بقلم : الغضنفر
الجامعة الصيفية ببومرداس كانت بحق جامعة لكل المتناقضات … جامعة للرجال ولأشباه الرجال… ملتقى للندوات الثورية و في نفس الوقت للهو و السمر والتسلية … ملتقى لترديد الخطابات الروتينية حول ضرورة الوحدة ورص الصفوف، مع أن منظمي الجامعة ارتكبوا عدة أخطاء تبعث على التفرقة لا الوحدة، خصوصا في طريقة التعامل التفضيلية لأبناء المناطق المحتلة على حساب إخوانهم من مخيمات العزة، ناهيك عن نشوب خلافات بين المشاركين بسبب سياسة “غراب كناريا” الذي فضل الهروب إلى الأمام و تفادي المواجهة و ذلك حتى يعطي الانطباع بأن لا ذنب له في ظهور تلك الصراعات.
غير أن الخلاصة المهمة في الجامعة الصيفية هو أنها أظهرت معادن المشاركين الحقيقية، فبعض الرجال بقوا رجالا و قالوا للغول في وجهه : “إن عينك حمراء”، في حين سقطت أوراق التوت عن آخرين كنا نعتقدهم أسودا و نعول عليهم في ساحة النضال، فتقزموا -خلال أشغال الجامعة- إلى مجرد قطط تتمسح بعباءة “عمر بولسان” و كلاب تنبح على من سولت له نفسه انتقاد هذا الأخير، فظلت كالخدم لصيقة بمولاها أينما حل وارتحل طول مدة الزيارة سواء ببومرداس أوبمخيمات اللا جئين.
ويأتي على رأس هؤلاء الممسوخين، قيدوم المعتقلين -عفوا المنافقين- “إبراهيم الصبار”، الشاعر الذي لا تستوي في دماغه قافية أبيات شعره الركيك، إلا بعدما تلعب الخمرة بحواسه و تدخله زوايا الهذيان، حيث لاحظ المشاركون -منذ الوهلة الأولى لوصولهم إلى مطار الجزائر- التبعية العمياء لـشاعر الغبراء إلى “عمر بولسان” ، حينما امتطى إلى جانبه سيارة من نوع “فولسفاغن باسات” سوداء اللون، نقلتهما من المطار إلى مدينة “بومرداس”، في الوقت الذي تم فيه إركاب باقي المشاركين على متن الحافلات.
وخلال توالي أيام الجامعة تأكد ضلوع أسماء أخرى في الولاء الأعمى لـ”عمر بولسان” وهم “امحمد حالي” و”مريم البورحيمي” و “الصالحة بوتنكيزة”، الذين كانوا- بالإضافة إلى “ابراهيم الصبار”- ندماء مجالس”عمر بولسان” بحيث كانوا لا يفارقونه، إلا عندما يحين وقت النوم، و يتصدون لكل من سولت له نفسه انتقاد هذا الأخير في الندوات الفكرية.
ومع ذلك تبقى قمة الوضاعة في هذه التبعية العمياء هو أن “عمر بولسان” كان يمعن في استعراض سطوته على “ابراهيم الصبار” أمام الجميع، بحيث قام –غير ما مرة- بإسكات”الصبار” بطريقة مهينة و فجة ، دون احترام لسن هذا الأخير، و ذلك بعبارة “اسكت آ إبراهيم…اسكت”، وهو الأمر الذي كان يطيعه “الصبار” في الحال، كطفل صغير تلقى أوامره من أبيه.
فإذا كنا شعبا واحدا له قضية واحدة يدافع عنها ، فإننا على الأقل في زمن الثورة الذي لم ينتهي بعد، متساوون فلا طبقية بيننا و لا تراتبية في المقام بالنسبة لمسألة الدفاع عن الأرض، ولا فضل لأحدنا على الآخر في النضال، إلا بدرجة انخراطه في مسيرة التحرير”….
أما و أن تترك مسألة التخطيط النضالي و تأطير الثوار بأيدي رموز ورقية انبطاحية، كـ “ابراهيم الصبار”، تعبد المال لتبذيره على النزوات الشخصية، و تركع -قي سبيل ذلك الهدف- لكل من وضعت بأيديهم قيادتنا تصريف أموال الانتفاضة، فلا يسعني إلا التذكير في الختام بالمثل الحساني: “خيل ما ترد خيل ماهي حرة” .
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]