Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

”ماكرون” يضغط على النظام الجزائري ليشتري منه العتاد الفرنسي القديم مقابل 15 مليار دولار

بـقـلـم:بن بطوش

     أقوى تعريف للألم هو ما قرأته للدكتور”أحمد الشقيري” في مؤلفه كتاب “أربعون”، حيث يقول فيه:”أن الألم هو الفجوة بين مايريده عقلك وماهو حاصل في الواقع، و أن الحل لهذا الألم يوجد إما في تغير الواقع ليتناسب مع ما يريده عقلك، أو تغير ما يريده عقلك ليتناسب مع ما يوجد في الواقع…”، و واقعنا المتناقض مع أحلامنا و عقولنا يخبرنا أن الشعور بآلام الفشل و خيبة الأمل سيتواصل بعد انتهاء المؤتمر السادس عشر للجبهة، و تكرار نفس الأخطاء التي اقترفناها قبل حوالي نصف قرن، و بقاء الحال على ما هو عليه، و الأقرب إلينا في معادلة الألم حسب تعريف “الشقيري” هو أن نخفض سقف طموحاتنا و نزيل من أحلامنا كل ما تراه قيادتنا صعب التحقيق و أكبر من قدراتها، و أن نقبل بفشل مخطط البيت الأصفر العاجز و نتعايش معه، و نكتفي بالتصفيق و التهليل و تلميع أخبار الأقصاف و الدك.

     يبدو أن الوجع يلازمنا و ينمو بيننا، حتى أصبح زاد الإنسان الصحراوي اللاجئ في شعاب تندوف حيث يهيم على وجهه مع ثعالب الفنك، و كل من يحاول الترويج لخطاب الأمل و النصر و التفوق على محتل  كل دول أوروبا  اتحدت كي تصدر توصية جوفاء تدينه حقوقيا و تجثيه على ركبتيه، هو زنديق و مهرطق و تاجر أوهام…، لأن هذا العدو المغربي – أيها القارئ الكريم- أصبح أكثر بطشا و تغولا من أي وقت، و يحق لنا أن لا نستصغره دون أن يكسر ذلك عزة نفسنا أو كبرياء جيشنا، و يكفينا  التذكير بأن أوروبا عجزت عن كبحه و تصفه في إعلامها منذ أسبوع بتركيا الغرب الإفريقي.

     و الأكثر أن الإعلام العبري بدأ في تسريب المعلومات السرية التي تكفينا لنتفهم عجز حليفنا الجزائر أمام الرباط قبل عجزنا، و من تلك التسريبات أن فرنسا حذرت النظام الجزائري من مغبة الدخول في حرب مباشرة مع جارها “ذو اللونين الأحمر و الأخضر”، و أبلغتها أن ثمة هوة تقنية و تكنولوجية و إستراتيجية بين الجيش المغربي و نظيره الجزائري، و أن ما تعرفه المؤسسة العسكرية الجزائرية عن “عدوها الكلاسيكي” هو فقط جزء من جبل الجليد المكشوف، و أن  له خططه الحربية الجاهزة و الكفيلة بحسم أي معركة جوار… في زمن قياسي.

     القوة  العسكرية لا تعني دوما التصنيفات على المواقع و المجلات و لا تحسمها الصحف بمقالاتها التضخمية…، بل بالمؤشرات الواقعية، و التي تقول أن جيشنا الشعبي – منذ سنتين- و هو يقاتل مسيرة واحدة يحركها جندي شاب من داخل ثكنة بمراكش أو أكادير…، و أن نفس النوع من المسيرات التي يستخدمها عدونا هي التي حولت أنظمة بطاريات S.400 في حرب أوكرانيا إلى خردة لا تساوي أي شيء…، و بحر هذا الأسبوع – و قبل وصول قائد الجيش الجزائري بسويعات إلى باريس- أعلن الرئيس الفرنسي “ماكرون” بأن فرنسا التي نحسبها قوة عسكرية عظمى، و التي لجأ إليها الحليف الجزائري كي يحصل على الحماية من أمريكا و إسرائيل…، قد قررت ضخ 100 مليار أورو في ميزانية الجيش الفرنسي، لتضييق الهوة التقنية بين الجيش الفرنسي و جيوش بريطانيا و روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية… فماذا يعني هذا الرفع المفاجئ لميزانية الجيش الفرنسي ؟ و أي دخل للجيش الجزائري في هذا الأمر… !!؟

      ففي تصريح مذل و مخزي، قال الرئيس “ماكرون” لوسائل الإعلام أن ما تنتجه فرنسا من الذخيرة و القنابل طيلة سنة يكاد يغطي أسبوعا فقط من القصف المكثف الذي تقوم به روسيا في أوكرانيا…، و أن الجيش و الصناعة العسكرية الفرنسية في حاجة إلى تحديث شامل…

         كلام “ماكرون” هذا  يبدو أشبه باعتراف، و يوحي بأنه موجه بالخصوص للأوكرانيين و يبلغهم أن فرنسا و باقي دول الإتحاد الأوروبي حاليا غير جاهزين للتورط في حرب شاملة مع روسيا، و يجيب فيه  كذلك على من يروجون لأخبار قرب نشوب حرب عالمية ستكون أوروبا بؤرتها كما هي العادة…، بأنهم مخطئون، و أن الحرب الروسية الأوكرانية تخص الأمريكيين و البريطانيين و الروس و الأوكرانيين…، و أن لا نية للأوروبيين في إقلاق راحة “الدب الروسي” الذي أوحى للجميع بإمكانية جر “المارد الصيني” إلى المستنقع الأوكراني، و أن كل ما تستطيع الدول الأوروبية تقديمه لـ “زيلينكسي”، هو الإدانة و الشجب و بعض الدعم اللوجيستيكي مع قروض بنكية متأخرة الدفع و بفوائد منخفضة.

      الجميع يصف تصريح “ماكرون” بأنه ادعاء باطل بالضعف، و تخلّي ماكر من أوروبا عن دولة أوروبية، و أنه خذلان و طعن في الخاصرة للشعب الأوكراني…، لكن الحقيقة أنه ببحثنا في قرارات الجيش الفرنسي التي سبقت تصريحات “ماكرون”، يتأكد فعلا بأن فرنسا و باقي دول الإتحاد الأوروبي و بعد تمحيصهم في المعطيات التي جمعوها استخباراتيا عن السلاح الروسي و السلاح البريطاني و الأمريكي المستخدم في الحرب الدائرة بأوكرانيا…، قد خلصوا إلى أن فرنسا، و هي  أقوى دولة حاليا في الاتحاد العجوز، أصبحت تمتلك جيشا متخلفا و متجاوزا من حيث الامكانيات، و أن ترسانته لن تصمد في حرب طويلة الأمد، و لن تحقق للفرنسيين التفوق الاستراتيجي و لن تنجيهم من بطش الجيوش الجبارة؛ و الدليل أنه قبل حوالي شهر من الآن كان قد صرح الجنرال الفرنسي “ستيفان ميل” (Stéphane Mille)، قائد سلاح الجو الفرنسي، لوسائل الإعلام الرسمية في باريس بأن فرنسا بشراكة مع إسبانيا قررت بشكل رسمي الدخول في سباق السيطرة على المجال الجوي الأعلى، و الذي تسيطر عليه حاليا أمريكا و بريطانيا و الصين و روسيا، و هي المنطقة التي تستغلها حاليا روسيا في حربها ضد الأوكرانيين في مجال الاستخبار، و هي سر التفوق الروسي حتى الآن رغم الخسائر التي تتكبدها قواته على الأرض.

     فرنسا الماكرة تعرف أن هذا التوجه سيكلفها أمولا باهظة، و أن المرور إلى التحديث الشامل لجيشها، الذي رصدت له 413 مليار أورو على مدى أربع سنوات، سيثقل كاهل الخزينة التي عليها أن تستجيب لمطالب الشعب الفرنسي الاقتصادية و الاجتماعية، الذي يرفض هذا الاستثمار العسكري، حيث أعلنت وزارة الدفاع أن ستستثمر فقط 400 مليار أورو، دون أن تذكر مصدر الـ 13 مليار المتبقية، و أن هذا الاستثمار الهائل سيجعل الترسانة الحالية خردة و يجب التخلص منها.

    و عوض أن تقدم فرنسا العتاد على شكل هبات للدول الضعيفة، فقد استدعت قادة جيوش مستعمراتها السابقة إلى باريس لبيعهم العتاد المتخلى عنه من طرف الجيش الفرنسي، و لأن هناك موجة عداء في إفريقيا ضد فرنسا، فلم تجد باريس صدى لندائها في إفريقيا البائسة، فقط  الوحيد قصر المرادية  هو من لبى النداء- الأمر، و كان من المقرر أن يزور قائد الجيش الجزائري “شنقريحة” لوحده باريس، من أجل التباحث حول صفقات التصنيع و إقناع باريس بمواصلة الضغط على العدو المغربي، من أجل وقف نقل تكنولوجيا الصناعات العسكرية من إسرائيل و أمريكا إلى الرباط، لكن توصية البرلمان الأوروبي الأخيرة ضد الوضعية الحقوقية بالمغرب جعلت باريس تضيف شروطا جديدة لتلبية طلبات قصر المرادية، و فرضت على القيادة الجزائرية إنفاق 15 مليار دولار لشراءالعتاد القديم، و يتضمن هذا العتاد غواصات “سكوربيون” و مدرعات “لو كلارك” و طائرات خرجت من الخدمة من نوع “داسو ميراج 2000” التي شاركت في قصف مالي و ليبيا، و طائرات “رافال” من الجيل الأول التجريبي بنسخة قابلة للتحديث، و مدافع سيزار و حوامات النقل التكتيكي من نوع “اوروكوبتر” (EUROCOPTER).

      هذا الشرط دفع قائد الجيش الجزائري “شنقريحة” إلى تسريع توقيت زيارته لباريس و إحضار قادة الجيوش البرية و البحرية و الجوية و الاستعلام و التوثيق، من أجل معاينة ما قد يحتاجه الجيش الجزائري من العتاد المتخلى عنه فرنسيا، و الذي سيتم بيعه للجيش الجزائري بسعره الحقيقي و كأنه خرج لتوه من المصانعن و ليس سلاحا مستهلكا.

      و تتحدث المصادر عن شرط فرنسي بعدم منح هذه الأسلحة لجيشنا الشعبي الصحراوي و عدم استخدامه ضد قوات الجيش المغربي…، و أنه مباح للجزائر استخدامه في الجبهة الجنوبية مع مالي و الشرقية مع ليبيا و تونس…، المصيبة أن الجيش الجزائري قبل بكل هذه الشروط، و يدافع عنها و يعللها بأنه حاليا لا توجد مصانع يمكنها أن تلبي طلبات الجيش الجزائري، خصوصا و أن المصانع الروسية توجه كل إنتاجها إلى الجيش الروسي و تغطية الحرب الأوكرانية، و حتى في حالة تلبية طلبات الجيش الجزائري فإن العقوبات الأمريكية ستكون على الأبواب.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد