بقلم : الغضنفر
لم يعد الفشل هو الخطر الوحيد المحدق بقضيتنا الوطنية، بل صار بفضل قائدنا الحالي “ابراهيم غالي” أمرا عاديا يمكن القبول به والتأقلم معه على مضض، ولكن ما هو أفظع من هذا أن نرى للفاشلين من قادتنا ألف تابع وألف طبال وألف تبرير، فإما أن يضبط المواطن الصحراوي الشريف و الغيور أوتاره على نفس نغمات سيمفونية الفشل لكي يعتبر وطنيا، أو يعزف لحنا مغايرا فيصبح في نظر الجمهور نشازا ويصير منبوذا و خائنا، وتكون النتيجة أن يهرب من الفشل إلى فشل اكبر.
ففي ظل الخطابات الخشبية لقيادتنا الحالية التي لا تعترف بالفشل و تصر على تسويقه كنجاح بوسائل إنشائية عقيمة، كان آخرها مضمون البيان الأضحوكة الذي توج اجتماع مكتب الأمانة الوطنية ليوم 08 نوفمبر 2017، ظهرت إلى العلن مبادرة جديدة تحت اسم “المبادرة الصحراوية من اجل التغيير”، المعروفة اختصارا بــ ISC ، أطلقها مجموعة من إطارات الجبهة المحترمون، لهم باع طويل في النضال و لهم شرعية تاريخية ومشهود لهم بالوطنية و المصداقية، على رأسهم “الحاج احمد بارك الله” و “ولاد موسى” و “حظية ابيهة”.
ففي أول خروج إعلامي لهم أكدوا على أن المبادرة جاءت نتيجة لحالة الانسداد واليأس الذي تعرفه القضية الصحراوية، و انشغالا بالوضع الخطير الذي يعشيه الشعب الصحراوي تحت الاحتلال المغربي وخاصة ما تعرفه المناطق المحتلة من استمرار لانتهاكات حقوق الإنسان و أن هدفهم هو فتح حوار جدي من أجل مراجعة الوضع الحالي للقضية، و إفساح المجال للأجيال الجديدة لأخذ زمام الأمور.
فالقيادة السياسية الحالية بالرابوني أقدمت على خطوات غير مسبوقة في الاستهتار بمستقبل القضية، سواء من خلال التغييرات المفاجئة التي عرفها الجهاز العسكري و كذلك الحقل الدبلوماسي، التي كان محركها الأساسي الانتقام من الحرس القديم، كان من أبرزها إعفاء و تهميش بعض الدبلوماسيين الوازنين كـحالة “الحاج احمد بارك الله”، رغم أن هذا الأخير قدم الكثير للقضية الوطنية بأمريكا اللاتينية، حينما كان وزيرا منتدبا بالخارجية مكلفا بأمريكا اللاتينية، و له كذلك سمعة طيبة وسط المجتمع المدني الاسباني منذ أن كان يشغل ممثل للجبهة بمدريد.
و رغم أن الكثير من المناضلين الصحراويين كانوا يفضلون أن يكون مصطلح “الإصلاح” – عوض “التغيير ” – في اسم هذه المبادرة، نظرا للأبعاد الانقلابية لمصطلح “التغيير”، أي إحلال تنظيم مكان التنظيم الحالي ، أما “الإصلاح” فغالبا ما يكون تغييرا من الداخل التنظيم، بمعنى أن القيادة الصحراوية ستشعر أنها مستهدفة من خلال هذه المبادرة، و بالتالي من غير المستغرب ان نرى حملة تخوين ضد أصحاب المبادرة لقتلهم سياسيا.
الرجال الذين أطلقوا هذه المبادرة انطلاقا من اسبانيا يعرفون جيدا بأن تركيبة التنظيم الحالي لقيادتنا لا تسمح بالقيام بإصلاح من داخل البيت السياسي، و أن أية محاولة في هذا الاتجاه هي مضيعة للوقت و لن يكتب لها أبدا النجاح، كما أن المغامرة بإطلاق المبادرة من داخل المخيمات هي خطوة ستعرض أصحابها للاعتقال أو حتى للاختفاء القسري كما حصل مع القيادي السابق “الخليل أحمد ابريه” -الملقب ب “كارلوس”- الذي كان يشغل قبل اختطافه سنة 2009 منصب مستشار لدى الرئاسة مكلف بملف حقوق الإنسان.
و الخلاصة ان القيادة الصحراوية الحالية منظومة فشل متكاملة ما عادت تكترث لأي أجراس إنذار مدوية تحذرها من إسقاط القضية الوطنية في فخ الموت السريري، بسبب سياسات فاشلة، كما حدث مع قضايا كثيرة عبر العالم، فما يهم بعض القياديين هو البقاء على عرش السلطة، البقاء و لو بالتسلط لمواصلة تكديس الثروة…. ولا عزاء للمغردين خارج سربهم.