بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
الخلل ليس في مجلس الأمن و لا في الحلقة الضيقة لما يسمى بدول مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية، و لا حتى في المحتل المغربي و ما يقوم به من تحركات لإجهاض كل الأماني و الجهود…، الخلل يوجد في وعي قياديينا و مستوى فهمهم للأحداث و قدراتهم على خلق المتغير… بدأ من الوضع المفروض دوليا و جهويا، إذ ترفض قيادتنا أن يكون لها خطة بديلة عن المطالب التي دافعنا عنها لقرابة النصف قرن و اتضح أنها صعبة التحقيق، فيما نجح العدو في تغيير رؤيته للقضية أكثر من مرة و هو ما أتاح له الحصول على تفهّم القوى الكبرى، فيما ظلت القيادة متمسكة بخطاب متصلب يزيد من تأزم وضعنا.
فقد نفت وكالة الأنباء الجزائرية التسريبات التي نسبتها إليها مصادر من صحافة الرابوني حول مسودة التقرير الأمريكي الخاص بمجلس الأمن و القاضي بتكريس دور الجزائر في النزاع و حثها على الانخراط أكثر في المفاوضات من أجل إيجاد حل نهائي للخلاف بين المغرب و الجبهة الصحراوية، و تمديد مهمة “المينورصو” لستة أشهر أخرى، و لم تتضمن المسودة أي توسيع لصلاحيات هذه البعثة كي تشمل مراقبة حقوق الإنسان كما جاء في الأخبار المتداولة على مواقع التواصل و ما قاله بعض فقهاء الرابوني حول إمكانية تحقيق نصر صغير في التقرير الأمريكي الذي سيطرح للنقاش و التصويت خلال الجلسة المقبلة لمجلس الأمن.
غير أن ذلك النفي وضع وكالة الأنباء الجزائرية في موقف حرج، بسبب الصيغة التي جاء بها النفي و هي نفسها التي تكررت على صفحات النشطاء المنتمين للقضية الصحراوية، حيث تؤكد جميعها بأن الوكالة الجزائرية حصلت عليها من وزير الخارجية الصحراوي “محمد سالم ولد السالك”، الذي كتب مقالا – حسب المدونين الصحراويين- يهاجم فيه إعلام المحتل، و يصفه بمحاولة تسجيل نصر إعلامي على حساب القضية الصحراوية، معللا ذلك بكون وكالة الأنباء الجزائرية لم تتوصل بأي تفاصيل عن المسودة و أن معظم القياديين بالرابوني لا علم لهم بما يجري في أروقة الأمم المتحدة، و أنه لا توجد تسريبات حول الموضوع من الجانب الصحراوي.
هذا التناقض بين إعلان المسودة الذي ذاع صيتها على المواقع و ينسب تسريبها إلى وكالة الأنباء الجزائرية حيث عنونت معظم المواقع الإخبارية مقالها عن المسودة بـ “على مسؤولية وكالة الأنباء الجزائرية” (في إشارة إلى أن الوكالة الجزائرية هي أول من أذاع الخبر و روج له)، باعتبار أنه سبق صحفي من جهة و يخص الدبلوماسية الجزائرية من جهة أخرى، بسبب تضمين فقراته لتوصية تدعو الجزائر للمزيد من الانخراط من أجل تفعيل دورها للتوصل إلى حل نهائي للنزاع.
هنا تبدأ شخصية القيادة الصحراوية في التراجع، لأنه كان من الأولى بها نشر هذا السبق عبر صحافتها و عدم توكيل الإعلام الجزائري للعب هذا الدور، ثم أن القيادة زادت من إحراجها بعد دفع “محمد سالم ولد السالك” لتكذيب الأمر و نشره في وسائل التواصل الاجتماعي، و هذا يدفعنا من جديد للتأكيد على أن قضيتنا الوطنية تعاني خللا قياديا مزمنا، إذ أن القرارات القيادية مرة أخرى يتأكد أنها لا تخرج من البيت الأصفر بل تأتي جاهزة من الخارج لتفرض علينا.
و كل ما سبق ذكره في هذا المقال يظل أمرا روتينيا، فقط يتم إعادة تأكيده بطريقة جديدة عبر هفوات قيادية تواصلية بينها و بين الرأي العام الصحراوي، لكن ما أضافته المعطيات المسربة أكثر أهمية من الطريقة الخاطئة التي جرى بها إذاعته، حيث تأكد لنا مرة أخرى أن معاناة الشعب الصحراوي لن تكون لها نهاية قريبة، و أن هذا الشعب مقدر له أن يبقى بعيدا عن أرضه يعاني في اللجوء و يعيش الحرمان، و أن ما نشره الصحفي الفلسطيني “عبد الباري عطوان”، بعد حواره مع الرئيس الموريتاني هو صحيح، حول رفض القوى الكبرى في العالم ظهور أي دولة تفصل بين المغرب و موريتانيا، و ما نشرته كذلك الصحيفة البريطانية MEE، بخصوص توجيه المفاوضات بين المحتل المغربي و قيادتنا من طرف القوى التقليدية في العالم لأجل إسقاط مقترح الإستفتاء و بالتالي إخراج خيار الاستقلال من ضمن الطروحات الموجودة فوق طاولة لمفاوضات.
تحدث هذه التطورات و الحليفة الجزائر التي عودتنا على لعب دور كبير لخلق التوازنات خلال مناقشة قضيتنا بمجلس الامن، تعيش وضعا سياسيا حرجا بسبب استمرار حراك الشعب الجزائري، و أيضا عدم قدرة دبلوماسيتها للتدخل بشكل مباشر للتأثير في التقرير الأمريكي خوفا من تأزيم الوضع الداخلي اذ يرى شعبها في القضية الصحراوية عبئا إضافيا على كاهل الدولة الجزائرية، و هذا أمر وجب منا الاعتراف به، لأنه أصبح واقعا و لا يمكن إخفائه و يكفي متابعة المدونين الجزائريين المشرفين على الحراك عبر مواقع التواصل كي يتضح الأمر.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك