Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

بانت “جعصد” فقلبي اليوم متبول… مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُجزَ مَكبولُ!!؟

بقلم : الغضنفر

      من طرائف العرب أن رجلاً سأل “أبا عبيدة”: ما العنجيد؟، فقال “أبو عبيدة”: لا أعرف، فقال الرجل: بربك ألم تسمع بقول الشاعر الأعشى: يوم تبدي قتيله عنجيد؟!.. فقال: عافاك الله، “عن” حرف جاء لمعنى، و “الجيد” هو العنق… ثم قام آخر في المجلس فسأل “أبا عبيدة”: رحمك الله ما الأودع؟، قال: ما أعرفه. قال الرجل: بربك أين أنت من قول العرب: زاحم بعود أودع؟!… فقال “ابو عبيدة”: ويحك، هاتان كلمتان منفصلتان  والمعنى: أو اترك أو ذر،. ثم استغفر الله تعالى وجعل يكمل الدرس…. فقام رجل ثالث فقال: أخبرني عن “كوفا” أهو من المهاجرين أم من الأنصار؟، فقال “أبو عبيدة”: قد رويت أنساب الجميع وأسماءهم ولست أعرف فيهم “كوفا”، فقال الرجل: أين أنت من قوله تعالى: “والهدي معكوفا”، فأخذ “أبو عبيدة” نعليه و ترك المجلس و هوً يصيح بأعلى صوته: من أين حُشرت البهائم عليَّ اليوم؟

      هي حكايتي مع “جعصد”… !!؟ لا تفهموني خطأ فلست من  شرذمة أولئك الذين أغضبوا “أبا عبيدة”…فأنا أعرف “جعصد” كما أعرف نفسي، و يحزنني مجرد التفكير أن لا أسمع مستقبلا اسمها يتردد على مسامعي … و هو فرضية تجعلني – هذه الأيام- استحضرها في تفكيري المشوش … بسبب قرب طلاق هذا الاسم و تعويضه باسم جديد يساير الموضة…

      بانت “جعصد” فقلبي اليوم متبول … متيم إثرها لم يفد مكبول  (اقتباس من شعر “حسان بن ثابت”)… اسم معشوقتي رغم  حروفها الأربعة إلا أني تعودت عليه منذ طفولتي … و شهدت عقيقتها مع الثوار الأولين … أعذروني فما سأكتبه سيكون مثل الهذيان …مثل الرثاء … ما سأكتبه سيكون مثل تفكيري هذه الأيام… غامض كالغضب الذي في صدري… هلامي كمستقبل القضية …  كثيف كدخان فرن يحترق في صدري ويتنفس من دمي ….ويملأ رئتي بألم يجري كل دقيقة في شراييني .. كلما أحسست بأن  اسم محبوبتي سيتغير و يصبح ثلاثي  … و أن التغيير سيكون دهان على حائط تنخره الرطوبة.

     فـ “جعصد”  هو اختصار للاسم الرسمي لجمهوريتنا (RASD)، منذ إعلانها في 27 فبراير 1976، أي “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”… و  سيتم تعويضه بـ”جصغ” (RSO) أو “جمهورية الصحراء الغربية” هو الاسم الجديد الذي  من المرجح اعتماده خلال المؤتمر الرابع عشر للجبهة….و حتى لا تفهموني خطأ دعونا للحظة نتساءل عن سبب  التفكير في تغيير الاسم الرسمي لجمهوريتنا رغم أنها لا زالت مشروعا غير مكتمل الأركان، مع أن الأمر لم يكن مطروحا كأولوية… هل للأمر علاقة بتصفية تركة “ملك ملوك إفريقيا” (القذافي) داخل كواليس الجبهة؟ …خصوصا و أن الكثير من القياديين السابقين بالبوليساريو يؤكدون بأن الاسم كان من اقتراح ” الديكتاتور “معمر القذافي” المهووس بالألقاب، الذي اختار كذلك لدولته أطول اسم في تاريخ الأمم، ألا و هو “الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى”.

      و حسب ما قيل آنذاك فإن الاسم لم يعجب قادة الجبهة، إلا أنهم كانوا مجبرين على قبوله خوفا من قطع الدعم المادي و العسكري، لذلك تم فرضه على الشعب دون استفتاءه وهو ما يعني تناقضا صارخا مع كلمة “ديمقراطية” المدونة  في اسم الدولة الصحراوية الحديثة، مع أن دستور الجبهة يتناقض مع مفهوم  “الديمقراطية” برفضه التعددية الحزبية، …حيث كان الرأي العام آنذاك يتجه نحو اسم أكثر دقة هو “جمهورية الساقية الحمراء و وادي الذهب”.

      لم يطرح سؤال مصدر اسم دولتنا من قبل، ربما تقديسا أو خوفا ممن قام بذلك!… و مع ذلك آمنّا به لحوالي أربعين سنة دون أن تشكل كلمتي “العربية” و “الديمقراطية”، أي مشكل لتحديد موقع دولتنا على جغرافية العالم،  و لم يطرح أحد كذلك سؤال عن سر ألوان رايتنا؟ و من هو صاحب فكرة اقتباس علم على الجاهز  (العلم الفلسطيني) و تمييزه بهلال و نجمة (عرفانا للنظام الجزائري)؟  على الرغم من أن علمنا الوطني يطرح العديد من المشاكل  لكون الأجانب يخلطون بينه و بين العلم الفلسطيني، بما فيهم المغاربة غير المستوطنين بالصحراء الغربية.

      و رغم  الشجن الذي أحس به بخصوص مسألة تغيير اسم جمهوريتنا ، الا أنني لست  لا مع أو   لا ضد  هذه الفكرة، و لا أريد كذلك أن يفهمني بعض السطحيين بأني من دعاة تغيير العلم كذلك … و لكني  فقط أطرح هذه المسالة لأن القيادة الصحراوية تجتهد بمنطق ” آش خاصك يا عريان؟”…لذلك أريد أن أفهم – كباقي بسطاء هذا الشعب- ما القيمة المضافة لاسم جديد للجمهورية دون تغيير النخبة الحاكمة؟…. ما قيمة دولة توزع فيها المناصب الحكومية لإرضاء توازنات قبلية؟…لدرجة أننا الشعب الوحيد في العالم صاحب أكبر نسبة استوزار، وزير لكل 3000 مواطن…في حين أن المحتل المغربي رغم ما يقال عن كثرة الحقائب الوزارية في حكومته، إلا أنه له وزير لكل مليون مواطن…دون أن ننسى بأن الصين التي يبلغ تعدادها مليارا و نصف لديها 12 وزيرا.

      بالله عليكم …لماذا كل هذه المناصب الوزارية و كأننا أصبحنا دولة مدنية ؟…ألا ترون  معي بأننا في حاجة فقط الى أربع وزارات …”وزير حرب” و ليس “وزير دفاع” لأن أرضنا مازالت مغتصبة و بالتالي نحن لا ندافع بل نخوض حربا…”وزير خارجية” يتكفل بالعلاقات مع الدول للتعريف بالقضية و عقد تحالفات…”وزير شؤون اللاجئين” يتكفل بكل مناحي الحياة من تعليم و ثقافة و رياضة و تغذية في المخيمات …و “وزير الإعلام و الأراضي المحتلة و الجاليات”، يتكلف بالفعل النضالي بالجبهة الداخلية…أما الوزارة الأولى فيجب دمجها و مع منصب رئيس الدولة…بدل كل هؤلاء الوزراء الذين يسيرون تجمعا سكاني لا يتجاوز سكان مدينة كالداخلة المحتلة.

      فثورة بلا قيادة حقيقية ورسالة واضحة قد تطرد احتلالا أو تسقط نظاما ولكنها  أبدا لا تقيم دولة ولا تحقق نهضة حضارية، ومن يظن أن تغيير اسم الدولة وحده سيجعلنا نستقل فهو واهم… قصتنا –يا سادة-  لها أربعة عشر فصلا في التاريخ… و الممثلون استهوتهم الخشبة …و المتفرجون مجبرون على عدم ترك الفضاء… ذلك الفضاء الذي أقيمت عليه مؤسسات دولتنا صالح لأي شيء إلا لعيش إنسان….السؤال ماذا حصدنا من تجربة “جعصد”؟….حتى نبحت عن “جصغ” ؟ مع ما سيطرحه الاسم الجديد من خلط على مستوى المحرك “غوغل” حيث توجد بعض المنظمات و المؤسسات الأجنبية بهذا الإسم… و هناك من يرى – منذ الآن- بأنها لن تكون سوى جمهورية للصحراويين المنسيين  (RSO : REPUBLIQUE DES SAHRAOUIS OUBLIES).

           سنحتاج إلى أربعين سنة أخرى لترسيخها في العقول…و سنحتاج ربما في مرحلة قادمة لتغيير الشعب…فلربما العيب في المضمون و ليس في الشكل…. ماذا حصدنا من تجربة “جعصد”؟ … مؤتمرات، و شعارات،…مد و جزر في الاعترافات الدولية… هتافات … مهرجانات … تزييف… تزييف…، و إرهاب يقترب منا و نقترب منه … “جعصد” أعلنها “الولي مصطفى السيد” في خطابه الشهير و مات بعدها يثلاث أشهر و 10 أيام  و بقينا بعده اربعة عقود في العراء … فيا ترى هل سيعيد التاريخ نفسه بعد إعلان الجمهورية الثانية (RSO)؟

      و ينفجر السؤال… هذا السؤال لن يتسع لسنين أخرى من التيه و الضياع و ذلة السؤال… الوطن ليس مجرد اسم نغيره وقت نشاء و نرسمه خريطة على ورق و نطليه بالأصباغ كما اتفق،… ليست نصبا نرفع عليه أسماء الأبطال و تواريخ النضال…،الوطن هو الأرض…. هو الإنسان … فلتسقط كل أسماء الجمهوريات في سجلات التاريخ  بلا مداد، و لا يسقط الوطن… و كل الأحداث بلا معنى من غير استقلال الوطن.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد