بقلم :حسام الصحراء
أخشى أنني سأشهر ردتي عن القضية الصحراوية لفرط ما أصابها من الإهانات المهذبة التي تخزي الكرامة.. إهانات يبرقنا بها العدو من كل الجهات بعدما جعلها حربا اقتصادية أنيقة ترعاها الاتفاقيات مع تكتلات اقتصادية سترهن مصير قضيتنا لأجيال… و أتذكر هنا ما قاله أحد الكتاب العرب يوما متحسرا على مصائبنا المشتركة متى نعي أن الحرب الاقتصادية لا يرد عليها إلا بالمثل… و لنا في أمريكا و إسرائيل مثل.. ثم أن الأمر لا يتطلب منا اختراع قنابل نووية أو ذكية و إنما غباء أقل في معركة أرضها البورصات و الشركات و الأسهم .
بعد هذا الحال أدعو قيادتنا لتجلس إلى جانبي في المقعد الأمامي كي تتخلى عن اللعب بسلفيات البحر و تجتهد في تعلم درس الاقتصاد من عدو عليم.. يبدع تصاميم هذه الحروب و يخبرها جيدا.. ! الدرس يبدأ ببيان و ينتهي ببيان و بينهما ضاعت قضية شعب بأكملها، ذلك أن قيادتنا بفطنتها المتطرفة و هي تلاحق السفن المتجهة إلى سواحل أوروبا و الخارجة من موانئ المدن المحتلة، كانت قد جيشت لهذه الملاحقات جمعيات و برلمانيين متعاطفين مع قضيتنا وبعد أن تعذر عليها اختراق المحكمة الأوروبية، لم تنتبه إلى أنها تطلق حربا اقتصادية ضد العدو الذي يمتلك من أوراق اللعب الاقتصادي ما يجعل الأطراف جميعها تغرق في السكون و الهدوء و أنا لا أمنح العدو قبعة العبقرية و إنما أجرد أفعاله من الذات المقتبسة كي تعرفون أسراره الكبرى.. و لي في هذا الباب رأي و منطق..
فما كادت أوروربا تغافل العدو و تميل ميلا جميلا إلى قضيتنا، حتى أشهر وزير فلاحة العدو بيانا، و جاهرها بالقرار الذي تحدى فيه أوروبا المنقوصة من بريطانيا، و قال “سننفض يدنا من أي اتفاق فلاحي مع الإتحاد“، و هي الجملة التي جعلت” فيديريكا موغيريني” الممثلة الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي تتيه في أروقة الإتحاد بحثا عن مكتب الاتصال مع المغرب، و لم يهدأ لها بال حتى اجتمعت بالوزير المنتدب في خارجية المغرب،“بوريطا “و انتهى الاجتماع ببيان أوروبي مطمئن لمصالح الرباط.
ما يهم قضيتنا ليس البيانات و لا البلاغات بل الأسرار التي تجعل العدويرغم إتحادا بقوة التكتل الأوروبي على الانصياع لرغباته و السير في طروحاته، و لن نقول لأن ملفات الهجرة و الإرهاب هي التي تجعل أوروبا تخفض جناحها للمغرب و تقول له قولا لينا، و لأن العدو لا يجادل حتى الآن بتلك الملفات كما يروج له و لا يساوم أوروبا على أمنها، بل يقف كطرف في لعبة التوازنات الماكرو إقتصادية و الدليل على ذلك ما عقده من شراكات تكشفها الأرقام.
لأنه حسب مركز Eurostat فإن حصة العدو من حاجيات أوروبا الفلاحية تتجاوز سقف 50 % و و حصته بالسوق الإسبانية وحدها و هي الدولة الأوروبية الفلاحية تصل إلى 23 %، و أنه عقد شراكات مماثلة أو أفضل مع دول كباكستان و اليابان و الهند و الصين و روسيا و إفريقيا، و له بتلك الأسواق ذات الاستهلاك الرهيب حصص تفضيلية مماثلة فمثلا حصته من السوق الروسية تصل إلى 40 %… و المضحك المبكي أنه حتى بالمخيمات له حصة كبيرة.. تأتينا عبر موريتانيا فتخيلوا أن تستيقظ أوروبا ذات صباح و تجد الأسطول التجاري البحري لدولة العدو و قد فضل تفريغ تلك الحمولات الفلاحية على سواحل تلك الدول التي يعادل استهلاكها حاجيات أوروبا بالضعف.. تصوروا حالة أوروبا و قد فرغت أسواقها من حصة العدو من المنتجات الفلاحية.
علامة” صُنع بالمغرب” التي فازت برضى المستهلك الأوروبي تدل على أنبيان العدو لم يكن غليظا و قويا من فراغ، بل كان يستند على أرضية صلبة بعدما نجح في كسر منطق الشريك الوحيد.. فقط أن تفكر أوروبا في خسارة منتجات المغرب الفلاحية يرعبها، فماذا لو أن الوضع أكثر تعقيدا مما قيل حتى الآن، إذا ما نحن أضفنا إلى ما سبق حلم دول أوروربا في أن يحقن العدو شرايينها الاقتصادية من غاز و بترول نيجيرية؟، و ماذا إذا أضفنا إلى الأمر رهان أوروبا على العدو لعلاج جراح إفريقيا؟ ماذا لو أن المغرب نفض يده من جميع الشراكات حتى الأمنية؟… ألن تغرق أوروبا في الشك ؟
حان الوقت لتفهم قيادتنا أن من يمتلك أسرار الاقتصاد يمتلك القرار، و عليها أن تتعلم من عدو القضية كيف يمكن للطماطم الهشة أن تصبح سلاحا عابرا للقارات، و كيف أن المستهلك مجبر على إرضاء المنتج… و على قيادتنا أن تعي بأن شن الحروب لا يكون بعشوائية.. لأن ما فعلته كان عثرة أخرى أعطت العدو فرصة جديدة للسخرية من قضيتنا و تحصين ثغرات اتفاقياته مع أوروبا أكثر من أي وقت مضى.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]