Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

“اللي ما يعرف بلد السماء لا تنعتو لو”

بقلم: الغضنفر

      أنا لا أدعي العلم في الأمور السياسية… و لست أعلم من أي احد منكم … ولست فوق الناس … ففوق كل ذي علم عليم … ولكني اكره في قضيتنا الصحراوية تلك الفلسفة بدون فائدة … حيث تستفزني بعض العبارات و التفسيرات التي اسميها هرطقة أو فلسفة فارغة …. ولماذا أسميتها فارغة؟… لأن أصحابها يملكون المعلومة ولا يعرفون ما وراءها… بمعني أن المعلومة انتقلت إليهم و أصبحوا مجرد حاملين لها فقط ….و هم لا يدرون ايجابياتها وسلبياتها … فقط معلومة صماء أو تحليل سياسي عقيم، يرددونه على المسامع كالببغاوات.

      فحينما استضافت قناة “فرانس 24″، مدير “شبكة راديو ميزرات” – “الساهل أهل ميليد” للتعليق على التصعيد المغربي ضد الأمم المتحدة، و قبله في شهر نوفمبر الماضي للتعليق على زيارة ملك المغاربة للعيون المحتلة… و حينما تسافر “نزيهة خطاري” كل سنة للمشاركة في “مجلس حقوق الإنسان الأممي” بجنيف… وجدتني أتساءل بنوع من الاستغراب و الاستهجان لهؤلاء الذي يشاركون باسمنا في المحافل الدولية، مع أنهم مجرد أناس عاديين بالمناطق المحتلة و رصيدهم النضالي لا يؤهلهم لتبوأ تلك المكانة.

      ففي القضايا الكبيرة التي تهم القضية الوطنية، كمسألة التصعيد المغربي ضد الأمين العامة للأمم المتحدة، لا يجب  أن يتحدث فيها سوى كبار السياسيين الصحراويين كـ “امحمد خداد”  و”محمد سيداتي” و”عمر منصور” و غيرهم، أما أولئك الجاهلين بحيثيات الأحداث و صيرورتها، فيجب عليهم أن يأخذوا مقاعدهم بين المستمعين حتى يفهموا الأمور قبل نقلها للآخرين.

      في هذا الصدد، يؤسفني أن الكثير من القراء المتسرعين يرون في المقالات التحليلية لموقعنا نوعا من الدفاع عن  عمل المحتل و تبخيسا لعمل القيادة الصحراوية،     و لكن إيمانا منا بأنه لا يصح إلا الصحيح فإننا نحاول أن ننبه القيادة و المناضلين إلى بعض مكامن القوة لدى المحتل لأخذها بعين الاعتبار في خطواتنا النضالية الداخلية و الخارجية، للعمل على إضعافها أو تحجيمها… و مهما يكن فإن ما يزيد من عزيمتنا للسير في هذه الطريق الوعرة – رغم كل كلام التخوين الذي تعودنا عليه- هو أن الأيام و الشهور أثبتت صدق توقعاتنا السياسية.

      و اليوم تمر قضيتنا من مخاض عسير عنوانه العريض التصعيد غير المسبوق للمحتل المغربي تجاه شخص الأمين العام للأمم المتحدة و تجاه بعثة “المينورصو”، فالمحتل لم يهدد فقط –كما تفعل قيادتنا الصحراوية- بل بدأ بتفعيل تهديداته، حيث أشعر رئيسة البعثة الأممية بضرورة مغادرة 84 موظفا مدنيا، في أجل أقصاه يوم الأحد القادم عبر مطار العيون المحتلة، و هو ما يعني بأن مسألة تقليص عدد أفراد البعثة دخلت حيز التنفيذ، بعدما جمد المحتل كذلك مساهمته الإرادية المقدرة بثلاثة ملايين دولار سنويا.

      و هو ما يعني كذلك بأن مطلبنا بتوسيع صلاحيات “المينورصو” لتشمل حقوق الإنسان كان مجرد حلم، تبخر خلال هذه الأيام أمام حقيقة أن المغرب ظل يخفي علينا ورقة أن بإمكانه طرد البعثة في الوقت الذي يراه مناسبا، و أنه جاد في تهديده…

      و في ظل هذه التطورات، ما زالت قيادتنا تروج لنفس الخطاب المستهلك المبني على عزلة مفترضة للمحتل المغربي و أن السياسة التي انتهجتها الدبلوماسية الصحراوية خلال السنوات الأخيرة بدأت تؤتي أكلها اليوم، غير مدركة بأن هناك مؤشرات تفند كل هذا… بل إن هناك من المناضلين من ذهب –منذ الآن- إلى التنبؤ بأن قرار مجلس الأمن القادم سيكون “حاسما” في قضية الصحراء الغربية، و أن كل التصعيد المغربي الحالي ما هو إلا مسرحية للنظام من أجل إعداد الرأي العام المغربي لتقبل ذلك.

      كلام مثل هذا لا ينطلي إلا على البسطاء من هذا الشعب، الذين لا يقرؤون عن الخارطة الجديدة للنظام العالمي الجديد ، و الذي أصبح المحتل شريكا فعالا في تنزيله، و هو ما يفسر عدم وجود ردود دولية غاضبة على خطوات المغرب، بل إنها كلها تصب لصالحه، بما أن المنتظم الدولي لم يصدر لحد الساعة أي بيان يدين الخطوات التي أقدم عليها المحتل،… ففرنسا تقف  إلى جانبه… و أمريكا تلتزم الصمت حياله… و روسيا تعيش شهر عسل معه… و الاتحاد الأوروبي استأنف معه العلاقات …و المنظمات الحقوقية الدولية كـ “امنيستي انترناسيونال” و “هيومن رايتس واتش”قد أذابت الجليد معه … فأين هي العزلة الدولية للمحتل يا قيادة؟

      و في الختام استغرب من تصريح “أحمد البوخاري” الذي قال في الأمم المتحدة بأن طرد موظفي بعثة”المينورصو” سيفتح الباب أمام استئناف الجبهة للحرب ضد المغرب… و سبب استغرابي أن الحرب مطلب شعبي لأهالينا بالمخيمات و القيادة لطالما هددت بالعودة للحرب، و عبرت عن جاهزية الجيش الشعبي لذلك، غير أني أراها من خلال تصريح ممثلنا بنيويورك و كأنها تطلب من المنتظم الدولي ضمنيا أن يبقي على “المينورصو” حتى لا تحدث مواجهة مع جيش الاحتلال…

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد