Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

زيارة ”دي ميستورا” للمخيمات من أجل إقناع قيادتنا بالأمر الواقع… !!

بـقـلـم : بن بطوش

     عادت الأوضاع داخل قصر المرادية لتتعقد أكثر مع إعلان سوريا عدم مشاركتها في القمة العربية المقبلة حتى و إن تم توجيه الدعوة لها بشكل رسمي ،… و رغم أن نظام “بشار الأسد” لم يربط موقفه هذا بالتطورات الأخيرة المستجدة على الساحة الدولية، أو إذا ما كان الأمر متعلق بالخلافات العربية حول الشأن السوري، أو حتى بالوضع الداخلي في سوريا و الانشقاقات التي أصبحت تصيب دوائر  الضيقة داخل دمشق، لكن المؤكد أن الجزائر حصدت عداءا مجاني مع دول مجلس التعاون الخليجي، و باقي الدول العربية التي ترى في “الأسد” مجرم حرب، و أن جرائمه يخجل منها حتى الشيطان، خصوصا بعد تسريب فيديوهات لإعدامات في الشوارع و أخرى في الأبنية المهجورة و في الأقبية المظلمة.

      اعتذار ” بشار الأسد” عن الحضور، و الغضب السعودي من الأخبار الأخيرة التي تتحدث عن دعم جزائري معنوي و مادي لطهران، و الحنق المصري من استقبال قصر المرادية للرئيسة الإثيوبية، و إطلاق تصريحات جزائرية تراها مصر فجة و غير مسؤولة من قصر المرادية، يقابله في الجهة الأخرى تسارع للأزمة في العلاقات بين الرباط و قصر قرطاج تزيد من الخلافات العربية – العربية، بعدما انكشفت تفاصيل الصفقة التي عقدها “قيس سعيد” لقاء استقباله البروتوكولي للأخ “إبراهيم غالي”، و المتمثل في أداء الدولة الجزائرية لأجور الموظفين التونسيين خلال الشهور الستة المقبلة، بالإضافة إلى تزويد المعامل المنتجة للبسكويت  و المشروبات الغازية، التي تعتبر فخر الصناعة الغذائية بتونس،  بمادة السكر حتى لا تتوقف سلاسل الإنتاج بها و تدخل تونس مرحلة الأزمة الاجتماعية الحادة، و أخيرا تزويد سوق المحروقات التونسية بحد أدنى من الحاجيات لمنع التوقف النهائي لعجلة الاقتصاد التونسي…

      هذا الوضع الذي يغذي التفاؤل الشعبي بين صفوف المسحوقين داخل المخيمات، و يزيد من غبن النخبة المثقفة من الصحراويين و العارفين بخبايا التطورات…، لا يمكن عزله عن أهداف الزيارة التي يقوم بها المبعوث الأممي للصحراء الغربية “ستيفان دي ميستورا”، بعدما  تم منعه في زيارته السابقة   للرباط من التوجه إلى مدن الصحراء الغربية، و قد حل أخيرا بالمخيمات، لكن الرجل لم يأت من أجل تجميع المواقف و كتابة التقارير، بل جاء يحمل رسالة واحدة من المنتظم الدولي و مجلس الأمن قبيل جلسة أكتوبر التي ستكون حاسمة.

       مهمة المبعوث الأممي في دوره الجديد الذي رسمته له القوى المتحالفة مع الرباط، كساعي بريد، جعلته لا يحظى هذه المرة بالحفاوة المعتادة و لم تهتف الجماهير باسمه، و كان حيثما توجه داخل المخيمات يجرى استقباله بالزي العسكري، في إشارة من القيادة الصحراوية إلى أنها في وضعية حرب و تفاوض باسم البارود و ليس باسم الدبلوماسية، و أنها تضغط بالسلاح لتفرض السلام… و غيرها من الشعارات العنترية…. لكن المبعوث الأممي يعرف كل تفاصيل الوضع، و بأن الحرب في الميدان تميل كفتها لصالح التفوق التقني و التكنولوجي لجيش المحتل المغربي، و أن تلك المظاهر تكرس الصورة النمطية عن قيادتنا كتجمع لمحترفي الخطابة و السلفيات، و أنها كل تلك المظاهر هي مجرد جعجعة لخلق الزخم الإعلامي الشعبي، و القول بأن القضية الصحراوية تسير في الاتجاه الصحيح، و أن القيادة متحكمة في الوضع الميداني و الدبلوماسي، و تفرض على العدو و المنظم الدولي شروطها.

      واقعية المبعوث الأممي جعلته يحل بالمخيمات دون مساحيق أممية لتجميل الوضع، و الرجل لم يقل أمام وسائل الإعلام بأنه جاء بحل سحري، أو أنه جاء لينصت إلى الطرف الصحراوي…، بل ما تسرب من البيت الأصفر المقهور عبر التسجيلات الصوتية التي تجوب تطبيق التراسل “واتساب”، تفيد بأن المنتظم الدولي حمل “دي ميستورا” رسالة إلى المخيمات تقول بأن الحل الوحيد الممكن في ظل الظرفية الدولية الحالية هو “مقترح الحكم الذاتي”، و الذي بدوره يخضع لشروط جد دقيقة فرضتها الرباط  بمنطق المسيطر ميدانيا، و أن القيادة لا يمكنها التفاوض على الصيغة، بل عن الصفات و الخصائص التي تحدد الفئة اللاجئة من الصحراويين المسموح لهم بالعودة إلى المدن المحتلة، و المسجلين في اللوائح الإسبانية التي كشف الإعلام الإسباني مؤخرا جزءا منها، حيث تقول أن تقسيم اللاجئين في المخيمات هو كالتالي، 2% فقط من السكان هم صحراويون، و 27% من أصول مالية و 22% جزائريون، بينما الباقي من أصول كوبية و سودانية و تشادية و بينهم 24% هم من مجهولي الأصول.

      جواب قيادتنا على ما جاء به المبعوث الأممي “دي ميستورا”، جاء على لسان “سيد محمد عمار ” الذي قال بأن “زيارة المبعوث الأممي هي الثانية له منذ توليه المنصب، وتأتي في ظرف متميز يطبعه التعنت المغربي على الشرعية الدولية وانتهاكاته المتواصلة بالمدن المحتلة من الصحراء الغربية، والمواجهة المباشرة مع الاحتلال المغربي واستئناف الكفاح المسلح، و أن الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وادي الذهب ملتزمة بالسلام، ولكنها ملتزمة أيضا بالدفاع بكل الطرق المشروعة عن حق الشعب الصحراوي…، و كشف عن استعداد جبهة البوليساريو للتعاون مع الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي”.

        و هو الجواب الذي يفهم منه بأن الدولة الصحراوية لا تطلب من مجلس الأمن إيجاد حل نهائي، بل أن أبعد طموحاتها اليوم هو فقط إعادة الوضع إلى ما قبل نكبة الكركرات، و فرض السلام على الرباط بشروط صحراوية بعدما أيقنت قيادتنا أنه لا توجد قوة فوق الأرض يمكنها اليوم، أن تعيد للدولة الصحراوية تلك المكتسبات التي فقدتها بعد نكبة الكركرات…، و أن الرباط التي تستعد لإطلاق حوار إفريقي سياسي و دبلوماسي و اقتصادي، يجمع كل الدول الممثلة دبلوماسيا في المدن المحتلة و المعترفة بسيادة الرباط على الصحراء الغربية و البالغ عددها 40% من مجموع دول القارة اليائسة…، قد حسمت الملف بنسبة كبيرة و لا تقبل الجد لصالحها، و أن كل ما بقي هو أن يفتي مجلس الأمن بأن “الحكم الذاتي” هو آخر الحلول في هذا الملف.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد