Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

بعد اعتقال شباب صحراويين في كل من الداخلة و كليميم، هل تقتنع القيادة بأن القضية الوطنية في خطر ؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      و لأن حالة واحدة في علم الاجتماع لا تساوي ظاهرة، فإن تكرارها كذلك، يكشف المستور و يعري كل الأمور، و يقتل الشك و يقطع معه باليقين..، حيث لا نزال ننتظر من قيادتنا – إلى حدود كتابة هذه السطور- أن تبرر لنا هذا الضياع و الانهيار الذي يصيب القضية الوطنية، و يجرفها معه إلى الهاوية..، لأن شباب القضية  أصبحوا ضائعين بين ثلاثة مسارات؛تهريب و انحراف و تطرف، في وقت يعمل فيه المحتل على تجفيف الأراضي المحتلة من برك الإرهاب، و العالم يدعمه و يضعنا كشعب صحراوي عجز عن إنتاج نخب سليمة تحت مجهر الشك.

      لن يقنعني قيادي واحد من البيت الأصفر بعد اليوم بأن قضيتنا بخير و أن المحتل في عزلة و أن العمل قائم على قدم و ساق لتحقيق النصر، و لن أصدق بأن عمر القضية قد يمتد إلى ما بعد هذا الجيل الذي يحكم حسب هواه، و عقيدته في ذلك أن يغدق على المقربين من البيت الأصفر ليضمن ولاء الحاشية و يترك من دون ذلك يفعل ما يشاء بنفسه و كأنه لا ينتمي إلى القضية أو الوطن.

      لن يقتل هذه القضية غير الإهمال، و لن يخرب صومعتها غير رياح العناد الذي تنتجه القلوب الحاقدة بالرابوني، و كم أشعر و أنا أحاول فهم تراكيب الأحداث و تسلسلها بأن من بين قياديينا بالرابوني من يحارب القضية و يسعى لخرابها، و لا يعير الأجيال في الأراضي المحتلة أي قيمة، حتى أننا لا نجد أي ردود أفعال من الأخ القائد على الفضائح الأخيرة التي لا تتوقف عن التناسل سواء من أبناء القادة الذين غيروا جلودهم و فضلوا البقاء في الغربة بالأراضي الأوروبية أو الأمريكية، أو الشباب الذي وجد لنفسه بديلا عن القضية بالأراضي المحتلة، فمنهم من قرر الإيمان بأن قدره في الهوية المغربية و منهم من قرر أن يختار الولاء لوباء التطرف.

      سنحتاج لفهم تطرف الشباب الصحراوي إلى جمع الأركان التي تجعل القضية تعجز عن النمو و التطور، و ينذر حالها بالموت الوشيك، بدأ من قطب الاقتصاد و مرورا بنظام الحكم المركزي، ثم بنية المجتمع الصحراوي، وصولا إلى الوضع الدولي، هذه الأقطاب تشرح لنا جيدا كيف أن الشباب الصحراوي في المستقبل لن يحمل القضية على كتفه، و أن الدولة الصحراوية إن فشل هذا الجيل في إنشائها فلن تقوم لها قائمة…

      بلغة الاقتصاد فإن الشباب الصحراوي الذي أنتمي إليه و أجالس سواده الأعظم، يكاد يجمع بإيمان راسخ على أنه يعتبر نفسه أنا شعب يعيش القهر و الإهانة إلى المستوى الذي يمتهن إنسانيتهم، و أن القيادة بسبب ما تمارسه من استجداء المساعدات يمنحهم الانطباع بأن الصحراويين فقدوا نخوتهم، و أصبحوا شعبا متسولا، مستهلكا، و يعيش على إنتاج الآخرين.. و إن اجتمعت كل مكونات الشعب  بشيوخه و أطفاله و شبابه و علمائه و مدرسيه و مهندسيه و خبرائه العسكريين الذين يتقنون فنون السلفي، و طلبته، و رياضييه، و شعرائه.. لن يستطيعوا إنتاج مقالة علمية صالحة للنشر، فأتحدى فيهم أن يجيبني أحد و أن يخبرني عن كمية الابتكارات التي تحسب للقضية منذ بدايتها إلى اليوم.. لا نملك اقتصادا منتجا و نحن شعب مستهلك، و كل رأس مال القيادة خطابات جوفاء.

      ثم نظام الحكم داخل الرابوني، الذي كتبنا عنه في موقعنا الحر هذا في الكثير من المناسبات، و كشفنا بالمعطيات و الحجج  كيف أن القيادة تمارس نظام التصنيف على المناضلين، و ذلك بتفضيل صنف عن آخر و تقديم من هم لا يملكون الحق و الإغداق عليهم، و هو الأمر الذي خلق جيلا من الساخطين بكل من المخيمات و الأراضي المحتلة، بل تطور السخط مع الجيل الرابع إلى التنكر للقضية و الانسلاخ عنها، و منهم من زاغت قدماه كثيرا حتى بدأ يهتف باسم التطرف لإطفاء نار الغضب و الغل التي تحرق قلبه.

      نصل إلى بنية المجتمع الصحراوي التي لم تعد بتلك اللحمة التي كانت عليها مع الرعيل الأول من القادة، إذ يصعب اليوم أن تعثر على أكثر من ثلاثة أشخاص لا ينتمون إلى نفس القبيلة يتفقون على رأي واحد بخصوص القضية، و أتحدى في هذا الكلام كل صحفيي القضية و قيادييها، لأن ما نختلف حوله اليوم أكبر مما يوحدنا، و أذكر في هذا الصدد بالانفلات الأمني الذي وقع بالرابوني خلال سنة 2018 بين تجار المخدرات و الترويع الذي حصل خلالها و كشف لنا هشاشة النظام الأمني الداخلي، و لولا لطف القدر، لكانت مجزرة أقرب إلى حرب أهلية، بعد أن أصبح صراع أنفة بين القبائل.

      و نختم هذه الأقطاب بالوضع الدولي الذي ساهم بقوة في فشل إنتاج جيل لصالح القضية، حيث لا تتوقف الأخبار عن التناسل لصالح المحتل المغربي و خصوصا من الإتحاد الأوروبي و الأمم المتحدة، و قد كشفت المفاوضات الأخيرة بما لا يترك للشك مكان، بأن الصراع ليس بين الشعب الصحراوي و المحتل المغربي، بقدر ما هو صراع نفوذ و تدافع للمصالح بين قطبي المغرب العربي، و أن الشعب الصحراوي و قضيته مجرد طاولة لعب و أن أوراق اللعب لا تخص القضية بشيء، و هذا محبط جدا، و واحد من الأسباب الكبيرة التي تجعل الشباب الصحراوي يرفض أن تكون له قضية يدافع عنها من أجل خدمة مصالح لا تخصه بشيء.

      هكذا يولد التطرف في المشاعر و هذه بيئته التي نموا فيها، و لا توجد نتائج دون معطيات و أسباب، و ما على القيادة الصحراوية غير الإيمان بأنها فشلت في تجديد نخب القضية و أن الفشل الذي نعيشه لسنا نحن من صنعناه، بل هو نتاج أعمالهم و هو صناعتهم المعقدة و الدقيقة، و أعود في ختام هذا المقال لأستنكر صمت صحافة الرابوني عما يصيب القضية.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد