Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الحكومة الصحراوية الجديدة: تغليب منطق الولاءات و إقصاء الكفاءات

بقلم:القطامي

          سألني أحد الرفاق عن رأيي في تشكيلة الحكومة الصحراوية الجديدة ، التي أعلن عنها يوم 14 فبراير 2023 المرسوم الرئاسي للأخ “إبراهيم غالي”؟  و عن ما إذا كانت  هذه الحكومة قادرة على مواجهة التحديات التي تعرفها القضية الوطنية؟، فأجبته بأنها حكومة جديدة بوجوه قديمة و مألوفة، و أننا كشعب لا زال يعيش مرحلة الكفاح من أجل استقلال الوطن لسنا في حاجة إلى  وزراء، بل إلى قياديين ثوار، أو بعبارة أوضح إلى “مجلس قيادة الثورة” عدد أعضاءه لا يجب أن يتعدى أصابع اليد الواحدة، حتى يسهل التوافق  بينهم على القرارات المصيرية، و يتم اختيارهم من ضمن أعضاء الأمانة الوطنية الذين تم انتخابهم خلال المؤتمر، و يتكلفون بمسؤوليات واضحة، تحت إشراف الأمين العام للتنظيم السياسي.

        أما إذا كان لزاما  على التنظيم السياسي أن يشكل حكومة بالنظر إلى التزاماته كدولة  من الدول المؤسسة للاتحاد الإفريقي، فيجب أن تتشكل هذه الحكومة من خمسة وزراء فقط ، تحت الإشراف المباشر لرئيس الدولة، لأنه ليس من المنطقي هذا العدد الكبير من الوزراء (23 وزيرا) الذين ينتمي ثلثيهما إلى القبيلة المسيطرة (16 وزير من قبيلة الرقيبات)، من أجل تدبير شؤون 100 ألف لاجئ، و  هؤلاء الخمسة هم؛ أولا: وزير المقاومة المسلحة، يتكلف بأمور الجيش الشعبي الصحراوي من إعداد و تسليح و تدريب و إعداد الخطط الحربية، ثانيا:  وزير الشؤون الداخلية، يتكلف بكل الأمور المتعلقة باللاجئين من صحة و تعليم و سكن و غيرها من الأمور الدينية و الثقافية و الإدارية و  حفظ الأمن و العدالة، ثالثا: وزير  الجبهة الداخلية ، يتكلف بتدبير النضال و المقاومة السلمية بالأراضي المحتلة، رابعا: وزير العلاقات مع الدول و المنظمات الخارجية،  يتكلف بالعمل الدبلوماسي، خامسا: وزير الإعلام، يتكلف بالدعاية و التسويق الإعلامي للقضية الصحراوية للتعريف بها دوليا.

         و بالرجوع إلى تشكيلة الحكومة  الحالية المنبثقة عن المؤتمر السادس عشر، هناك إقصاء واضح للمعارضة، حيث  تم سحب المناصب الحساسة من المعارضين لـ “إبراهيم غالي”،  الذين اصطفوا إلى جانب “البشير مصطفى السيد”،  خلال أشغال المؤتمر،كـ “خطري أدوه”، الذي فقد منصبه كمسؤول عن “مركزية التنظيم السياسي”، التي تعتبر العقل المدبر للتوجيه السياسي و المحافظة على الوحدة الوطنية، و تم تعيينه في منصب اجتماعي عادي هو “وزير التعليم”، و كذلك “سيدي وكال”، الذي تمت تنحيته من على رأس “المديرية الوطنية للأمن و التوثيق”، و هي بمثابة جهاز المخابرات في الدول المستقلة، و تعيينه في منصب “أمين عام لدى الرئاسة”، علما أن الرئاسة  باتت تغص بالعديد من القيادات المهمشة، التي يتم إسكاتها بمنصب “مستشار لدى الرئاسة”.

 

 

 

 

 

 

 

        و يبقى أهم تغيير عرفته الحكومة الجديدة هو تعيين “محمد سيداتي”،وزيرا للخارجية، بدل “محمد سالم ولد السالك”، الذي تقلد هذا المنصب  في فترات متقطعة خلال سنوات الثمانينات و التسعينات، و احتكر هذا المنصب منذ 1998، ليصبح العمل الدبلوماسي الصحراوي مقرونا باسم هذا الأخير… و قد  انتقدنا في مقالات سابقة أداءه و غيابه في الكثير من المحطات الحاسمة للقضية الصحراوية، بسبب الوضع الصحي المتدهور للرجل في السنوات الأخيرة بسبب معاناته مع مرض السرطان، و تطرقنا إلى الفساد المستشري  في عهده ببعض السفرات و التمثيليات الصحراوية بالخارج.

 

 

 

 

 

 

 

        انتقادنا لـ “محمد سالم ولد السالك”، و هو بالمناسبة أخ “عمر بولسان” سفير جمهوريتنا بكوبا، كانت الغاية منه البحث عن خلف له في مستوى التطورات التي تعرفها القضية الوطنية قاريا و دوليا، لكن أن يتم تغييره بـ “محمد سيداتي”، فيختزله المثل المغربي ” ما تبدل صاحبك غير بما أكرف منو”؛ فهذا الأخير أسوء و أضعف من سلفه، ذلك أن ممثلي الجبهة بدول أوروبا يعرفونه حق المعرفة عندما كان مكلفا بأوروبا، و   هم متأكدون بأن تعيينه  كوزير للخارجية سيزيد من ضعف الدبلوماسية الصحراوية نظرا لكونه أصبح رجلا  مريضا، فهو الآخر يعاني من مرض السرطان، و بالتالي لن يكون قادرا على تدبير هذه المسؤولية بكل نجاعة أمام التحديات الراهنة التي تعرفها القضية الصحراوية بسبب ضغط  المحتل المغربي من أجل فرض حل “الحكم الذاتي” و طرد جمهوريتنا من الاتحاد الإفريقي.

 

 

 

        و من الأمور الأخرى التي تجعل من “محمد سيداتي” أسوء من سابقه انسياقه وراء تلبية نزواته الجنسية و إدمانه على شرب الكحول و  أسلوب عيشه المترف  بأوروبا و  جشعه للحصول على المال،  لدرجة أنه كان معروف  بتسوله للمال عند الجمعيات المتضامنة مع  الشعب الصحراوي بفرنسا و إسبانيا خصوصا، و هو ما دفع الكثير من الأوروبيين  المتضامنين إلى النفور منه، مما أفقده سمعته و القدرة على استمالة متضامنين جدد أو تشكيل لوبيات خلال السنوات الأخيرة من عمله كممثل بأوروبا ثم بفرنسا، و أنه لم يعد في جعبته إلا بعض العلاقات مع متضامنين قلائل من جيله، بل إن بعضهم قد تخلى عنه نظرا لمطالبه المتكررة لهم بتقديم إعانات مالية…. و لتوضيح مدى حب “محمد سيداتي” للعيش  في بحبوحة ، يكفي التذكير بالزفاف الذي نظمه لابنه سنة 2021، بمنتجع “سيبيا” الإسباني، في عز الحرب مع المحتل المغربي و أزمة كورونا،  الذي أنفق عليه حسب ما ذكره ضيوف الحفل أزيد من 50 ألف يورو، و هو الرقم  الذي كان كفيلا بشراء أحذية عسكرية لكل مقاتلي الجيش الشعبي.

 

 

 

       أما قضية تعيين “مريم السالك حمادة” كوزيرة للداخلية، بعدما كانت تشغل منصب والي مخيم السمارة،  فهذا أمر لا يمكن فهمه إلا في سياق بحث الأخ القائد “إبراهيم غالي” عن تخليد اسمه كأول رئيس عربي يكلف امرأة بوزارة الداخلية، التي تعتبر أم الوزارات،  و هو ما جعل أهالينا اللاجئين يضعون  أكثر من علامات استفهام حول  خلفيات هذا التعيين  في ظل التدهور الخطير للوضع الأمني بالمخيمات في السنوات الأخيرة، بسبب عصابات المخدرات المسلحة و انتشار الجريمة و السرقة و بيع الخمور و الاعتداءات الجسدية المنتشرة، معتبرين أن هذه المرأة رغم تجربتها الناجحة إلى حد ما كمسؤولة عن مخيم السمارة لن تكون قادرة على تنزيل مقاربة أمنية كفيلة بضبط و تسيير شؤون المخيمات، و أن المرحلة تتطلب مسؤولا حازما، لا امرأة بدأت حياتها معلمة و أصبحت أول مديرة لمخيم “27 فبراير”، الذي كان بمثابة الحديقة التي يقضي بها القياديون وقت استجمامهم مع “المؤنسات”، بحضور قيادات عسكرية جزائرية، و  خلال تلك الفترة تعلمت  “مريم” لعبة “مرياس” (لعبة الورق)  و أدمنتها، و باتت تحبذ مجالسة الرجال أكثر من النساء.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 

[email protected]

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد