بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء
لم يعد يهم إذا ما تراجعت قضيتنا إلى الوراء، فلا شيء بعد الصفر غير صفر مثله، لهذا أقول في بداية هذا المقال أنه يستحيل علينا أن نتوقع تغييرا في المؤتمر القادم للجبهة، و نحن لا نزال نأتمن القطط الجائعة على لحم الضأن، و كيف لهذا الشعب أن يأمل من هذه القيادة خيرا، و نحن نرى الوجوه التي صنعت أحزان الأمس وقد أوكلت لها القيادة أمانة الرقاب الصحراوية..، ففي مخيماتنا فقط يمكن للجاهل أن يصبح مفكرا عظيما، و يمكن للجلاد أن يرتدي خرقة الواعظ، .. و في قضيتنا فقط سارقو حليب الأطفال يكافئون بالحصول على المناصب، و مبدعو لعبة “التهنتيت” يصلون بسرعة إلى خزائن القضية.. في قضيتنا اللصوص لا يدخلون السجن.. بل يدخلون البيت الأصفر المبارك.
كان الأجدر أن يطلق على تلك اللجنة اسم لجنة “الحزن الشعبي الصحراوي”، و ليست لجنة التفكير،… فلا أحد ضمن القائمة التي تمت تسميتها يستطيع أن ينتج لنا مقترحا واحدا، أو أن يفتي علينا بخطة عمل أو أن يشخص لنا الوضع القائم، و لا أحد ضمن القائمة يعرف واقع الحال بالمخيمات و بالأراضي المحتلة و ما يجري في جنيف و داخل أروقة الأمم المتحدة،… و لا أحد ضمن اللائحة يعرف ما تخطط له الرباط، و لا ما تراه باريس في ملفنا و لا ما تطمع إليه مدريد في تجارتها مع المحتل بملفنا و لن تستطيع تلك اللجنة بكل كوادرها فهم أو توقع الصفقة التي قد تكون الرباط وقعتها مع واشنطن و الإتحاد الأوروبي.. فعن أي تفكير يتحدثون..؟
لكن على الأقل فإن تعيين هذه اللجنة حرك المياه الراكضة للرأي العام الصحراوي، و أظهر صحوة ضمير بعض الصحافة الموالية للبيت الاصفر، حيث غالبا ما الفنا منهم مقالات تمسح زجاج مكاتب القادة، غير أن الرفض الشعبي “للتهنتيت” الفكري جعل بوصلة الصحافة الصفراء تتعفف هذه المرة، و هذا يحيي الأمل بأن يتحرك مثقفو هذا الشعب ليقودوا معنا ثورة فكرية قد تجدد نخب القيادة، و تفرز لنا رأيا شعبيا مؤثرا في قرارات البيت الأصفر، خصوصا و أن الوضع يوشك على الانفجار و أن تأثيرات ما يحصل في الجزائر يبلغنا في المخيمات كما كان الحال دوما، و ما علينا غير الاستعداد لتقبل الوضع الذي سيفرض نفسه علينا.
أمام القيادة ملفات فساد يصعب إغماض الجفون عليها، و الوعي الشعبي الذي تطور في السنوات الأخيرة، أصبح معطى مؤثر في الأحداث اليومية للقضية، و هنا نذكر بالدعوة التي وجهها البرلمان الصحراوي إلى الجماهير الشعبية بالمخيمات لتنظيم وقفة سلمية ضد الفساد يوم 6 مارس أمام رئاسة الجمهورية، و يبدو أن الربيع الجزائري الذي انطلق ضد العهدة الخامسة و يوشك أن يفرز لنا مستجدا سياسيا، قد أثر عميقا في فكر شباب المخيمات والذي بدوره استغل الظرفية و استلهم التجربة و بدأ يتصرف بوعي، خصوصا و أن القيادة صمت آذانها على النداءات الأخيرة المطالبة بالتحري في قضية اختلاسات بقيمة 56 مليار، و رفض البرلمان التحقيق فيها.
هذا الوعي الشعبي، أخرج للعلن نخبا صحراوية واعية موازية لتلك الموجودة في المناصب القيادية، حيث أعلنت بعض اللجان الشعبية غير المؤسساتية عن إفرازها للجنة تفكير صحراوية موازية، و تضم خيرة الشباب من حاملي الشهادات العليا كـ “لهدية دافة”، و بعض الفعاليات من الجيش من امثال “يحيا محمد سالم”، و أيضا تضم بعض الكوادر المشهود لها بالكفاءة كالمهندس “تتاح لحبيب ابريكة”، غير أن ما ينقص هذه اللجنة الموازية هو عدم توفرها على أسماء ذات خبرة و حنكة سياسية و إن كان من الصعب أن تجد بين ذوي الخبرة و الحنكة من يتصف بنظافة اليد.. تبدو معادلة صعبة التحقيق.
قد تكون هذه الحركة الشعبية ردة فعل إيجابية إلى حد ما، و تدل على أن الحراك الذي انطلق في الجزائر حرك المياه الراكضة في المخيمات، لكن ما نخشاه أن يكون الزمن متأخرا اليوم لتحقيق الاستفاقة، مع اقتراب الموعد الرئاسي الجزائري الذي لا ندري ما قد يفرزه لنا، و أيضا بالنظر إلى ما ستخرج به محادثات جنيف بين المحتل المغربي و ممثلي القضية الصحراوية مع العلم أن أخبارا تروج حول إمكانية تعرض الملف إلى ضغوط أمريكية من أجل القبول بالمقترح المغربي..، أو على الأقل من أجل رفع الشروط قبل خوض تلك المباحثات، و ذلك في إطار صفقة سرية قد تكون وقعت بين “بولتون” و “الرباط”.
و وسط هذا الحراك، وجب منا التذكير بأن التراكمات هي دوما ما يصنع الأحداث، و أن قضية “الخليل أحمد” الذي منحت القيادة مهلة عشرة أيام لأسرته و للرأي العام الصحراوي من أجل الكشف عن وضعه النهائي داخل السجون الجزائرية الرهيبة، في حاجة إلى صورة نهائية، و اليوم بعد انقضاء هذه المهلة فقد دقت لحظة الحقيقة و كلنا ننتظر ما ستجوده به القيادة علينا من حقائق، و لن نقبل بالتسويف و لا بالوعود، فلا مكان بعد اليوم لأنصاف الحقائق.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك