بعد الجدل الكثير الذي أثير مؤخرا حول بوادر تغيير في الموقف الجزائري تجاه قضية الصحراء الغربية، بسبب التلميحات المبطنة و المقلقة لـ “سعيداني” و الحياد المفاجئ لـ “لعمامرة”، استقبل الرئيس الجزائري “عبد العزيز بوتفليقة” يوم الأحد 22 نوفمبر 2015 نظيره الصحراوي “محمد عبد العزيز”، وجدد له الموقف الثابت للجزائر عبر دعمها اللامشروط لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره والاستقلال من خلال استفتاء حر وديمقراطي.
وحضر اللقاء عن الجانب الجزائري كل من “أحمد أويحيى”، وزير الدولة مدير الديوان لرئاسة الجمهورية ، و “رمضان لعمامرة”، وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية، و الجنرال “أحمد قايد صالح”، نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش، و “عبد القادر مساهل”، وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، و عن الجانب الصحراوي حضر المنسق الصحراوي مع المينورسو “امحمد خداد”، و السفير “ابراهيم غالي”، و مستشار الرئاسة “عبداتي ابريكة”.
بالنسبة لنا كصحراويين، اللقاء كان موجه فقط للاستهلاك الإعلامي، و لم يحمل أي جديد بالنسبة لقضيتنا الوطنية لأنه لم يتوج بالتوقيع على اتفاقات أو بروتوكولات من شأنها أن تحدد كيفية تنزيل الموقف الجزائري على أرض الواقع، و اكتفى بالتأكيد الشفهي لمواقف قديمة و ثابتة عمرها الآن أكثر من أربعين سنة دون أن يتحقق المبتغى.
و حسب المتتبعين، فإن النظامين الجزائري و الصحراوي كانا في حاجة لعقد هذا اللقاء لتبديد بعض المخاوف و الشائعات و للرد على الزيارة الاستفزازية الأخيرة لملك المغرب للعيون المحتلة، فبالنسبة للطرف الجزائري كان لابد من تفنيد شائعة وفاة “بوتفليقة” بسويسرا”، خصوصا بعد رفض الطلب الذي تقدم به مجموعة مكونة من 19 شخصية وطنية جزائرية للقاء رئيس الدولة.
بخصوص القيادة الصحراوية، التي تعاني هي الأخرى من أزمة داخلية نتيجة تفجر بعض ملفات الفساد و تراكم المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية بالمخيمات، وجدت في اللقاء مع الرئيس الجزائري مناسبة لتقوية ظهرها قبل خوض أشغال المؤتمر الرابع عشر للجبهة، و كذلك لأخذ الضوء الأخضر و بشكل رسمي من الحليفة بخصوص مسألة إسناد منصب نائب الرئيس الصحراوي لـ”امحمد خداد”.
أما تصريح الرئيس “محمد عبد العزيز” بأن اللقاء “كان فرصة لتبليغ الرئيس بوتفليقة بالتطورات التي تمر بها القضية الصحراوية”، فهو كلام فضفاض و عام لا يصدقه سوى البسطاء، لأن حتى أضعف المحللين السياسيين يعرفون تماما بأن النظام الجزائري يعرف أكثر من القيادة الصحراوية نفسها بخصوص ملف الصحراء الغربية.
أما ما ذهبت إليه بعض التحاليل الصحفية بكون لقاء “العزيزيين” هو رد على الزيارة الاستفزازية الأخيرة لملك المغرب للعيون المحتلة، فهي قراءة متسرعة فيها نوع من المبالغة، لأن رد الفعل يجب أن يكون في مستوى الفعل نفسه أو بدرجة أكثر منه، بمنطق “البادئ أظلم”، أما تلك اللقطات المحدودة، التي تم بثها على التلفزيون الجزائري دون إبراز لصوت الرئيس الجزائري، فلا يمكن أن تمحو تلك الصور الاحتفالية لاستقبال الملك و لا ملايير الدولارات التي ينوي الاحتلال استثمارها بأراضينا.
في هذا الإطار وجبت الإشارة إلى أن المغرب بعدما احتل الأرض يسعى إلى احتلال قلوب الصحراويين و لا أدل على ذلك التفاعلات و السجالات التي حصلت بين بعض الأسر الصحراوية حول من له الأحقية للحصول على أوسمة الملك، كما أن المكالمة الهاتفية بين الملك و “حمدي ولد الرشيد”، تؤشر على أن الكثير من المعطيات ستتغير مستقبلا بمدينة العيون المحتلة و المنطقة الصحراوية عموما، أهمها ضرب الانتفاضة بأيدي صحراوية.
عن طاقم “الصحراء ويكيليكس”