Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

فرنسا /ماكرون تسرب معلومات عدائية ضد الرباط لمواصلة الضغط عليها و الجزائر تراقب الوضع في صمت… !!؟

بـقـلـم : بن بطوش

         هذا العالم الذي ارتقى بالصراعات إلى مرحلة الغموض و جنح بالأحداث إلى مستوى يجانب المنطق المادي للأشياء، أصبح يفرض علينا تطوير وعينا و جعل التأمل أكثر عمقا و أبعد صبرا حتى نتبين الخيط الناظم بين الأحداث، و الذي يسعى الجميع لإخفائه لأنه يقطر حقيقة…؛ ذلك أنه قبل أسابيع أعلنت أوروبا أنها قررت حقن الأسواق الأوروبية بمنتجات تحتوي على بروتينات من أصل  حشرات اليرقات و الديدان و الخنافس و الصراصير…، و عللت أوروبا ذلك بأن هذه المخلوقات الصغيرة تحتوي على بروتينات قوية جدا، و أن أوروبا تنوي التقليل من التأثيرات الناجمة عن تربية الحيوانات المنتجة للحوم الحمراء…، لكن أوروبا الوقحة بوجهها القبيح لم تكشف لنا الحقيقة كما هي، و لم تخبرنا أين جربت منتجاتها المحقونة بالحشرات لتصل إلى هذا القرار؟

         و بينما نحن نفكك موضوع الصراع الثلاثي بين الرباط و فرنسا و الجزائر، اكتشفنا أن قضية لجوء أوروبا إلى سحق الحشرات و خلطها بالمنتجات لم يكن خيارا، بل كانت خطة طوارئ بسبب الحرب الأوكرانية و التغيرات الجيو – سياسية المرتبطة بها من جهة، و من جهة أخرى بسبب الصراع الفرنسي – الجزائري – المغربي، لذلك سأطلب منك أيها القارئ الصحراوي الكريم أن تحضر كأس الشاي و أن تبحث  لنفسك عن ركن ركين و تتأمل  بعمق هذا المقال جيدا، و إن كنت أحد جمهورنا من المخيمات فلا تحمل في يدك كسرة خبز و لا قطعة حلوى جرى إعدادها بدقيق الأمم المتحدة…، لأنك غالبا أيها الكريم الأصل،  المهان في أرض اللجوء، تأكل دقيقا غنيا ببروتين الحشرات و مسحوق ديدان الأرض و صراصير المجاري…؟ !!

         فقد تبين لنا في تحقيقنا الصحفي أن المانحين الأوروبيين جمعوا  من الشركات المتبرعة – قبل عدة شهور-عددا من المنتجات التي تتكون من دقيق و بسكويت و معلبات و عدد من الأطعمة المركبة، التي استخدم فيها مسحوق الحشرات، و أن تلك الشركات فرضت على الدول المانحة للمساعدات تقديمها للاجئين في ثلاثة مناطق من العالم على سبيل التجربة،  من بينها مخيمات أهالينا الصحراويين في تندوف، و جرى ختم تلك المساعدات بوسم الأمم المتحدة و أزيلت منها أختام الشركات و بلد المنشأ، و كان الهاجس الأكبر لتلك الشركات هو استقصاء مدى قبول  تلك المجتمعات للنكهات التي جرى ملائمتها مع النكهات التقليدية للمنتجات التي دأب البشر على استهلاكها في القارات الخمس، ثم دراسة ما إذا كان لهذه المنتجات المنكهة بالحشرات من آثار جانبية على  صحة البشر أو تغيرات بيولوجية في الخلايا البشرية بعد استهلاك تلك البروتينات التي لم يألفها الإنسان، و يتقزز من مصادرها.

        جرائم أوروبا لا يمكن حصرها أبدا، وحين نرى “أمينتو حيدر” داخل البرلمان الأوروبي، لا يجب أن نفرح للموضوع أو أن نغبط المرأة المتيمة بأضواء الشهرة، بل علينا أن نعي بأن أوروبا تراها كباقي سكان قضيتنا المنسية، إنسانة لا تصلح لغير التجارب…، و المثير أنها كانت تترافع متهمة الرباط بالتجسس و تشكو جرائم النظام المخزني للنواب الأوروبيين الذين وافقوا على تجريب أغذية الحشرات على سكان المخيمات، و قبل سنوات وافقوا على تجريب الأدوية الهجينة في المخيمات…، لهذا لا يجب الاستغراب إذا اكتشفنا أن معدل الإصابة بالسرطان في مخيمات آهالينا كبير جدا و يكفي التذكير بأن أغلب قياديينا هناك ماتوا به،  أو يعانون منه حاليا كالأخ “إبراهيم غالي” و “محمد سالم ولد السالك” و “خديجة حمدي”…، و المحبط أنه و بينما كنا نعد مقالنا لنطعن الرباط التي تخوض حربا ضد باريس و الحليف الجزائري، عثرنا على هذه الحقائق المشينة و المذلة و التي لا يمكن أن نغفرها للأوروبيين.

        نعود إلى التفصيل في الأسباب التي فرضت على أوروبا دعم منتجاتها بالبروتينات الحشرية، و نبدأ من الحرب الأوكرانية، حيت كانت روسيا قد أعلنت حرب أسمدة ضد أوروبا بالتزامن مع إعلان الصين بأن الأسمدة التي تنتجها بالكاد تكفي المزارعين الصينيين، فيما قررت الشركات الأمريكية رفع أثمنة الأسمدة لأعلى مستوى في التاريخ، مما جعل تكاليف الإنتاج الزراعي في أوروبا يصل إلى المستوى المستحيل، بمعنى أن تكاليف الإنتاج الزراعي أصبحت أكبر من قيمة المنتوج…، و هذا ما اضطر المزارعين إلى تجربة التقليل من الأسمدة في أنشطتهم الزراعية و الاعتماد على الأسمدة البديلة، إلا أن النتائج كانت كارثية و ضربت مراكز الأبحاث الغذائية في أوروبا ناقوس الخطر، و قالت بأن المنتجات الأوروبية الفلاحية أصبحت فقيرة بروتينيا و أنها تحتاج خلال تصنيعها إلى دعم بروتيني أو التخلص منها و إصلاح الأراضي و اعتماد الأسمدة الفسفورية، و أوصت بتبني مقترح شركات الصناعات الغذائية التي كانت قد بدأت قبل سنتين تجارب البروتين من أصل حشري…

        و لذلك بقي المصدر الوحيد للأسمدة بالنسبة لأوروبا هو المغرب الذي فهم جيدا قوة الورقة التي بين يديه، و جر ألمانيا و إسبانيا و هولندا و البرتغال للاعتراف تواليا له بالسيادة على الصحراء الغربية، و عزل فرنسا التي دخل معها حرب كسر أضلاع منذ سنة 2021، حينما قطع ملك المغرب الخط في وجه الرئيس “ماكرون”، و رفض دعوته لزيارة باريس، و تزداد حرب الأعصاب بين الرباط و باريس قوة إذا علمنا بأن الأجهزة المخابراتية الفرنسية سربت عن قصد معلومات سرية، حتى تزيد من الضغط على الرباط و لإرضاء الجزائريين الغاضبين من “ماكرون” بسبب قضية “بوراوي”، حيث تقول تلك المعلومات بأن أوروبا بقيادة باريس تستعد لضرب الرباط في منتجاتها الفوسفاتية و بالخصوص الأسمدة، و أن الإليزيه يدرس مع الاتحاد الأوروبي إدانة لشركة الفوسفات المغربية و اتهامها بعدم الملائمة و تصدير أسمدة سامة لأوروبا…

       و في حال لم تقم الرباط بأي إجراء يؤكد الرضوخ لرغبة باريس و إنهاء الأزمة، و أيضا بإظهار مرونة لتخفيض أثمنة الأسمدة و جعلها رمزية كما هو الحال مع أثمنة الغاز الجزائري، و بالتالي مساعدة الحكومات الأوروبية على خفض أسعار المنتجات الفلاحية الملتهبة التي تحرق جيب المواطن الأوروبي…، التسريب يتحدث أيضا عن ثورة و اضطرابات  اجتماعية داخل المغرب، و يتكلف بالترويج لهذه الثورة عدد من الصحفيين الجزائريين عبر حساباتهم الرسمية، و تحدث أيضا عن رأي استشاري قدمه مدير المخابرات الفرنسية DGSE للرئيس “ماكرون”، يخبره فيه بأن “المصالح الإستراتيجية الفرنسية مع الجزائر أكبر و أعمق…”، و هذا كلام المنسوب لمدير جهاز DGSE يعد بمثابة مسكن قوي لأوجاع قصر المرادية، و يكفي لجعل الجزائر تدخل مرحلة الهدوء و تبرئ الإليزيه من واقعة تهريب الناشطة “بوراوي” التي يبدو بأن “قيس سعيد” و الشعب التونسي المسكين  هما من سيدفع تكاليفها كاملة… !!

        رد الرباط على فرنسا بعد التسريب لم يتأخر كثيرا، حيث ظهر ملك المغرب في دولة الغابون التي كانت إحدى المستعمرات الفرنسية الأكثر تأثيرا في الاقتصاد الفرنسي، و هو يهدي الرئيس “علي بونغو” 2000 طن من الأسمدة و يعد الفلاحين الغابونيين بالتكوين الجيد و الأثمنة المناسبة للمنتجات الفسفورية، حتى يحققوا أمنهم الغذائي…، و هي الرسالة التي قرأها الإعلام الفرنسي من الوجهين، بأن الأسمدة المغربية لديها زبنائها و أن أوروبا لم تكن يوما زبونا محترما، و أن الرباط على علم بالخطوة المقبلة للبرلمان الأوروبي، و أن الرباط لن تخفض ثمن الأسمدة لغير الفلاحين الأفارقة، و إن كان ثمة فائض في الإنتاج فإفريقيا أولى به، و أن عصر فرنسا في إفريقيا سينتهي عما قريب…، و أن الرباط قطعت آلاف الأميال في مشروع محاربة نفوذ باريس داخل القارة اليائسة، و أنها مستعدة للأسوأ… !!

       ردة فعل الرباط ضد باريس تثير الغيرة و الدهشة، و تجعلنا على هذا المنبر نتطلع إلى أمنية  أكبر، فمثلما جعلت روسيا و الصين و المغرب دول أوروبا تأكل دقيق الصراصير و الديدان، أتمنى أن تتوحد الجزائر مع روسيا و قطر لتجعل أوروبا تضيء طرقاتها بالقناديل الزيتية الرومانسية.     

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد