Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

“موغابي”: من مناضل في سبيل الحرية والاستقلال إلى ديكتاتور متشبث بالسلطة

بقلم: الغضنفر

         و أنا أتابع عبر المواقع الإعلامية ما يجري منذ أيام بدولة زيمبابوي من تحركات عسكرية و سياسية و شعبية لتنحية الرئيس العجوز “روبرت موغابي” من منصبه و كيف أصر هذا الأخير على بقاءه على الكرسي إلى آخر لحظة رغم أن جميع رفاقه بما فيهم أعضاء حزبه انفضوا من حوله،  صادفت مقالا رائعا يتحدث عن “تشريح شخصية الديكتاتور” و قررت أن أتقاسم أفكاره معكم نظرا لما يتضمنه من تحليل يفيدنا في فهم شخصية بعض قادتنا و عجزهم عن تغيير واقع قضيتنا الوطنية.

        يقول صاحب المقال – و هو احد المثقفين السودانيين- أنه عندما كان طالبا بالدراسات العليا بأمريكا في جامعة “ويسكونسون” نهاية الستينيات من القرن الماضي، صادف أن ألقى أستاذ العلوم السياسية “كروفورد يونغ” الذي كان يدرس مادة السياسة والتنمية في أفريقيا، محاضرة بعنوان: “تشريح شخصية الدكتاتور”، تناول خلالها ظاهرة الانقلابات العسكرية بالقارة الإفريقية التي كانت سائدة خلال تلك السنوات، بداية بانقلاب “الضباط الاحرار” بمصر على الملك “فاروق” سنة 1952، ثم نيجيريا والسودان وليبيا والصومال وإثيوبيا وغانا…..الخ،  حيث وصل الكثير من القادة الأفارقة  إلى الحكم على ظهر دبابة أو قادوا حركات تحرير من أجل الحرية والاستقلال، و منهم “موغابي” الذي ظل رئيسا لزمبابوي (روديسيا الجنوبية قبل الاستقلال)  إلى يومنا هذا، رغم انه قد بلغ من العمر ثلاث وتسعين عاما.

          خلال المحاضرة، قال “كروفورد يونغ” إن نجم الزعيم الانقلابي يبزغ فجرا ليبشر في بيانه الأول المواطنين بالاستقرار السياسي، وتحقيق الوحدة الوطنية والتنمية، والعدل والمساواة و الديمقراطية …. فتصفق له الجماهير وتهلل باسمه فهو ابن الشعب نصير المستضعفين رافع الظلم عن الفقراء و  مجتث الفساد والمفسدين… و الخلاصة أن كل هذا التصفيق  و التهليل من طرف بسطاء الشعب المحرومين يكون نوعا من  التطلع و التمني في غذ أفضل، لأنها  مبادئ سامية نبيلة وشعارات براقة ملهمة، ووعود بالمن والسلوى وأن السماء ستمطر  ذهبا وفضة … !!؟

         لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي سفن الشعب فهذا النوع من الرؤساء الانقلابيين غالبا  ما يصيبهم داء غرور السلطة وتتضخم بدواخلهم الأنا و تتلبسهم نزعة الوصاية على شعوبهم، فهم يعتقدون بأنهم  يسيرون البلاد أو قضايا شعوبهم في الاتجاه الصحيح، ويتعجبون   – بعد مرور سنوات طويلة على حكمهم العجاف – لماذا يطالب الشعب برحيلهم و يعارضهم المعارضون وينازعونهم سلطاتهم وصلاحياتهم ؟ … يتعجب هؤلاء الرؤساء الفاقدون للشرعية الديمقراطية ويحدثون أنفسهم متسائلين: “ألا يعقل هذا الشعب و هؤلاء المعارضين وأولئك المنشقين وينهاهم ضميرهم الوطني عن التآمر على الرئيس و على الوطن؟

          فعندما يصل إلى هذا المستوى من التفكير القائد الانقلابي وزعيم حركة التحرير التاريخي – يقول ” كروفورد”- يكون قد انقلب علي نفسه ذهنيا ونفسيا، ولم يعد ذلك الشاب الثوري الذي أذاع ذلك البيان الأول، لقد صار بعد سنوات طويلة من حكمه حاكما مطلقا ورئيسا أوحدا  في كل دورة “انتخابية” … أو مؤتمر لتنظيمه السياسي، وتحول لشخص آخر ومزاج آخر، فقد أهم صفة وخاصية في الإنسان و هي  “حسن الإدراك “، و هي  صفة فطرية للإنسان، يستطيع من خلالها التمييز بين الصالح والطالح وبين العدل والظلم، وبين ما يضره هو وما ينفعه هو شخصيا… فهل ما زال قائدنا “ابراهيم غالي” يتمتع بـ “حسن الإدراك”؟

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد