و تقلبها انتصارات، و كيف أن هذه القيادة تنتقل من فشل إلى فشل بأناقة و رشاقة، دون أن تتعثر في أي انتصار و لو كان بحجم حصى، و كيف أن هذه القيادة أضاعت كل الحياء و لم تبقي على ما يمنعها من إهانة تاريخ النضال.. و حتى أجعل شاشة العرض أكبر، أقول أنها و بعد ما يعرف شعبيا بمصيبة الكركرات، عادت تتوسل التفاوض مع العدو على أساس حل سياسي يضمن لنا حق تقرير المصير، و نحن و العالم نعلم أن العدو يرفض هذه المبدأ كقاعدة و منطلق و أن الفشل مصير أي جولة مفاوضات محددة القواعد… لكن القيادة و حدها تجهل الأمر.. !!

      على “إبراهيم الكوني” أن يتحملني و أن أقحم أدبه في هزيمة ليست من جنسه و لا من نسبه، و لم يقترف فيها إبداعا يحاسب عليه، بل أنا مرغم على توريطه لأنه أبن الصحراء الذي كتب حكمة شهيرة تقول “شقي من لا يحسن الكلام و الأشقى منه من لا يحسن السكوت” و نحن الشعب الصحراوي الطرف الأشقى في لعبة القيادة – الهزيمة و الهزيمة المضادة- لأننا ننفق كل الزمن الذي يفرق بين الهزيمة و الهزيمة في نقاش أسباب النصر و نبكي ضياعها، فيما قيادتنا أقل شقاءا لأنها تتقن الكلام لا التصرف و لا تهمها النصيحة و لا تغضب لحزن الشعب بل تغضب إذا ما قصر المرادية غابت عنه شمس المساء و هو ليس راض عنا، لهذا هي أقل شقاءا.. و ما أسعدها !!

      حاولت أن ألتف على اختيار القيادة التفاوض مع العدو و دعوتها له صراحة إلى نزال جدلي في منتجع قد يكون أمريكيا، حتى لا أوقظ مواجع جديدة، لأن الأمر تظنه القيادة هينا و هو عظيم، و اليقين أن تلك المفاوضات سوف لن تكون غير مسافة جديدة إلى الأمام قد تراهن عليها القيادة لتختبر قدرة الشعب الصحراوي على نسيان الكوارث الكبرى مثل ما حدث بالأمم المتحدة.

      هذه الدعوة التي وجهها “خداد” إلى المغرب ذكرتني يوم عرض “صدام حسين” على “بوش” الابن نزال بالسيوف كي يريه أن فرسان العرب أشجع من رعاة البقر، لعله يهين أمريكا و كل ما أعدته له من تكنولوجيا حربية، و ظن المسكين أن خيارا كهذا سيجنب شعبه محارق الديمقراطية، و قد يخدمه بانتصار يخرج من رحم التاريخ كانتصار شرعي.. مثل هذا الجنون هو ما جعل القيادة تدعو العدو المغربي إلى جولة تحاورية ظنا منها بأن مجرد جر العدو إلى منتجعات الرجل الأبيض قد تكون ضربة معلم… تخيلوا أن هذه هي القيادة التي نراهن عليها ؟ 

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد