بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
تذكرت يوم صدر تقرير عن المجتمع الأمريكي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر يقول بأن حادث انهيار برجي التجارة العالميين عاد بالنفع على الأسر الأمريكية، حيث انخفضت نسبة الطلاق و أصبح الرجال أكثر اهتماما بأسرهم، و يومها احتفلوا بعودة القيم الانسانية إلى المجتمع الأمريكي… و لأن الكوارث ترغم الإنسان على إعادة ترتيب أولوياته، فإني اعتقد أن ما تعيشه قضيتنا الصحراوية من انهيار قد يعود بالنفع على الشعب الصحراوي الذي يعيش مخاضا سيرغمه – دونما شك- على إعادة تنظيف قناعاته من التراكمات الصدئة للخطاب الثوري، و تدفعه لأن يعيد ترتيب أولوياته بناء على اصطفاف يستجيب للكرامة لا لإملاءات القيادة… و يلغي كل الأحقاد الإيديولوجية، لأن المساحة التي تركها لنا المحتل في إفريقيا تكاد لا تكون غير تلك التي نصبنا فوقها الخيام بنواحي تندوف.. ولا تزال تضيق علينا حتى إذا غاب “بوتفليقة” بقينا صفر الأيادي و الهوية.
ما تعيشه قضيتنا يجعل من مقدمة هذا المقال تحيد عن التسلية و تزيغ عن الازدراء و تبخيس أضرار ما يجري، كي تدخل بنا واقع تشكيل صور ما حصل مع زعيمنا في أروقة الأمم المتحدة لتقييم الضرر الذي لا يماثله غير مصيبة تشابه تلك التي هزت أمريكا لحظة انهيار برجي تجارتها العالمية، حيث روج الإعلام بالرابوني على أن “ابراهيم غالي” في زيارة رسمية إلى الأمم المتحدة و أن الأمين العام الأممي “غوتيريس” سيستقبله بشكل رسمي و يجالسه على الطاولة مثلما يجالس قادة دول العالم، و أنه سيصغي لشكوى آلاف الصحراويين، و أنه لن يكتفي بالتعبير عن قلقه كما كان الحال مع سلفه “بان كي مون”، بل سيطلب في الحال من المحتل المغربي ترتيب لقاءات للتفاوض أو لاستئناف الإعداد لتقرير المصير.
لا شيء من هذا حدث… و كل ما جرى كان محض حادث مروري داخل مبني الأمم المتحدة، حيث سرقت عدسة شاردة للقضية صورة القائد و هو يصافح الأمين العام في أحد الأروقة، و أظن أن زعيمنا بعدما تأكد بأن الأمين العام لن يستقبله بل سيرسل له أحد موظفيه، ليبلغه عدم رضا المنظومة الأممية على مواقف القيادة الصحراوية مؤخرا..فرق مخبريه على الأروقة و أغلق المنافذ و حين حدد مجال تحرك “غوتيريس” سارع إلى مصافحته و أحضر معه كاميرا لتوثيق اللحظة، و الدليل على هذا الكلام أن الأمين العام لم يصدر بيانا حتى اليوم عن أي لقاء أجراه مع أميننا العام لأنه لم يجتمع به على منصة اللقاءات و لم يجلسه على طاولة الحوار.
سيد اللقطات الفوتوغرافية الشاردة الذي يذكرنا بالأطفال هواة جمع الأوتوغرافات و هم يلاحقون نجوم الكرة، و حين يخطئون الحصول على التوقيع تفيض أعينهم بالدمع، فيما “ابراهيم غالي”، حين تخطأ صورته الهدف و يضيع الإجماع الصحراوي الذي يعيب عليه هذه الهواية الشاذة في زمن يغرق فيه العدو قارب الإتحاد الإفريقي و يبني لنفسه إتحادا على مقاسه يكون فيه هو السيد، حينها يفيض فمه بالكذب و تقرع صحافته طبول البهتان.
فلو أن تقريرا صدر اليوم عن الشعب الصحراوي بعد أن بلغت مصائبه مرحلة النكبة، لقرئنا فيه كيف أن الشعب الصحراوي غير أولوياته، و لدي بعض المعطيات في هذا الشأن، حيث أن هناك في الأراضي المحتلة حالة من الرضى غير المسبوقة من طرف الصحراويين الذين فضلوا البقاء في الصف الآخر إلى جانب العدو، و هم يشعرون بأن الاختيار الذي أقدموا عليه كان عين الصواب بالنظر إلى ما بلغته القضية من سوء، و أن ما تبقى من شعبنا ممن اختار مجاورة القيادة مثلي و انزوى مذموما مدحورا يبكي الإخفاق، هو اليوم يعيش حالة غضب، خصوصا و أن معظمنا عاش و لا يزال يعيش الشتات في أراضي المعسكر الشرقي.. و أراضي اللجوء.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]