Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

نقابات قطاع التعليم بالجزائر تغلق أذنيها على رسائل ”بوتفليقة”

بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء

          الأمر يحتاج الكثير من التأمل و الفهم، لأن ما يجري في الجزائر هو غير مسبوق و لا يشبه ما حدث في كل الأوطان العربية التي حولتها الديكتاتوريات إلى دروس قاسية في التاريخ المعاصر، و يكاد يجمع الإعلاميون على نعت الحالة الجزائرية بـ “ثورة الابتسامة”، حتى يجنبوها كل تشبيه مع الثورات العربية التي انطلقت ربيعا و استحالت خريفا أسقطت أوراق الكرامة العربية المتبقية، لكن في تسمية “ثورة الابتسامة” ما يبررها، لأنه خلال المسيرات الأربع، تم رفع بعض الشعارات الطريفة و المليئة بالدعابة، فقد التقطت عدسات المصورين فتاة تحمل لافته كتبت عليها “أريد زوجا مثل بوتفليقة…، كلما طلبت منه الرحيل إزداد تعلقا”، و متظاهر آخر يطلب من مدرب الفريق الإنجليزي “مانشيستر سيتي” إشراك اللاعب الجزائري “رياض محرز” كأساسي في تشكيلة الفريق، و هناك من رفع عبارة “كلاسيكو الجزائر، الشعب vs الحكومة.. ريمونتادا الشعب”، لكن الأغرب كانت لافتة لخصت كل شيء كُتب عليها: “أنا شاب عمري 30 سنة، 10 سنوات إرهاب و 20 سنة بوتفليقة”… اما آخر فقد كتب: “نحن لم نخرج عن الحاكم.. نحن خرجنا بحثا عن حاكم”…

          لكن كل هذا الاستثناء الجزائري لم يمنع “بوتفليقة” من مواصلة غيِّهِ في الحكم، و التماطل في التخلي عن الكرسي، حيث لا يزال رئيس الوزراء الجزائري، “نور الدين بدوي”، يبحث عن صيغة يفرض بها منطق التشاور مع الأطراف المكونة للمشهد السياسي، لكن يبدو أن جميع أطياف و المكونات السياسية للبلاد تخلت عن “بوتفليقة” و اخذت جانب الشعب؛ ففي أول لقاء بين “بدوي” و النقابات التعليمية حدث اصطدام النوايا، حيث قرأ على المشاركين فحوى الرسالة التي تتضمن الإجراءات التي أعلن عنها قصر المرادية، تحت توقيع الرئيس المريض، من أجل المرور إلى مرحلة الجمهورية الثانية..، لكن النقابة أجابته برفض المشاركة في المشاورات.

          و هو الرفض الذي يعكس حجم الإصرار الشعبي على مطالب تنحي الرئيس “بوتفليقة”، و أيضا التخلص من كل رموز الحكم  طيلة العشرين سنة التي أمضاها في كرسي الرئاسة، و قد رد “بوتفليقة” على هذا الرفض النقابي للمشاركة في المشاورات برسالة جديدة يوم الاثنين 18 مارس، الذي يوافق “عيد النصر”، حيث قال فيها: “الجزائر مقبلة على تغيير نظام حكمها ومنهجها السياسي ضمن ندوة وطنية، تتخذ القرارات الحاسمة الكفيلة بإحداث القفزة النوعية، والتي تتجسد من خلال تعديل دستوري شامل و عميق…. “

           هذا الخطاب الذي اعتبرته وسائل الإعلام المحلية الجزائرية تجاوبا من الرئيس المنتهية ولايته مع الشارع الجزائري، فيما اعتبرته وسائل الإعلام الدولية عصيانا رئاسيا على إرادة الشعب، و محاولة من الرئيس كسب المزيد من الوقت لتحقيق أهداف غير معلنة، لكن توقيت هذه الرسالة خلق جدلا على وسائل التواصل الاجتماعي بين جزائريي الداخل و الخارج، و الذين واجهوا قرارات الرئيس بنشر التقرير الصحي الصادر عن المستشفى الجامعي السويسري حيث كان يعالج، إذ تضمن معطيات خطيرة عن وضعه الصحي، يُخلي به المستشفى السويسري ذمته و يعلن على أن “بوتفليقة” هو رجل ميت دماغيا، و أن الطاقم الطبي يضع له بعض الأجهزة ليمنع توقف أجهزته الحيوية عن العمل، و أنه يعاني من ضمور في عضلات الجسم تمنعه حتى الجلوس معتدلا على الكرسي، و هذا ما دفع الأطباء إلى وضع حامل للرقبة كي يضل رأسه منتصبا إلى الأعلى، و جهاز آخر يمنع رعشة الأطراف.

          ما تم ترويجه من طرف الجزائريين على مواقع التواصل يؤكد بأن “بوتفليقة” لا يحكم، و لا إرادة له و لا قدرة له حتى على التخاطر بالرموز و الإشارات، و لا يمكنه بأي حال كتابته رسائل إلى الشعب الجزائري، تحتاج مجهودا فكريا معينا.. هو لا يمتلك القدرة على أي فعل، ليبقى السؤال الكبير العالق بين المدونين و يخضع في جوابه للاجتهادات: من يحكم الجزائر ؟

          هذا السؤال قد نجد له جوابا بكل بسهولة إذا ما دققنا النظر  في الجهات التي ستتضرر مصالحها في غياب “بوتفليقة”، حينها ستظهر الأجوبة من تلقاء نفسها، و ستطفو الأسماء على سطح الإعلام كما يطفو الزيت فوق الماء، لكنني سأختار سؤالا آخر اكثر حساسية : إلى أين تسير الجزائر ؟ بعد أن أصبح الشعب يقف يمينا و النظام يسارا… و المسافة الفاصلة بينهما لا ود في رحابتها، و لا زهور في فراغها، فهل سيتراجع النظام خطوة و يتقدم الشعب خطوة لتجنيب البلاد الفوضى؟ أم سيركض الاثنين في اتجاه بعضهما و يحدث الاصطدام..؟

لمشاهدة بعض طرائف المسيرات الاحتجاجية بالجزائر المرجو الضغط على الروابط التالية:

  https://www.youtube.com/watch?v=Yjs6U-t_AAw

 

https://www.youtube.com/watch?v=AfZZvCgsDeY

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد