Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة في حركة ”صحراويون من أجل السلام”… !!!؟

بـقـلـم : أغيلاس

      إلى حدود بداية الأسبوع الأخير من شهر أبريل، كان العالم  كله يعيش هاجسا واحدا، و كل مخاوف البشرية تتمحور أن تفقد دول العالم المتقدم القدرة على التحكم بخطوط انتشار طاعون العصر، لكن اليوم أصبح خوف العالم مضاعفا بعد أن أذاعت بعض وسائل الإعلام الصينية خبرا حول الزعيم الكوري الشمالي “كيم”، الذي يقولون أنه دخل في غيبوبة بعد مضاعفات نتيجة عملية جراحية على القلب لم تكلل بالنجاح، و أن خطأ طبيا تسبب للزعيم الكوري في أزمة أدخلته مرحلة الموت السريري، غير أن المشكلة ليست في الوضع الصحي للرئيس الكوري المقلق، بل في مصير الحقيبة النووية الرئاسية، التي يجهل العالم  – حتى حدود اللحظة- بكل أجهزته الاستخباراتية مصيرها ، حيث اجتهد بعض المحللين في الغرب و زادوا من قلق العالم حين وضعوا قراءة تقول أن الحقيبة قد تكون في يد أحد الجنرالات المعروف بتهوره و عدم حبه للغرب، و أن ذلك الجنرال الذي لا يُعرف حتى اسمه و لا شكله، قد يعبث بأزرارها، أو قد يعمد إلى بيعها في السوق السوداء… هنا يصبح فيروس كورونا خطرا من الدرجة الثالثة في العالم، لأن أي استخدام سيئ للحقيبة النووية قد يفتح أبواب الجحيم على الكوكب الأزرق.

      بعيدا عن الأزمة الصحية للزعيم الكوري و حقيبته النووية، نعود لأخبار القضية الصحراوية، حيث تعيش القيادة الصحراوية واحدة من أسوء مراحلها التاريخية، بعدما أعلن مجموعة من المثقفين و السياسيين و الحقوقيين الصحراويين تأسيس كيان سياسي – فكري – استشاري، تحت اسم “صحراويون من أجل السلام”، و هو الكيان الذي أثار غضب القيادة و اعتبرته ضربة ضد الوحدة الوطنية و  محاولة لتشتيت الشعب الصحراوي بين أكثر من ممثل لمطالبهم السياسية، بل الأكثر من هذا اعتبرت تأسيس هذا الكيان جرما و خيانة للقضية الوطنية و تآمرا مع المحتل المغربي، و اعتمدت لغة التخوين لتوصيف المنتسبين إليه و تمييزهم استعدادا لعزلهم بعيدا عن القضية الصحراوية، غير أن هذه الإجراءات كشفت مستوى معين من الاضطراب و الخلل داخل التنظيم السياسي الذي تسيطر عليه القيادة الصحراوية، مما جعلنا نتساءل عن السبب الذي أدى بالقيادة الصحراوية للدخول في مرحلة الشك، و اضطرارها بالتالي إلى شن هجمات في كل الاتجاهات لإسقاط المبادرة و تخوين قادتها و كل من اقترب من مبادئها.

      و حتى لا يحدث الفهم السيئ لموقفنا من المبادرة، و قبل الخوض في تفاصيل التحاليل و القراءات، فإننا نعيد التأكيد أن خطنا التحريري لا يمكن أن يتغير في هذا المفترق التاريخي المهم، و نحن نؤكد مرة أخرى أننا كنا و لا نزال ندعم و نقر بأن الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الصحراوي هي “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”، و هذا الإيمان نابع من وحدة الصف، و الواجب الوطني، و لا يعني هذا أبدا أننا راضون على سياسة القادة المحتكرين للمناصب داخل تنظيمنا السياسي أو أننا نبارك مخططاتهم المعطوبة…، و سنظل نمارس النقد البناء إلى أن تستقيم برامجهم أو أن يتركوا مكانهم لمن هو أصلح و أقدر.

      نحن اليوم كصحافة رأي و قيادة و شعب و مجتمع مدني مؤثر…، لسنا مؤهلين للحكم على المبادرة و لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بأن نضع تقييما لها، ولا حتى توقعا لمصيرها، لأن المطلوب منا أن نفهم أولا المبادرة،  ثم نعمد إلى  تشخيص الظروف التي أدت إلى ظهورها، لهذا لا يمكن اعتبار هذا المولود الجديد (“صحراويون من أجل السلام”) نشازا أو عملا عدائيا أو دسيسة مخزنية من الاحتلال كما تقول أبواق البيت الأصفر، لأن الحكم بهذا الأسلوب هو تسرع و فيه الكثير من ردة الفعل المنقوصة من الحكمة و من التعقل، لأن الديمقراطيات الحقيقية تمارس الحكم بكل تشاركية مع المعارضين و حتى مع المتطرفين… فهل نحن دولة ديمقراطية فعلا… !!؟

      الجواب يمتلكه المواطن قبل السياسي، و نحن لا نناقش القيم بقدر ما نناقش ردود الأفعال التي خرجت من الرابوني و كانت دون المستوى المطلوب، و حين نقول في رأينا الصحفي بأن المبادرة لا تحمل توقيع الرباط و لا نعتقد بأنها كذلك لسبب بسيط، و هو أن المحتل لديه نخبه الصحراوية من “منتخبين” و “شيوخ قبائل” و “أعيان”، و لا يمكنه المغامرة بعلاقته مع هؤلاء في سبيل استقدام وجوه غير متحكم فيها تماما و ولائها له مشكوك فيه و يمكن أن تكشف الأوراق و تقلب الطاولة  عليه في أية لحظة،  و لذلك استبعد أن يتبنى المحتل متزعمي “صحراويون من أجل السلام” كمنشقين مثلا، حتى لا يفقد نخبه التقليدية داخل الصحراء الغربية، و حتى  تلك التي تشكل أطر داخل الإدارات المغربية، و من حق المنتقدين أن يقولوا بأن “الحركة الجديدة”، تناصر الحكم الذاتي و هذا يكفي لتخوينها، الجواب على هذه الملاحظة تكون عبر الرجوع إلى ما تم تداوله مؤخرا على وسائل التواصل الاجتماعي و تطبيقات التراسل الفوري، من تسجيلات لعدد من المواطنين بالمخيمات ممن ذاقوا ذرعا باللجوء و الوعود، و لم يعد يهمهم من يحكم الصحراء الغربية بقدر ما يهمه العودة إلى الوطن و التوقف عن التشرد، بمعنى أن أعضاء “الحركة” قد يكونوا مع الرأي القائل بأن مسألة الاستقلال في ظل الظروف الدولية الراهنة مجرد سراب، و بالتالي نصف خسارة خير من إفلاس. 

      ليبقى التحدي هو فهم سبب كره القيادة الصحراوية لهذا الكيان الجديد، و تركيزها لحملة ضده من أجل إفقاده المصداقية شعبيا…، لذلك سنحتاج إلى بعض الدقة في الملاحظة بعد إخضاع المنتسبين للحركة إلى التمحيص، لأن معظم مريدي “صحراويين من أجل السلام”، هم إما سجناء سابقين تجرعوا العذاب و الإهمال و سوء المعاملة و التشهير بـ “الذهبية” أو بـ “الرشيد”، أو هم سياسيون أو أصحاب رأي معارض، أو من صحراويين مقيمين بالمهجر الناقمين على دبلوماسيي الدولة الصحراوية و إنجازاتهم الجنسية و عدم تقديمهم أي خدمة للمواطن الصحراوي المهاجر، أو من العائدين إلى الصحراء الغربية و مكتشفي العالم الجديد بالمدن الصحراوية المحتلة التي تساير مدن العالم عكس المخيمات التي تغرق في التراب و الإهمال و الظلام… ممن ولدت لديهم مفارقة المعيشة بين الضفتين غصة في القلب يحملونها للقيادة، حيث ترى في هذه النخب جيلا جديدا من المعارضين الشديدي الغضب، و هم مثقفون على درجة من الوعي، لا يهددون تماسك الشعب فقط بل يهددون الإجماع الشعبي حول القيادة نفسها.    

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد