تواصلت خلال هذا الأسبوع جلسات محاكمة معتقلي “إكديم إزيك” بمدينة سلا المغربية بإعطاء الكلمة لهؤلاء المعتقلين، الذين انخرطوا في خطابات سياسية توضح موقفهم و قناعاتهم بخصوص النزاع بالصحراء الغربية، متجاهلين كل الأسئلة التي كان تطرحها المحكمة حول مدى تورطهم في جرائم الدم التي حدثت في هوجة تلك الأحداث.
اقتصار المعتقلين على الخطاب السياسي خلال هذه المحاكمة، يندرج –كما سبقت الإشارة إلى ذلك- في إطار الإستراتيجية التي سطرها المحامون الفرنسيون المنتدبون عن جمعية “أكات” التبشيرية، بمباركة من القيادة الصحراوية، بهدف إحراج المحتل في عقر داره، قبل الإعلان عن خطوة مقاطعة هذه المحاكمة، بمبرر أنها غير شرعية.
و مع ذلك يرى الملاحظون بأن إمعان جل المعتقلين في تكرار نفس الخطاب السياسي دون الخوض في الوقائع الدموية التي حدثت، لم يقنع كثيرا الملاحظين الدوليين، خصوصا المحايدين منهم، إذ لا يعقل أن يكون كل المعتقلين حقوقيين و فاعلين سياسيين تم إلقاء القبض عليهم بسبب قناعاتهم السياسية.
في نفس السياق، نجح المحتل المغربي – إلى حدود الساعة – في إعطاء الانطباع بأنه وفر لهؤلاء المعتقلين ظروف المحاكمة العادلة و الشفافة، من خلال إبداء هيئة المحكمة لكثير من المرونة في تدبير المحاكمة عبر إفساح المجال للتعبير عن أي رأي بكل أريحية، و الاستجابة لمطالب الدفاع، رغم أن الجميع مقتنع بأن الأحكام لن تكون أقل قساوة من تلك التي أصدرتها المحكمة العسكرية.
تتواصل إذن المحاكمة و تتواصل معها معاناة النشطاء و المتضامنين الذين انتقلوا من المناطق المحتلة لمؤازرة المعتقلين، بسبب مصاريف مقامهم بمدينة سلا، و الغريب أنه رغم الدعم المادي الكبير الذي توصلت به “مينة باعلي” سواء من المواد الغذائية (أكثر من طن و نصف) أو المبلغ المالي الذي أرسله لها “الطفاح علي بويا” من جزر الكناري، و الذي يقدر بحوالي 70000 درهم ، وهي مجموع تبرعات الجالية الصحراوية بإسبانيا، إلا أن هذه الأخيرة (باعلي) تتصرف في كل هذا و كأنه ملك شخصي لها.
“الطفاح علي بويا” اضطر إلى إرسال المبلغ مباشرة إلى “مينة باعلي” بعدما رفض الأخ “عبدالله سويلم” التوسط في العملية، مخافة أن يكون فيها نوع من الاختلاس أو التدليس، غير أن “مينة باعلي” بدل أن تساعد في حل المشكلات المادية التي يعاني منها بعض المناضلين بسلا، تبدي كثيرا من البخل في وجه هؤلاء، بغاية توفير جزء منه لنفسها، لينضاف إلى المنحة التي حصل علي زوجها “حسنا الدويهي” بسويسرا على إثر مشاركته في أشغال مجلس حقوق الإنسان الأممي إلى جانب “نزيهة خطاري” (و لنا عودة للتطرق إلى فضائح هذا الثنائي).
عن طاقم “الصحراء ويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]