بقلم: الغضنفر
بعد كتابتي لوجهة نظري حول ما يسمى ب “حركة شباب التغيير” بمخيمات العزة و الكرامة، عاتبني العديد من القراء الأعزاء عن قولي بأن لو كان للمحتل المغربي القدرة على صرف أموال طائلة بالمناطق المحتلة، لاستطاع أن يقضي على الكثير من المجموعات التي نعتبرها نحن مناضلة في حين هي تنخرط معنا لتلبية مطالبها الاجتماعية.
و الحقيقة أنني لم أكن أبالغ في الأمر و لم يكن هدفي تبخيس النضال الصحراوي و لا تقزيمه ليصبح مجرد أسلوب استرزاقي، و لكني كنت أعبر عن واقع قائم، حتى لا نفاجأ يوما بانسحاب مجموعة تلو الأخرى من ساحتنا النضالية، و حتى أدق ناقوس الخطر منذ الآن إلى ضرورة التأطير السياسي لتلك المجموعات، حتى يتخلصوا من الدافع الميركنتيلي و النفعي الذي بسببه انخرطوا في الدفاع عن القضية الصحراوية.
و حتى لا يتيه القارئ الكريم أكثر في فهم ما أعنيه، أعطي مثالا عن حالة الفصام أو الشيزوفرينيا التي تطبع النضال بالعيون المحتلة و هي “مجموعة رافضي الجنسية” التي يتزعمها “علي السعدوني”، فأفراد هذه المجموعة أقدموا يوم الاثنين 19 ماي 2014 على تنظيم وقفة احتجاجية أمام إحدى مقاطعات المحتل المغربي بشارع الحزام، للمطالبة بالشغل و ببطائق الإنعاش.
إقدام هذه المجموعة على هذه الخطوة ـ التي طبعت الفوضى والارتجالية و الكلام الساقط ـ في أي خانة يمكن أن نصنفه؟… أهو نضال أم شيء آخر؟ أهو من أجل القضية أم من أجل مطالب شخصية؟ ثم ما معنى أن تتخلى هذه المجموعة عن الجنسية المغربية في الوقت الذي تطالب فيه بمطالب من الدولة التي رفضت جنسيتها؟ إنها حقيقة قمة الهلوسة السياسية، لأن مسألة التخلي عن الجنسية تعني ببساطة أن الإنسان يتنازل عن أية حقوق له كمواطن من تلك الدولة.
و لنتساءل جميعا، ماذا لو أقدم المحتل على تلبية مطالب “مجموعة رافضي الجنسية” في الشغل و بطائق الإنعاش؟ ألا يقتضي الأمر أن يدلوا ببطاقات تعريفهم -التي تخلوا عنها أصلا- حتى يتم تسجيلهم؟ و إذا أدلوا ببطائق تعريفهم ، ألا يعني ذلك بأن تسمية مجموعتهم لم يعد محل له من الإعراب؟ و السؤال الكبير هو ما إذا خيروا بين تلبية مطالبهم و التخلي عن النضال ماذا سيختارون؟… جواب السؤال أظن جازما بأنه سوف لن يكون في صالح النضال …. لذلك سأنهي هذا المقال.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]