بقلم : الغضنفر
في البداية، أريد أن أوضح نقطة هامة و هي أن خلافنا مع بعض أعضاء “الجمعية الصحراوية” المعروفة اختصار بـ “ASVDH، خصوصا “ابراهيم دحان” (باگنا) ، و نائبته “الغالية الدجيمي”، هو خلاف حول فسادهم و استغلالهم للجمعية من اجل الاغتناء… أما الجمعية (ASVDH) في حد ذاتها – كشخص معنوي- فلسنا ضدها، بل إننا نعتبرها إطارا حقوقيا صحراويا استطاع أن ينتزع وصل الاعتراف من سلطات الاحتلال بعد معركة قضائية لعشر سنوات، وكان بإمكان هذه الجمعية أن تخدم القضية الوطنية بشكل أفضل، لو أن كل أعضاء مكتبها التنفيذي انخرطوا في مهمة التسيير بدل احتكارها من طرف الرئيس و نائبته، لذلك أتمنى أن يفرز مؤتمرها القادم مكتبا حقيقيا يضم أعضاء وازنين تتوفر فيهم خصال النزاهة و الإبداع و التضحية.
أما بخصوص موضوع هذا المقال الذي بمستجد رفع العلم الصحراوي داخل مقر الجمعية، الذي أثار و يثير نقاشات حول ما إذا كان مكسبا أم كبوة؟… أريد فقط إن اذكر بعض الرفاق الذين حضروا الافتتاح الرسمي لمقر الجمعية يومي 07 و 08 مايو 2016، عندما حسمت المقاولة الحقوقية، “الغالية الدجيمي”، النقاش في هذه النقطة و أوضحت بأن المقر مفتوح للجميع شريطة عدم استعمال العلم الوطني …. ترى ما الذي استجد اليوم حتى يرفع العلم الوطني داخل مقر الجمعية في مناسبتين: الأولى يوم 26 فبراير الأخير بمناسبة الاحتفال بذكرى قيام الجمهورية و الثانية يوم 12 مارس عقب لقاء مع دبلوماسيين اسكندينافيين؟
المستجد هو العقلية السلطوية لـ “البشير مصطفى السيد”، الذي منذ توليه حقيبة وزارة الأرض المحتلة و الجاليات، و هو يمعن في الاستخفاف بالعمل الذي تقوم به ASVDH و يرى بأن خطوة إقدامها على طلب الترخيص من سلطات الاحتلال و قبول الوصل النهائي، هو بمثابة اعتراف ضمني بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، كما انه لا يسمح بأن تقوم أية جمعية صحراوية بربط علاقات مع أوساط أجنبية دون المرور عبر قنوات التنظيم السياسي و قد بعث بهذا الخصوص دورية خاصة تنبه إلى هذا الأمر (سنكشف عنها مستقبلا) .
الحقيقة، أن “البشير مصطفى السيد” لن يرضى على ASVDH حتى و لو غطت كل جدرانها بالأعلام الوطنية، و مسالة انتقاده لقبول الترخيص ما هي إلا ذريعة من اجل تحطيمها شيئا فشيئا؛ فما يهم الوزير بالدرجة الأولى هو أن يمارس سلطته كوصي على الملف بأن يتحكم في كل كبيرة و صغيرة بالمناطق المحتلة، و أن لا يسمح لأحد من الفاعلين بالميدان اللعب خارج حدود الرقعة التي رسمها له التنظيم السياسي، و لذلك فهو يعمل على كسر شوكة بعض الأسماء التي بدأت تزاحم القيادة الصحراوية دوليا، أو – على الأقل- إرجاعهم إلى حجمهم الحقيقي كمناضلين عاديين يمتثلون لتعليمات التنظيم و يطبقونها بالحرف دون زيادة أو نقصان، خصوصا رؤساء كل من ASVDH و CODESA، و لا أدل على ذلك مع تعرضت له “امينتو حيدر” من إذلال من طرفه عندما أرغمها على زيارة المخيمات و تكليفها بمهمة الجولة بين مدن الصحراء الغربية (سأعود لهذا الموضوع بالتفصيل في مقال تحت عنوان: من يسعى لاغتيال “امينتو حيدر”؟).
و لأنه في منظومتنا النضالية كل شيء متشابك، و أن أي تمرد على أوامر الوزير سيؤدي بصاحبه مباشرة إلى قطع الدعم المالي عنه، فإن بعض أعضاء ASVDH ، المتخمون باموال الانتفاضة و على راسهم “مينة باعلي”، يحاولون استرضاء “البشير” و إبراز حسن نيتهم و طاعتهم له و أنهم كاعضاء و نشطاء لـ “الجمعية الصحراوية” يعتبرون انفسهم مكون من مكونات هذا الشعب يشتغلون تحت وصاية التنظيم، و لا نية لهم أن تتموقع الجمعية كتنظيم موازي أو منافس للجبهة.
لذلك فقد حاولوا، في المرة الأولى، أن يظهر العلم الوطني بشكل رمزي داخل مقر الجمعية خلال عرض شريط الاحتفال بذكرى الجمهورية، و لو أن مجرد الاحتفال بالذكرى كان كافيا بإعطاء هذا الانطباع، لكن السيد الوزير صعب المراس لم يقنع بهذا الاجراء، لذلك تم رفع العلم الصحراوي بشكل حقيقي في المرة الثانية لرفع كل لبس أو تأويل.
لكن ما لم ينتبه له أصحاب هذه الخطوات غير المدروسة هو أنهم في سبيل إرضاء الوزير يضعون الجمعية خارج سياقها الحقوقي أمام الأجانب، و يدخلونها رسميا خندق السياسة و هذا يكفي ليمنح المحتل الذريعة و السبب المقنع كي يغلق المقر و يحل الجمعية بالنظر إلى أن ما تم تداوله داخل المقر … و هذا من أبجديات النضال الذي وجب علينا فهمه و التصرف من منطلقه.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
بتاريخ 26 فبراير 2019

بتاريخ 12 مارس 2019

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك