بقلم: حسام الصحراء
يكاد اسم “زوما” يتحول إلى عقدة أزلية مطلقة تسبب للشعب الصحراوي متلازمة اليأس المزمن، التي تفضي إلى حالة متقدمة في ضمور عضلات الأمل داخل القلوب الصحراوية.. قد تتحول بتأثيرات سلبية رجعية إلى حالة نادرة من الإحباط… هذا بكل بساطة ما يشعر به المواطن الصحراوي عندما يسمع اسم” زوما” الذي إذ أنت وضعته على محرك البحث في الشبكة العنكبوتية كشف لك نكبتين؛ الأولى داخل الإتحاد الإفريقي بطلتها “دلاميني زوما “، الرئيسة السابقة للمفوضية الإفريقية، و الثانية داخل البرلمان الجنوب إفريقي الذي لا يفوت فرصة إلا وجلد فيها رئيس الدولة” جاكوب زوما”، و أنا أضيف نكبة ثالثة أجدها في قناعات القيادة الصحراوية التي نحتاج منها شرحا مستفيضا عن المعيار الذي تنتقي به أصدقاء القضية، أو بصيغة ألطف عن أوجه التشابه بينها و بين تلك الزعامات الإفريقية و العربية و الغريبة ؟… “القذافي”، “كاسترو”، “تشافيز”، “بشار”،” موغابي”، “زوما”،.. أسماء تمثل جزءا من لائحة المتعاطفين مع القضية الصحراوية أو ما يسوقه لنا إعلام القضية بصفة المدافعين عن طموحات الشعب الصحراوي المشروعة.
هذه الأسماء التي يربط بينها خيط الفضائح الغليظ تكفي لإنزال غضب الرحمان على أي قضية هم آخدون بيدها، وهذا يكاد يقنعني أنه أحد أسباب غياب النصر. عنا لحدود الساعة... فـ “القذافي” و” كاسترو” و “تشافيز” غادرونا إلى دار البقاء، و” بشّار” منشغل عنا بتصفية العرق السوري الرافض لسلطته، فيما “زوما”، بطل رواية الفساد بجنوب إفريقيا، الكل ينتظر نهاية عهدته الرئاسية في دولة “الزولو” كي يجره إلى القضاء.
فقد انتشر مؤخرا على موقع “اليوتوب” مقطع من جلسة برلمانية بجنوب إفريقيا يظهر فيها الرئيس “جاكوب زوما” مندهشا من شراسة المعارضة التي طالبته بالاستقالة و منعته من تقديم خطابه، بل و تسبب لحزبه “المؤتمر الوطني الأفريقي” الذي يتعاطف مع قضيتنا انهيارا سياسيا قد لا يكون له قيام بعده.
عدم الرضى على أداء الرئيس” زوما” لم يكن ناتج عن محض ممارسة لدور المعارضة السياسية، بل هو ردة فعل شرسة اتجاه انهيار اقتصاد البلاد تحت حكمه الذي فتح الباب أمام سيطرة العدو المغربي على مفاتيح المال و الأعمال بالقارة السمراء، حيث سيجد الرئيس القادم لهذا البلد واقعا إفريقيا يلزمه بمد يده إلى الرباط إن هو أراد حصة من كعكة “الماما افريكا”..
و أيضا نتيجة لنتانة السلوك الفضائحي الذي لا زال يتنامى من جانب الرئيس “زوما”، حيث بدأ الأمر منذ فضيحة اغتصابه لابنة صديقته المصابة بالإيدز سنة2005، و هي الفضيحة التي لقب على إثرها بالسيد “دوش“، بعدما أجاب القاضي بأنه “لم يغتصبها بل كان الأمر بالتراضي و أخذ حماما ساخنا بعدها“، ثم تلتها فضيحة صفقة الأسلحة التي تلقى عليها عمولة بملايين الدولارات و قدم مستشاره المالي “شابير شيخ “ككبش فداء للعدالة، ثم فضيحة اختلاسه لـ 24 مليون دولار من ميزانية توسعة قصره الرئاسي، و فضيحة فرضه على الرئيس السوداني “البشير” مبلغ مالي لقاء عدم اعتقاله…
ليته “زوما” فحسب، فكل أصدقاء القضية على قلب مجنون واحد، ذلك أن “روبيرت موغابي” الذي يحكم دولة زمبابوي منذ سنة 1987 ، و الذي لا يترك فرصة أمام الكاميرات إلا و هاجم فيها الرجل الأبيض حتى لقب بملك ” one man show “ السياسي، لكثرة قفشاته و حماقاته الإعلامية، حتى أنه اتهم يوما في خطاب كل العالم بالعنصرية قائلا : “هذا العالم عنصري لأنه يصنع السيارات و يطليها باللون الأبيض ثم يضع لها عجلات سوداء، و أن العنصرية ستضل مادام المغضوب عليهم يصنفون في اللائحة السوداء و ليست البيضاء، و ستبقى كذلك لأن لعبة السنوكر لا تعترف بالفوز إلا بعد إدخال الكرة السوداء و ترك البيضاء على الطاولة…” و ختم كلامه بالقول:” أنني فخور لأن ورق الحمام أبيض أمسح به مؤخرتي السوداء”، قال هذا الكلام و هو يتمايل ثملا أمام 191 ممثل دولة داخل مقر الأمم المتحدة..
أصبح هذا الرئيس الإفريقي هدفا للكاميرات، بعدما تعددت سقطاته فوق السجاد الأمر، السقوط الذي نتحدث عنه ليس مجازا لغويا للنكبات، بل سقوط فعلي ناتج عن فقدانه للتوازن أثناء المسير على إثر الإفراط في شرب الخمور ليل نهار، حيث لا يمكن رؤيته يمشي معتدلا و محترما للبروتوكولات الرئاسية كما ظهر لنا في الهند حين استعصى على دماغه تقدير علو الدرج و ترنح عائدا إلى الخلف ليتلقى بعدها دفعة مساعدة من حرسه مكنته من الصعود إلى المنصة….
هذه عينة من أصدقاء القضية، أقدمها على طبق من الغضب إلى القيادة بالرابوني التي تعد الشعب الصحراوي بتدارك النصر في المواقع القادمة، و الشعب مدرك بأن أحلاف القضية و دعائهما منخورة، و أن رماحها السياسية و الدبلوماسية نال منها الصدئ، و لا أريد أن أوغل في التشاؤم بذكر مصير القضية بعد” بوتفليقة”، فسأتجاوز الأمر إلى سلم المقارنات بين قيادتنا و ما سبق ذكره من صداقات الشرف الإفريقي المفقود، حيث أجد الاغتصاب في ملف” ابراهيم غالي” كما في ملف” جاكوب زوما” .. و إذا كان فساد رئيس جنوب إفريقيا يثير حنق المعارضة و يشعل البرلمان ففساد بعض قادتنا أصبح مصدر الفخر بالرابوني و سبب للإبداع الصحفي.. و التطابق هنا في الأفراد لا في القيم.. وهذا يحزنني.
لن يستقيم حال القضية حتى تستقيم الأسباب، و ما يدهشني أن الشعب الصحراوي لم يعد يتحمل و لكنه غير قادر على الغضب، و القيادة هنا تعمل بنصيحة عربية قديمة تقول “أن الرجل الذي تغضبه و ينصفك من نفسه …. فلا تدع صحبته“، و أنا أقول للقيادة : أن الشعب الذي تذلونه و لا يقتلع جدوركم …. فلا تدّعوا قيادته…. لكن مع ذلك فاحذروه.. لأن حوادث الغضب الصحراوي عودتنا أن لها فعل مهين.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]