بـقـلـم :حسام الصحراء
لم أجد أغرب من أخبار أمريكا المذهلة لأبدأ مقالي هذا عن عجائب قياديينا و جنون قضيتنا، حيث قرأت أن زائري أمريكا العرب أصبحوا منذ زمن مطالبون بإظهار حسن نواياهم اتجاه أمريكا و الأمريكيين قبل أن تطأ أقدامهم ترابها، حيث توضع بين أيديهم و هم في الجو على متن الطائرة، قائمة أسئلة يتجاوز عددها الأربعون و على الزائر العربي أن يجيب بنعم أم لا، خلال ستة دقائق دون أن يفكر و إذا تجاوزها -لا قدر الله-، فهو يضمر لأمريكا و أهلها شيئا من الشر..
غير أن القضية لا تتوقف هنا لأن من ضمن الأسئلة واحد يطالبك بتحديد إذا ما كنت مجنونا أو تعاني أو تعالج من أعراض الجنون، و آخر إذا كنت قد سبق لك أن اعتقلت في قضايا التطرف أو الإرهاب، لكن السؤال الأغرب بينهم، هو هل تحمل حقدا ضد أمريكا أو ضد الأمريكيين ؟
حتى القطط أظنها لن تجيب بنعم على تلك الأسئلة، فأمريكا بعلمائها و تفوقها التقني لا تزال تجهل كيف يفكر و كيف يشعر الإنسان العربي و يخيفها كثيرا إحساسه بالظلم، لكن هذا الإحساس الذي يتعايش معه الشعب الصحراوي منذ ما يزيد عن أربعة عقود لست أدري لم لا يخيف القيادة رغم أنها لا تمتلك ترسانة أمريكا و لا علماء أمريكا و لا ديمقراطية أمريكا و لا إنجازات أمريكا في الجو و البر و البحر، و كل ما تمتلكه حسب التقارير، هو الوقاحة التي لها القدرة على جعل مقاييس اختيار الرئيس تتغير عندنا و تبني على قناعات مذهلة، كمدى قدرة هذا الرئيس على تجميع أكبر عدد من النكبات في زمن قياسي، أو قدرته على الإخلاف بالوعود التي يقطعها في حملته، أو قدرته على خدمة الأهداف النبيلة لأصدقائه و حاشيته المهووسون بالأرقام في الأرصدة، لكن حتى لا نظلم الرجل، فهو يمتلك واحدة من الخصال القليلة، ملكة ناذرة لا تتوفر لدى جيل الرؤساء الرقميين، هي قدرته الخرافية على إقناع الجميع بأن لابديل عنه في المرحلة الحالية….مع أن رجل مريض بسرطان الرئة.
مع هذه الصفات المجتمعة لقائدنا دون سواه من القادة الآخرين، الذين هم إما رجال حرب، أو رجال لهم تاريخ في “النسوجة”، أو رجال انتمائهم القبلي ضعيف، تكون حاجتنا ماسة لاختبار نوايا الرئيس باعتماد الأسلوب الأمريكي في التعرف إلى نوايا الإنسان العربي عبر نفس القائمة من الأسئلة، مع تعديلات بسيطة، كأن نختزل الدقائق الستة المخصصة للجواب في ثلاثة فقط، كما حدث مع المتدخلين خلال المؤتمر الأخير، لأن مرشح الرئاسة علاوة على أنه عربي فهو سياسي صحراوي و نواياه متقلبة و زاحفة كرمال تندوف، و إذا منحناه زمنا أطولا سيجد دونما شك طريقة للتلاعب بمحتويات الأسئلة و نتائج الاختبار.. فتكون عينة من الأسئلة كالآتي :
– هل سبق أن ظهرت عليك أعراض الجنون الرئاسي ؟
– هل تحمل حقدا ضد القضية أو الشعب الصحراوي ؟
– هل لديك القدرة النفسية و الصحية للإحساس بمأساة الشعب ؟
– هل لديك الشجاعة الرئاسية لمحاربة الفاسدين في اإدارتك؟
– هل تستطيع الكشف عن الأرصدة البنكية و الممتكات العقارية لبعض المحيطين بك ؟
– هل تستطيع تحقيق عدم التبعية لأي نظام ؟
فإذا ما استطاع الرئيس الإجابة عن هذه الأسئلة دون أن يخرق الشروط، عندها نكون قد تمكنا من وضع القائد الذي يفضله الشعب الصحراوي، و إذا أخفق في إختبار النوايا هذا، سيصبح الرئيس المثالي و المهادن الذي يفضل العدو بقائه على رأس القضية الصحراوية، و حينها لن يبقى أمامنا غير حل أخير، أن نمر به “للاختبار العمري” و هو الأسلوب الذي كان يختار به عمر بن الخطاب رضي الله عنه الولاة و القادة، حيث في إحدى اختباراته لـ “عمرو بن العاص” حين ولاه بلاد مصر وجه له سؤال ثقيلا قال فيه : “إذا جاءك سارق، ماذا تفعل به ؟”، فأجابه عمرو ابن العاص : “سأقطع يده”، حينها قال “عمر”: “و إن جاءني جائع سأقطع يدك..”
في حالة اعتماد هذا الاختبار لا أظن أن أحدا سيمتلك الجرأة كي يترشح للرئاسة، و لا أظن بأن الرئيس الذي يمر سيبقى له ما يكفي من الأطراف كي يقوم بحملة رئاسية جيدة، هكذا فقط يكون الاختبار الأمريكي شاملا بتعديله على الطريقة العمرية لأن بقائه على الطريقة الأمريكية يجعل عيوبه كبيرة و تنقصه صرامة “عمر بن الخطاب”.