بقلم : الغضنفر
منعت روسيا الاتحادية الوفد الصحراوي من المشاركة في فعاليات النسخة 19 للمهرجان العالمي للشباب والطلبة التي تحتضنها مدينة سوتشي بين 14و22 أكتوبر 2017، و قيل بان الأمر لا علاقة له بتدخل للمحتل المغربي في القضية و إنما بظروف تقنية تتمثل في عدم قدرة الجهة المنظمة على توفير السكن للوفد الصحراوي….؟ !!
حينما تجد نفسك أمام بعض الأمور التي تفسر نفسها بنفسها و لا تحتاج إلى ذكاء كبير لفهمها، و مع ذلك يحاول البعض إقناعك بشيء آخر عكس الذي كنت تظن و تعتقد، في هذه الحالة يتملكك إحساس غريب هو اقرب إلى الضحك منه إلى الغضب… فشر البلية ما يضحك…و هو الإحساس الذي انتابني و أنا أسمع هذا التبرير العجيب، خصوصا و انه من بين أكثر من 20000 مشارك في هذا الملتقى العالمي، يمثلون 180 دولة، عجزت الجهة المنظمة وهي “الفيدرالية الدولية للشباب الديمقراطي” عن إيجاد مكان لإقامة 100 مواطن صحراوي من المخيمات من بينهم ثمانية من المناطق المحتلة و جنوب المغرب.
العجيب أن مشاركة الوفد الصحراوي، و إن كانت هناك أمور كثيرة قد أثارت جدلا حول طريقة اختيار أفراده، حظيت بعناية خاصة من القيادة حيث اشرف الرئيس شخصيا على مراسيم توجيه و توديع الوفد قبيل سفره من المخيمات نحو الجزائر و منها إلى روسيا، ليتم المنع بداعي السفر على متن طائرة عسكرية التي رغم تغييرها بأخرى مدنية إلا إنهم منعوا بداعي عدم توفر أماكن للإقامة.
هنا اتذكر نكتة سمعتها من بعض الأصدقاء تقول: أن أحدهم حضر إلى ملعب كرة القدم لمتابعة مباراة هامة لفريقه المفضل، و بينما هو يتفرج سقط على ثيابه غائط طائر النورس الذي كان يحلق بسماء الملعب، فنظر إلى من حوله و اكتشف بأنه الوحيد الذي أصابه الطائر، فسال أحدهم عن عدد الجمهور الحاضر في الملعب فقيل له انه يقارب 60000 متفرج، فصرخ في وجوههم : “هذا النورس اللعين اختارني دون كل هذه الجماهير”… لذلك أتساءل على طريقة هذا الرجل الغاضب إن كانت روسيا قد منعت وفودا أخرى أم اختارت الوفد الصحراوي لوحده لتمنعه من المشاركة، خصوصا و أننا – بشكل أو بآخر- أصحاب الحفل مادام زعيمنا الراحل “محمد عبد العزيز” من المحتفى بهم في هذه التظاهرة … فكيف يحلو العرس في غياب أهل العريس؟
القيادة الصحراوية تحاول أن تبعد فرضية تدخل المحتل المغربي في هذا الأمر حتى لا يعتبره البعض انتصارا له و حتى لا تبخس مكانة الحليفة الجزائر لدى روسيا مقارنة بالمحتل المغربي…و مع ذلك اطرح السؤال: لماذا لم تتدخل الدبلوماسية الجزائرية لمعالجة هذا العطب التقني؟ …خصوصا و أن المنع جاء في مصلحة المحتل حتى و إن لم تكن له يد فيه.
ومع ذلك أظن بان الحسابات الاقتصادية التي أصبحت الورقة الضاغطة للمحتل قاريا و دوليا قد لعبت دورها في هذا المنع، خصوصا و أن أمورا سياسية كثيرة يتم تمريرها من طرف أعيان صحراويين عبر تصديرهم لدقيق السمك من ميناء العيون المحتلة إلى روسيا… و أظن أن الأذرع الاقتصادية للمحتل ستجفف المنابع السياسية للقضية،