بـقـلـم :بن بطوش
يبدو أن زيارة “بيلوتسي” كسرت هيبة الصين و أفقدت العالم الثقة في قوة هذا المارد العملاق و أزالت أسطورة إمكانية تحقيقه لقطبية متوازنة فوق الكوكب الأزرق، و أكدت بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال القوة العسكرية و الاقتصادية و السياسية و الدبلوماسية …، الأولى في العالم، لكن ثمة أسئلة كان لابد من الإجابة عليها لفهم أسباب عجز الصين عن تنفيد تهديداتها، و إرغام السياسية الأمريكية المثيرة للجدل على إلغاء زيارتها و بالتالي إغلاق باب الذرائع أمام فتنة عظيمة توشك أن تكرر مأساة أوكرانيا، و تدفع العالم لفتح حدوده من جديد لاستقبال لاجئي تايوان مثلما روج الإعلام الصيني الذي وصف مصير تايوان بالمجهول.
إذ رصد لنا الخبراء من شقوق التفاصيل بعض مشاهد الوهن الصيني في مواجهة القوة الأضخم في العالم، و ذلك من خلال ردة الفعل الصينية المترددة بعدما عبرت الطائرة المدنية الأمريكية لبحر الصين بإتجاه مطار تايوان الدولي، حيث كانت طائرة “بيلوتسي” مخفورة بسربين من المقاتلة f-15 و طائرة إنذار من طراز أواكس، فيما استدعت الصين أربعة أسراب من طراز su-30 و– 35 su الروسية، مع العلم أن الصين تروج لطائراتها الشبحية j-20 على أنها طائرات صينية متفوقة و منافسة لطائرات f-35 الأمريكية، و يشرح الخبراء بأن الصين لم تأمر طائراتها المصنعة محليا بالتحليق و إزعاج الولايات المتحدة الأمريكية لأنها بدون قيمة تكنولوجيا، و أنها مجرد نسخ رديئة من الطائرات الأمريكية، و أنها مقاتلات جميلة الهيئة لكن حسن تصميمها في عالم الحروب لا يكفي لتحقق التفوق الجوي و لا ينفع في قتال السيادة الجوية، و أضاف الخبراء بأن الصين تعلم بهذا الأمر و لذلك لجأت لسرب السوخوي كي تشوش على طائرة “بيلوتسي”، و كانت بيكين تخشى من حصول أي ردة فعل من السرب الأمريكي قد يتسبب في اشتباك بين الطائرات، لأن السرب الأمريكي يضم طائرات ثقيلة و لم يسبق لها أن خسرت اية معركة من المعارك الجوية dogfight، و يختم الخبراء بأن أزمة “بيلوتسي” تسببت للصين في نكسة بسمعتها العسكرية، و أثبتت للعالم أنها ستبقى مجرد مصنع للعالم تعدن فيه الولايات المتحدة الأمريكية ما تشاء، و أنها بعيدة كل البعد لتكون ندا لأمريكا، و أن السؤال اليوم هو هل تعيد الجزائر النظر في صفقات السلاح مع الصين المزمع إعلان تفاصيلها نهاية سبتمبر المقبل ؟
هذه المعطيات و التفاصيل عن الصراع الصيني الأمريكي حول كسر الهيبة و إعادة التحكم في القطبية العالمية، لا يمكن فصله عن مجريات الأحداث في منطقتنا بشمال إفريقيا و الصحراء، لأن الجزائر تراهن على هذا المارد من أجل الوصول إلى الخط الأمامي في النظام الكوني المعقد…، و لأن الدولتين ينتميان للأنظمة الشمولية، فقد عمد النظام الجزائري إلى ضرب المكتسبات و كل الرهانات و فضل تكريم الفئة التي يلقبها الحراك المبارك برموز العصابة، و في مقدمتهم الجنرالين الدمويين “خالد نزار” و “محمد مدين” الشهير بالجنرال توفيق، و بالتالي المغامرة و المقامرة بالسلم الاجتماعي، حيث علق أحد المتابعين للشأن الجزائري من خبراء الإتحاد الأوروبي على هذا التكريم بالقول “أن الجزائر لديها خوف مرضي من السلام، و أنها لا تستطيع أن تتعايش معه”، و أضاف بأن الدليل على هذا الإستنتاج كون الجزائر حتى الآن لم ترد على مبادرة القصر المغربي خلال الخطاب الأخير، و أنها تسعى لمزيد من التصعيد، و أن الرئيس “تبون خان وصية الراحل “الكايد صالح” و أخرج القتلة و المتآمرين من السجون، و أطلق سراح اللصوص و سجن الوطنيين…، و هدد الشعب الجزائري في أكثر من رسالة، و لا يزال يقود البلاد نحو المجهول استنادا على خطط مؤسسة الجيش.
ما قاله الخبير الأوروبي لا يعدو أن يكون محض تعليق على الواقع الذي اختاره النظام الجزائري الحالي، و الذي أحزننا كرأي عام صحراوي راهن بكل ثقة على الجزائر الجديدة، لأن تكريم مجرمي الحرب الأهلية الجزائرية و الذين أسالوا دماء الشعب الجزائري، دونما شك سيلهم الهنتاتة في الرابوني لتكرار هذا الإنجاز الذميم، لكن ما يهمنا اليوم هو تحليل الوضع الجزائري و كيف أن الجزائر الجديدة ورثت كل عيوب الجزائر القديمة، و أنها لم تغير من واقع الظلم الشعبي في هذا الوطن الهائل قيد أنملة…، و أن كل رهاناتها تبدو مجازفة فاشلة، وحصيلة هذا النظام تؤكد مدى تخلف الرؤى داخل قصر المرادية، و أن هذا الفشل يمكن شرحه من خلال الزيارات التي قام بها “رمطان لعمامرة” لكل من سوريا و العراق و ما تسببت فيه من خلاف عربي –جزائري، وضع القمة العربية المقبلة في الجزائر تحت دائرة الشك…، و يمكن ختم كل هذه السلبية بالإشارة إلى الدعم الأخير الذي قدمته الجزائر للوحدة الترابية الصينية كي تحصل على رضى بيكين و دعمها في ملف غار الجبيلات و دخول مجموعة البريكس، و هو الدعم الذي أثار الكثير من الغرابة في الأمم المتحدة و بالمخيمات.
تكريم الجزائر لمجرمي العشرية السوداء دفعنا لوضع تقييم مرحلي للنظام الذي أفرزته صناديق ما بعد الحراك، و تقول الحصيلة بأن الجزائر الجديدة تفتخر بمجرمي العشرية السوداء، و تتنكر لمبدأ تقرير المصير بل تستخدمه بشكل يضر بالدولة الصحراوية بعدما أنكرته كحق في قضية تايوان و تجاهلت ما تفعله إسبانيا مع كطالونيا، مع العلم أن مدريد أساءت كثيرا للعلاقات و الصداقة مع قصر المرادية، و أن من حصيلة هذا النظام تفريطه في ثروات البلاد لصالح الدول الأوروبية بأثمنة جد رمزية، و الأكثر من هذا أنها فتحت البلاد أمام الشركات الإيطالية و التركية لإغراق الأسواق و نهب جيوب المواطنين الجزائريين، كما فشل هذا النظام في الربط التجاري مع موريتانيا و مالي و النيجر، و يسارع الخطوات لأجل الربط الطاقي الذي قد يكلف الجزائر ملايير الدولارات، دون أن يحقق للجزائر المضايقة المرجوة للمحتل المغربي في أسواق الطاقة الأوروبية التي يبدوا أن الرباط سبقت الجميع إليها عبر ربط بحري لنقل الطاقة النظيفة و المتجددة من حقول الإنتاج.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك