بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
من منا لا يتذكر قضية الهجوم الإرهابي على مقر جريدة “شارلي ايبدو” بباريس، و كيف قدم المحتل المغربي خدمة العمر إلى فرنسا سنة 2015 حين حدد مكان الانتحاري “صلاح عبد السلام” و مجموعة أخرى من الإرهابيين الذين كانوا مختبئين داخل شقة بشارع “سان دوني” الباريسي، و من منا لا يتذكر كذلك الحرج الكبير الذي سقطت فيه المخابرات الألمانية بعد أحداث برلين، بسبب حادث دهس المارة بشاحنة كبيرة، حيث اعترفت المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” بأن مخابرات المغرب حذرت نظيرتها الألمانية من تحركات التونسي “أنيس العمري”، و علاقته بمتطرفين مغاربة ينشطون في أوروبا… غير أن الألمان لم ياخذو التحذير على محمل الجد و طلبوا من الأمريكيين التدقيق بشأن المعلومات المقدمة لهم و هو ما لم تجبهم عنه واشنطن… إلا بعد فوات الأوان.
لم تتوقف الإنجازات الإستخباراتية للمحتل عند هذه الحدود، بل تمكنت من تزويد الإسبان كذلك بعدد من المعلومات مكنتهم من تفكيك العديد من الخلايا الارهابية، بل الأكثر أن الحليفة الجزائر تلقت معلومات إستخباراتية من مصدر مغربي عبر سفارة دولة أوروبية أكثر من مرة، بسبب أنشطة شبكات التهريب و الإرهاب على الحدود بين مالي و الجزائر، و أيضا بين الجزائر و ليبيا، و نحن لا نقدم هذا الكلام لتمجيد المحتل و لا للتصفيق له، بل حتى تعي القيادة مستوى الاستخبارات لدى العدو و تفهم بأن النتائج لا تأتي بالصدفة، و أنها إذا أرادت أنت تواجه المحتل و تنتصر عليه، فهي مطالبة أولا بأن تتمكن من أدوات الاستخبار و الاستعلام، و إلا كيف لك أن تواجه عدوا يعرف كل التفاصيل بشأنك فيما أنت تواجهه بسلاح الصدفة… و الجهل المطلق.
فقد نقل موقع “الهافنتون بوست” عن وكالة الأخبار outlookindia الهندية، بأن دولة أجنبية قدمت معلومات إستخباراتية تحذيرية حول تحركات لإرهابيين في شرق آسيا و بالضبط بسريلانكا و الهند، و هي المعلومات التي لم تنقلها الأجهزة الأمنية إلى أعلى هرم السلطة ببلادها و لم يتم التعامل معها بالجدية اللازمة، على عكس دولة الهند التي رفعت مستوى اليقظة الأمنية و تعاملت مع المعطيات بحزم كبير، و هو ما اعترف به رئيس الوزراء السريلانكي الذي أعلن عن تعديلات شاملة في الأجهزة الأمنية للبلاد…، و هو الذي تم تفسيره فيما بعد بعدما جرى الكشف الإعلامي عن المعلومات التي قدمتها الأجهزة الإستخباراتية لدولة المحتل إلى كل من الهند و سريلانكا.
فيما قال موقع timesnownews السيريلانكي أن المغرب ساعد الأجهزة الأمنية السريلانكية على التعرف على منفذي التفجيرات التسعة، المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية، وهي المعلومات الاستخباراتية التي أبلغ بها المغرب كذلك دولة الهند، وذلك في إطار التعاون الخاص بمكافحة الإرهاب، و كانت التفجيرات الإرهابية قد هزَّت العاصمة كولومبو و أودت بحياة أكثر من 260 شخص في هجمات متفرقة وقعت الأحد 21 أبريل 2019، بعدما استهدفت ثمانية إنفجارات كنائس وفنادق في ساعة الذروة و يوم احتفال المسيحيين بـ “عيد الفصح”.
هذه القوة الإستخباراتية للعدو المغربي، كنا نعتقد بأن مصدرها يعود إلى الانتشار الواسع للجاليات المغربية بالدول الأوروبية، و أن المعلومات التي يقدمها لدول أوروبا التي تربطه بها علاقات هجرة تدخل في هذا الباب، إلا أن الحادث الإرهابي الذي هز سريلانكا و ارتباط الخيوط الإرهابية بالتنظيم المتطرف “داعش”، و دخول المخابرات المغربية على الخط و تحديدها لهويات المنفذين يحيلنا في الفهم على كونية العمل الإستخباراتي، و أن تجميع المعطيات لا يمكن الاعتماد فيه على مصدر واحد أو اثنان…، بل هو البحث المضني عن المعلومة و الاستثمار المكلف في التقنية و التكنولوجيا، و أيضا تأهيل الإنسان كي يشتغل بجهد ربما يكون فوق العادة، و هذا ما يعوزنا نحن في القضية الصحراوية، إذ لا نمتلك العزم الذي يتوفر عليه المحتل المغربي.
النجاح الإستخباراتي للمغرب دونما شك سيؤثر في قضيتنا إذ يتزامن هذا النجاح الإستخباراتي للعدو مع استعداد مجلس الأمن خلال الايام القليلة القادمة اصدار توصية جديدة بخصوص ملف الصحراء الغربية، حيث أصبح للمغرب مكانة دولية معترف بها في محاربة الإرهاب الذي يعتبر اليوم الهاجس الأول لدول العالم، و يأتي مباشرة بعد حادث إطلاق النار في دولة نيوزيلندا من طرف متطرف مسيحي، و تصنف أحداث سريلانكا في سلم الإرهاب كرد متطرف على الهجوم المسلح الذي استهدف المسجدين، و هذا ينذر بفتنة طائفية سيكون المحتل المغربي في الصفوف الأمامية ضمن الدول التي ستحارب امتدادها…
على القيادة أن تفهم الدرس من تطرقنا لهذا الموضوع و الإسهاب في توفير المعطيات حوله، لأن الإرهاب لا يستثني أي مكان، و مثلما كشف المحتل خيوط منفذيه في شرق آسيا فقد سبق و أعلن توقيف شباب من الأراضي المحتلة ينتمون إلى الجيل الثالث من الشعب الصحراوي، و هو الجيل الذي لم تستطع القيادة تأطيره و لا التحكم فيه، و أن المرحلة المقبلة من التطرف ستكون على شكل أحداث طائفية و القيادة الصحراوية لا تمتلك الوسائل الأمنية و التقنية و لا حتى المعرفية لمحاصرة تمدد الظاهرة على مواقع التواصل بين الشباب الصحراوي، و العدو من غير نقاش سيتكفل بالأمر، فهل تعرف قيادتنا أبعاد ذلك…؟
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك