بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء
قال مرة أحد السائلين: “إذا كانت ظواهر الأمور تعرف بصورها، فكيف تعرف بواطنها”…، ليجيبه أحد العارفين: “مثلما للظواهر صور فإن للبواطن علامات”،… و من علامات ما تخفيه بعض المواقع الإعلامية الصحراوية في قلبها هو هذا النوع من الزلات، بعد أن أقدمت إحدى المنابر الإعلامية الإلكترونية على نشر مقال يبجل فيه أحد المنافسين المحتملين للرئيس الجزائري “عبد العزيز بوتفليقة”، في حالة إذا ما ترشح لعهدة خامسة، و يتعلق الأمر باللواء المتقاعد “علي غديري”، إذ تم وصفه في المقال بـ “بوتين الجزائر”، حيث بدأ المقال غير بريء عبر تفاصيله، فهل هي زلة صحفية أم توجه سياسي لقراءة مستقبل قصر المرادية؟… أم أنها علامات انقلاب سياسي تقوده صحافة البيت الأصفر.
و لأن زلات اللسان تكشف عيوب القلب، فالصحفي من غير تردد طبل و زمر و صفق للواء المتقاعد علي غدير، و نسي أنه مرشح منافس لحاكم قصر المرادية الذي يستعد ليعلن عن ترشحه للولاية الخامسة، إذ وصف المرشح بأنه أحدث زوبعة إعلامية بخرجاته و أنه يحظى بالتغطية الإعلامية الكبيرة أكثر من قادة أعرق الأحزاب، في خطاب مبطن يشير إلى أن “علي غدير”، يستفيد من الدعم الإعلامي اللازم و أنه يقدم العرض السياسي الأنسب للجزائريين المنبهرين به، واضعا مقارنة بين الوضع السياسي بالرابوني و الوضع السياسي ببيت الحكم الجزائري، عبر تمنيه استلهام التجربة من ترشح “علي غديري” و تقديم مرشح جديد للحكم بالبيت الأصفر على غراره كقائد عسكري خبر دروب الجيش و مناصبه العليا و لا ينقصه غير الكرسي السياسي كي تكتمل دورة تجاربه الكبيرة.
نشر ذلك المقال يورط قيادتنا الصحراوية في حرب انتخابية، تعد شأنا داخليا للحليفة الجزائر التي تدين لها قضيتنا بالشيء الكثير، و يعيدنا إلى جدل الانتماء و السيادة، و يعيد تركيب الأسئلة القديمة : هل نمتلك نحن اللاجئين الصحراويين دورا في الانتخابات الجزائرية ؟ و إلى متى سنظل مجبرين على خوض معارك انتخابية لا تعنينا في شيئ تقع في الجزائر و موريتانيا؟
لا توجد أجوبة على هذه الأسئلة، هكذا نؤمن نحن بما تمليه علينا اوامر قيادتنا و هكذا نرى الوضع القائم، و لكن توجد قراءات تشرح نظام التوازن الذي يتحكم في المحور الرابط بين قصر المرادية و بيت الحكم في الرابوني، إذ تبنى الفرضية الأولى على أن هذا المقال خرج بعد أن تلقى الرابوني الضوء الأخضر من القصر الرئاسي الجزائري لدعم هذا المرشح و الترويج له كبديل عن النظام الحالي، و البدء في تعويد آذان الشعب الصحراوي على اسمه، مع احتمال اللجوء إلى أصوات الشعب الصحراوي الذي لا يملك بعد صفة اللاجئ فوق الأراضي الجزائرية، و بالتالي فإننا نعتبر كبنك احتياط لترجيح كفة معينة، نضيف إلى ذلك بأن الوعود التي قدمها “علي غديري” بإعادة المؤسسات إلى الشعب و محاربة الفساد و إعلان قيام الجمهورية الثانية، فقط لإرضاء المواطن الجزائري الغاضب على الأوضاع في بلاده و السماح باستمرار الحكم بين يدي المؤسسة العسكرية حتى و إن تعلق الأمر بجنرال متقاعد.
ثم القراءة الثانية و هي قراءة مخيفة بعض الشيء، إذ أن هذا المقال قد يكون جزءا من إستراتيجية الفوضى التي تعيشها القيادة منذ زمن، و التي تأكدت لنا مع المواقف المرتجلة للبيت الأصفر في قضية فنزويلا، و قبلها الموقف من الانقلاب على العجوز “موغابي”، و الأخطاء الإعلامية التي ارتكبت آنذاك، و حالة الشك التي أصبح تحيط بكفاءات القيادة الصحراوية و عجزها الكبير عن قراءة المستقبل و تحول الجزائر إلى مفاوض صريح خلال محادثات جنيف بعدما عجزت القيادة عن فرض نفسها أمام المنتظم الدولي كصاحبة القرار..، هذا الأمر إن كان هو الواقع الفعلي، سنكون أمام لحظة فارقة في التاريخ.
لأن الجزائر ليست فنزويلا و لا كوبا و لا زمبابوي و لا حتى جنوب إفريقيا، الجزائر هي كل ما كان و كل ما بقي للقضية الصحراوية، و أن المصير السياسي الذي سيحل بقصر المرادية سيكون تأثيره المباشر علينا قبل كل شيء، و المقامرة بمناصرة مرشح على الآخر في لعبة انتخابية صعبة الفهم، على القيادة تفاديه من كل الجوانب، لأن رأسمال المقامر هو الحظ، و أظن أن القيادة الحالية قد استنفدت كل حظوظها.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك