قبل اندلاع قضية “محجوبة محمد حمدي الداف’ كانت الأوساط الإعلامية الإسبانية قد تداولت كذلك ، خلال شهر مارس الأخير، قضية مماثلة مر عليها أكثر من ثلاثة سنوات و لم تعرف طريقها إلى الحل و تتعلق بشابة صحراوية تدعى”الكورية باباد الحافظ”، تبلغ من العمر 21 سنة، كانت أسرة اسبانية مقيمة بمقاطعة “اليكانتي” ، مكونة من الزوجين “خوسي فيسنتي مانيوخيل” و “بينبنيدا كامبيو”, قد تبنتها منذ سنة 2001 ، بناءا على طلب من والديها نظرا لحاجتها الماسة لمتابعة طبية دقيقة لأنها مصابة بمرض مزمن بالقلب.
و حسب الزوجان الاسبانيان، فان “الكورية” قامت بزيارة لوالديها بمخيمات تندوف برفقتهما، و اختفت عن الأنظار في اليوم المقرر لعودتهم إلى اسبانيا، بتاريخ 4 يناير 2011، و تعتقد هذه الأسرة الاسبانية أن ابنتهما بالتبني تم اختطافها ضدا على إرادتها من طرف عائلتها البيولوجية و تعيش الآن في بادية “ميجك” عند والديها البدو الرحل.
و ادعى الزوجان الاسبانيان أنهما تعرضا لابتزاز كبير من طرف بعض المسؤولين من القيادة الصحراوية بالرابوني، خاصة وزير الشباب “محمد مولود محمد فاضل”، بعدما علموا بقوة تعلق هذه الأسرة الاسبانية بهذه الفتاة الصحراوية.
و خلال الحملة من أجل المطالبة باسترجاع “الكورية “، عبرت “بينبنيدا كامبيو” الأم الإسبانية التي احتضنتها و قامت برعايتها لأزيد من 10 سنوات، عن قلقها بسبب حالة “الكورية” الصحية، كما قامت بإرسال الأدوية لها و الغذاء الخاص بها، إلا أنها لم تتأكد إن كانت تصلها أم لا، إضافة على أنها كلما حاولت الاتصال بالمسؤولين من جبهة البوليساريو و بعائلتها للاطمئنان على صحتها توصد كل الأبواب في وجهها و تقابل بوابل من التهديدات الشيء الذي لم تستسغه “بينبنيدا كامبيو”.
و في يوم 05 ابريل 2014، أكملت الشابة “الكورية باباد الحافظ” عقدها الواحد و العشرون، لذلك نشرت السيدة “بينبنيدا كامبيو” مقالا مؤثرا باللغة الاسبانية تحت عنوان “سنة سعيدة كوريا” FELIZ CUMPLEAÑOS KORIA” على موقعها الالكتروني http://bienvepaz.wordpress.com ، ونظر لطول المقال ننشر ترجمة لأهم ما جاء فيه:
– تهانين “الكورية”، أين ما كنت، تعرفين أنك مازلت في قلوبنا و في حياتنا. اليوم تكونين قد أكملت عامك الواحد و العشرين، أي انك أصبحت ناضجة. لكن للأسف مازلت تعاملين ككائن بلا قيمة، لا أفكارك و لا حتى مشاعرك تخبرنا عما في دواخلك، لهذا أتمنى أن تقرري في يوم ما مصيرك بنفسك.
– لا افهم كيف لحكومة تدعي دفاعها عن حقوق الإنسان تسمح بمثل هذه الأمور، في حين تطالب من الجانب الآخر الالتزام باحترام حقوق الإنسان؟ كيف أنهم يريدون أن يكونوا من أنصار حقوق الإنسان و هم أنفسهم عاجزين عن الوفاء بها؟
– اليوم لا احد يتذكر هناك انه عيد ميلادك، لأنك لا تمثلي بالنسبة لهم إلا الشيء القليل، و لا يهتمون حتى لحياتك.
– لقد تحدثت مع عائلتك هذا الأسبوع، و قيل لي أن والدتك وأخواتك كانوا في مخيمات تندوف، لكنك لم تكوني معهم لأنهم يعرفون أني سأحاول الاتصال بك.
– الآن و بعد 10 سنوات ونصف من رعايتك مازلنا نعامل كأشخاص سيئون، كما أن المسؤولين عنك من الصحراويين في اسبانيا لم يسهلوا لك الإجراءات اللازمة لكي تقومي بزيارة عائلتك هناك، و أنت تعرفين جيدا حقيقة هذا الأمر و تعرفين أيضا كم من مرة ونحن نصر بان تأتي لرؤية ذويك في اسبانيا.
– مرت ثلاث سنوات وثلاثة أشهر بالضبط على آخر مرة كنا قد تحدثنا فيها أنا و أنت. عزيزتي “كورية”، إننا لم نتوقف عن الحديث مع عائلتك و عن إرسال كل الأشياء التي تحتاجينها و التي نعرف أنها لا تصلك، كما أننا لن نتوقف عن بذل كل ما في وسعنا حتى تقرري بحرية مستقبل حياتك.
– السيد “محمد مولود”، وزير الشباب و المسؤول عن برنامج “عطل السلام” كذب علينا و ما زال يستمر في الكذب، لأنه لم يرد على رسائلنا في البريد الإلكتروني، وأنه قال بأنه سيجيب عنها.
– أخبرك أن عائلتك تتلقى الأوامر.. و بما أنهم مواطنون صالحون لا يتوانون عن تنفيذها ، وأنت تعرفين أن كل عائلتك تتجاهلك ولا أحد يريد أن يعطينا أية توضيحات عن كيف هو وضعك الصحي.
– حتى جبهة البوليساريو لا تسمح لنا قط بذلك و لا حتى بإرسال السجلات الطبية الخاصة بك…لا تسمح لنا بان نأتي لزيارتك والتحدث مع والديك، لأن هناك أشخاص سيؤون جدا تم تكليفهم بان يتحدثوا بسوء عنا لعائلتك.
– ولكن أنت ونحن نعلم جيدا أن الأمور ليست كما يعتقدون هم. أنا متأكدة من أنك لا زلت تكافحين من أجل العيش وتحاولين ما أمكنك التكيف مع الظروف من اجل البقاء على قيد الحياة، هذا ما كتب لك و لم يكن في الحسبان .
– لا تنسي أبدا أننا سنحترم دائما قرارك كيف ما كان، كما اعتدنا على ذلك دائما، وأنت هناك لا بد من أن يحترموا هم أيضا قرارك. كنت في كل مرة تريدين زيارة أسرتك قمنا بتشجيعك و كنا سعداء بأنك تقومين بزيارتها في كل سنةـ لكن في النهاية هم من خذلوك.
– أتذكرك و أنت تقولين ” والدي سيعطيني الفرصة للدراسة ومتابعة فحوصاتي الطبية، أنا متأكدة بأنه سيفهمني” ، انظري في الأخير كيف انه حملك بعيدا عنا دون أن يشرح لنا نحن و أنت السبب.
– ما لا يغتفر هو أن الحكومة التي تدعي أنها هي الأكثر تقدما من حيث حريات المرأة هي في الحقيقة أكثر سخافة لأنها سمحت بحدوث مثل هذا الأمر، و هم يعتقدون أن لا احد يعرف عن قضيتك، بالعكس فقضيتك مازالت تغطيها وسائل الإعلام العمومية.
– وان هناك شابات مثلك بقين في طي التجاهل و النسيان المقصود. و أنا أعرف العديد من الحالات مازالت مجهولة، لان جميعهم يسيطر عليهم الخوف. لكننا سنواصل الكفاح من أجلك حتى تتمكني من اتخاذ قرار بنفسك و بحرية و حتى تستعيدي صحتك.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]