بقلم: الغضنفر
في القضايا الكبرى للأوطان لا يجب السماح للتافهين بأن ينخرطوا فيها لأنهم ببساطة لا يرجى منهم خير و لا ينتجون إلا افكار تافهة مثلهم، ومن المؤسف أن قيادتنا المبجلة ما تزال تخلط بين حاجتها لوجود اسماء دولية وازنة تؤمن بمشروعية قضيتنا الوطنية وحقنا كشعب في استقلال دولتنا من الاحتلال المغربي، وبين أن يتكلف بهذه الحاجة مجموعة من التافهين والسطحيين والمرتزقة الذين لا يقدمون لشرعية قضيتنا سوى الكلام و الثرثرة و الوعود الكاذبة، ومثل هذه النوعية من المتضامنين يدفعون بانخراطهم في قضيتنا إلى فتح خصومات مع انظمة، لم نكن في حاجة إليها في الظرفية الحالية.
تساءلت مرارا عبر مقالاتي، لماذا تصر القيادة الصحراوية على ربط قضيتنا الوطنية بأنظمة سياسية آيلة للسقوط، أو احزاب يسارية راديكالية أفل زمن ايديولوجياتها، أو اشخاصا معروفون بشذوذهم الجنسي اعضاء في جمعيات الـ LGBT أو معارضون لأنظمة اوطانهم يعيشون في المنفى، و يزيدون بانخراطهم في قضيتنا عبأ دبلوماسيا آخر سنتحمل نتائجه و لو بعد حين.
و أسوق في هذا المقال مثالين حول المعارضين العرب الذين استعانت بهما القيادة الصحراوية خلال اشغال مجلس حقوق الانسان الأخير بجنيف، حيث تميزت الانشطة الداعمة لقضيتنا بوجود المصري “عادل السامولي” والكويتي “عبدالحميد دشتي”؛ الأول يقدم نفسه كرئيس “المجلس السياسي للمعارضة الوطنية المصرية”، و الذي سبق له ان حاول الترشح لرئاسة مصر، و الثاني هو نائب برلماني شيعي سابق في مجلس الامة الكويتي، اسقطت عنه الحصانة البرلمانية ثم أحيل للمحاكمة سنة 2016 في قضيتي الإساءة للقضاء الكويتي والإساءة للسعودية والبحرين، وحكم عليه غيابياً بـ 14 سنة، ثم صدر في حقه سنة 2017 حكم جديد يقضي بحبسه لمدة 5 سنوات اضافية، ثم تلتها احكام اخرى ليرتفع إجمالي أحكام السجن بحقه إلى 55 سنة، معظمها صدرت غيابياً لتواجده خارج الكويت..
اما عن سر انخراطهما في قضيتنا الصحراوية فللأمر علاقة بالمثل القائل: “عدو عدوي صديقي”، ذلك أن “دشتي”، بحكم مذهبه الشيعي هو من اتباع ايران، و لذلك فإنه يكن حقدا دفينا للنظام المخزني بالمغرب، بسبب تضييقه على الشيعة المغاربة، و كذلك لارتباط هذا النظام بالعائلات الحاكمة بالخليج، أما بخصوص “عادل السامولي” فقد سبق له ان اعتقل سنة 2017 بالمغرب و قضت في حقه المحكمة الابتدائية بمراكش، بالحبس شهرًا نافذًا، بعد توجيه الاتهام له بالنصب وادعاء ميزة شرفية، واستعمال شارة رسمية بغير حق، حيث جاءت عملية اعتقاله بعدما تدخل لأحد أصدقائه الحاملين الجنسية التركية والذي تم توقيفه بعد ارتكابه مخالفة مرورية في مدينة مراكش، إذ أدلى للأجهزة الأمنية بمراكش ببطاقة المجلس الذي يترأسه وعليها خطوط حمراء وخضراء، معتقدا بان هذه البطاقة ستضفي عليه حصانة دبلوماسية.
ففي الوقت الذي يستقدم فيه المحتل المغربي وجوها بارزة في المحافل الدولية لتعزيز موقفه في قضية الصحراء الغربية، كما حدث خلال منتدى “كرانس مونتانا” عندما حضر المستشار الالماني الاسبق “غيرهارد شرودر”، تسمح قيادتنا لوجوه معارضة، لا تغني و لا تسمن من جوع، للظهور بجانبنا، غير مدركة بأن هؤلاء كالجرب السياسي ينقل العدوى الى من حوله، ذلك ان هؤلاء بحكم معارضتهم لبلدانهم لا تغفل عنهم عيون الاجهزة الاستخباراتية، و بالتالي فإن السماح بمشاركتهم الى جانبنا، يعني ببساطة بأن حكوماتهم ستنظر الينا كأعداء لها.
للأسف، كنا نعتقد بأن الظرفية مناسبة للقيادة الصحراوية من اجل تحقيق اختراق سياسي و دبلوماسي للجامعة العربية عبر استغلال الأزمة القائمة بين الرباط و الرياض، على خلفية مقاطعة كل من السعودية و الامارات و الكويت و مصر لدولة قطر، لكن يبدو ان التفاهة هي العنوان الاكبر لنضالنا سواء بالأرض المحتلة او بالخارج، و لا فرق بين المناضلين التافهين و المتضامنين الاجانب المتزلفين؛ فالمجموعة الأولى لا تنتج انتفاضة حقيقية بالميدان ويدافعون عن المنحرفين و العاهرات لحضور المنابر الخطابية، فيوقعون القيادة في مطب التمسك بالأخطاء على أنها انتصارات، و جماعة المتضامنين الاجانب تلهث وراء دولارات الجزائر دون أن تحقق لقضيتنا شيئا يذكر … والله من وراء القصد.

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك