بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء
إذا أردت أن تعرف قيمة القضية التي تمشى حافيا لأجلها فوق الجمر، فتجول بين بيوت مناضليها و مكاتب القادة.. إن وجدت خيرة رجالها في السجون وقد أهدوا الزنازن زهور أعمارهم، فيما المداهنون يسطون على المناصب و يتقاسمون السلطة و الجاه، حينها ما عليك غير أن تكون خائنا كي تنجو من فخ الوطنية التي تتحول إلى لعنة في القضايا التي يحكمها اللئام.
و من يتابع تطور الأحداث و تسارعها في القضية الصحراوية يكاد يتخطّفه الجنون، لأن ما يحصل أكبر من قدراتنا كمواطنين على الفهم، و لست أدري أيهما تعلم من الآخر هذا المكر و الخبث، هل العدو من تعلم منا؟ أم أن القيادة هي التي تعلمت منه؟ و كل ما أعرف بأن مكر القيادة يكاد ينطلي على الشعب الصحراوي فقط، فيما مكر العدو يمشي على العالم بأكمله..
هذه القيادة بعد أن لعبت كل أوراقها في نزالات دبلوماسية مميتة مع العدو، لم يعد أمامها ما يحفظ لها ماء وجهها أمام الشعب الصحراوي الذي أصبح يقينه كاملا بأن المحتل أغرق سفينتا في خلاء تندوف، و أن قيادتنا أفلست فكريا و ثوريا، و دفعها لعائلات أسود ملحمة أكديم إيزيك للتظاهر بعاصمة المحتل ضد ترحيل المعتقلين، يدل على حالة الانسداد التي تعيشها جماجم حكام البيت الأصفر.
و مجرد التفكير في حال المعتقلين بالسجون المغربية الرهيبة، يشعرني بالخجل رغم أن القيادة من تتحمل وزر ما يجري لهم بعدما دفعت بهم إلى هذا الحال ثم تخلت عنهم، في تلك المحاكمات الدنكيشوتية، قبل أن تعاود الركوب على محنتهم و تتاجر بمأساتهم في المحافل الدولية، و حين أيقنت هذه القيادة أن المناضلين هالكين لا محالة و أن الأحكام التي ستكون قاسية جدا، مرت إلى المستوى الثاني من الاستغلال، حيث هي اليوم تحاول أن تشرد أسرهم في المدن المغربية، بتوجيههم إلى مدينة الرباط للاحتجاج، و هنا تشتد بنا الحيرة، حول السبب الذي يجعل القيادة تقدم على سلوك من هذا القبيل، خصوصا و أنها لا تقدم لهم شيئا، و كل المساعدة التي يحصلون عليها أشبه بالصدقات التي ينالها الشحاذون إذا ما قارنا هذا مع منح القيادة و سخائها على مناضلي الصف الأول ، من أمثال “مينة باعلي” و “الصالحة بوتنكيزة”، اللواتي و الذين لا يسافرون إلا على متن الطائرة إيابا و ذهابا إلى عاصمة المحتل، فيما أفراد عائلات المعتقلين فلا يجدون حتى ثمن تذاكر الحافلات.
هذه المرة أرسلت القيادة لإقناع الأسر المكلومة في أبنائها، “مينة با علي” مديرة عمليات التموين المشبوهة، قبل أن تنعم عليها القيادة كذلك بمهمة الآمرة بالصرف للقطاع النسوي إلى جانب الدكتور الأجوف “محمد دداش” ، و هي المهمة الذي لا تمنح إلا للصفوة المختارة بعناية و الكل يعرف نظم اختيار المناضلين داخل البيت الأصفر و أيضا الأسلوب السمج الذي تنتهجه القيادة لتعيين الكوادر، لأن صعود نجومية إمرأة كـ “مينة’ في ظل حكم “إبراهيم غالي” لا يكون لكفاءتها العلمية بل لكفاءات أخرى، يعرفها جيدا الأخ “عبدالرحمان زيو” …
و تبقى القيادة، بعد كل ما حصل من تراجع للقضية، و خصوصا الحرج الذي أصبحت عليه في إفريقيا و الإتحاد الأوروبي و بأمريكا اللاتينية و حتى فوق التراب الجزائري، مضطرة لأن تعثر لنا على شيء و لو رمزي نتابعه باهتمام كي نشغل أنفسنا عن اليأس الذي تملكنا و لا أريد أن أقول الاكتئاب الذي سببته لنا أفكار القائد و خطابات القائد و تنديدات القائد و غطرسة القائد و عنتريات القائد و سلفيات القائد و تهنتيت القائد..
و أظن أن القيادة في حاجة لأن تعرف الوضع الحقيقي الذي عليه القضية اليوم، لأنها تمشي عكس الأحداث، و ما تظنه هي ليس ما نؤمن به نحن و ما تمارسه كسياسة نراه نحن لهو و عبثية، لأن الواقع هو أن القضية اليوم في أسوء وضع منذ أزيد من أربعين سنة، لأن المانحين الأوروبيين تخلوا رسميا عنا بعد أن أغضبتهم مبادرة الانفصال في إسبانيا و قرروا عدم مساندته في العالم، و الدليل أن بث قناتنا الفضائية أوقفوه و منعوا الدعم المالي لوزارة الإعلام عكس ما تروج له القيادة.. يحدث هذا في الوقت الذي قررت فيه الجزائر فتح معبر الزويرات لتشجيعنا على الاستقرار شمال موريتانيا.
فتمت أشياء فضيعة تحدث للقضية و قد نحتاج في علاجها لبتر جزئها القيادي الذي تعفن كثيرا، لهذا اتركوا الأسر تستريح فهم لا يسمنون و لا يغنون عنكم في النضال من شيء.