بـقـلـم: الغضنفر
“قمة الأدب، أن تنصت لشخص يحدثك في أمر تعرفه جيدا و هو يجهله”، هذه الحكمة قالها “ابن خلدون” منذ قرون، و اليوم نحن نعيش تفاصيلها في قضيتنا بكل وقاحة السياسة و لؤم رجالها و جشع تجارها و نبل مسلماتها، و فوضى أهدافها..، نحن اليوم نتنفس الهواء السياسي الملوث بالنفاق و الوعود الكاذبة، و نَقْبل على أنفسنا أن نكون ضمن هذه اللعبة السمجة، و جزئها الغامض..، نحن اليوم الشعب الوحيد في العالم الذي يقبل أن يهان و يشعر بالفخر لذلك، لأن الشرف هنا و التحدي الكبير، هواننا نجحنا في لفت انتباه الولايات المتحدة الأمريكية فتفضلت علينا بنصيب من اهاناتها للعالم… فليس كل من يريد أن يهان من أمريكا يستطيع أن يدرك ذلك.
ما نطلبه اليوم ليس مستحيلا..، و سأكون مبالغا و من فئة المغالين إن قلت أن القيادة الصحراوية عليها أن تحل القضية فورا و أن تُحْضِر الاستقلال المنشود في اقرب وقت و أن تَكْسِر من اجل ذلك كل المتاريس التي يضعها العدو أمام طموحنا المشروع، و لن أدعو دول العالم بأن يصطفوا خلفنا و يؤمنوا بقضية أهلها هم أول من أفسد حرثها، و لن أقول أننا جاهزون للقتال و انتزاع النصر، لأن شروط النصر تنقصنا اليوم..، و لكن كل ما أطلبه كواحد من هذا الشعب الصحراوي الكريم بطبعه، المهان في أرضه و في ارض اللجوء، أن تُحْترم عقولنا، ليس لأننا على مستوى عالي و كبير من الفهم و الوعي و لكن لأن الله ميزنا بفطرة الاستشراف، و حين يحترموا عقولنا فعليهم أن يعلموا أنهم يحترمون ما جبله الله فينا.
و قبل أن أكشف لعبة القيادة الصحراويةو أعضاء الكونغرس الذين زارونا مؤخرا، و كيف يحاولون غسل مشاعر الشعب الصحراوي و تنظيفها من الغضب و الغبن و اليأس المتراكم على النفوس، وجبت مني الإشارة إلى أن المعطيات المتوفرة على كل المواقع الإلكترونية الإخبارية سواء اهتمت بقضيتنا أم لم تهتم لها، تجمع على أن ثلاثة أرباع الكونغرس الأمريكي يدعمون الرباط، و أن المحتل المغربي يمتلك لوبي جد قوي و مسيطر و يتكون من رجال أعمال و دبلوماسيين و خبراء و مستشارين حتى داخل البيت الأبيض، و مراكز دراسات و مؤسسات مدنية رسمية و غير رسمية، و أنه يتحكم في هذا اللوبي القوي جدا، منذ أن نجح في تحقيق الربط الاقتصادي مع واشنطن، عبر اتفاقية التبادل الحر في يونيو من سنة 2004، و المصالح السياسية تتبع تلقائيا المصالح الاقتصادية و الإستراتيجية.. تذكروا أن العملاق الاقتصادي “بوينغ” جزء من اللعبة، ابحثوا عن سر هذا الاختراق الذي حققه المحتل عندما اقنع أمريكا بمنحه واحدا من الأسرار السبع لقوة اقتصادها.
الآن نحن أمام شيء لم أجد له تسمية، و لم أبحث له عن وصف حتى لا يصبح هذا المقال خشنا على القارئ الصحراوي، لأن القيادة لا تجيد وضع حسابات سياسية و دبلوماسية صحيحة، و نسيت – و هي تحيك لنا قصة السيناتور الأمريكي و أعضاء الكونغرس المرافق له- أن الرئيس “ترامب” رسميا أعلن دعمه للرباط، و أكد هذا الدعم ببيان غليظ، و خصّ المحتل بأموال كثيرة لأجل أن يزكي قرار الإتحاد الأوروبي، و في صبيحة 24 فبراير 2019، زارنا في المخيمات وفد من الكونغرس الأمريكي، يتقدمه السناتور “جيمس إنهوف” المعرف بتسييره رفقة أعضاء آخرين لوكالة تشتغل لحساب الدول الراغبة في خدمات “اللوبينغ” المدفوعة الأجر، و المصيبة أن بيان لمصالح الوزير الأول الجزائري “أويحيا” الذي نشر رسميا، جاء فيه “أن رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، يقوم بزيارة عمل إلى الجزائر والمنطقة في إطار اللقاءات المنتظمة للحوار والتشاور..”
و هذا يحيلنا على أن الجزائر طلبت من الوفد القيام بجولة سياحية مؤدى عنها إلى المخيمات، و أن هذه الخدمة التي تبدو غير مجانية من تاجر كبير داخل الكونغرس قد تكون جد مكلفة، خصوصا و أن السيناتور الأمريكي بدأ يتعود على مثل هذه الزيارات بعد أن قام بواحدة خلال سنة 2017، لإحياء آمال الشعب بعد النكسات و الخيبات التي توالت علينا في تلك السنة، و اليوم تحاول القيادة إعادة التجربة لتجديد الأمل في نفوسنا التي يأكلها اليأس بعد الأحداث الأخيرة.
لا يهم من زارنا ؟ و لماذا هي تلك الزيارة؟ و كم كلفت السلطات الجزائرية أو القيادة الصحراوية في المخيمات؟، بل ما يهم هو أن ترتقي هذه القيادة في تعاملها مع الشعب الصحراوي و أن تحترم ذكائه، و أن تتوقف عن ممارسة الخداع الدبلوماسي و السياسي، الذي لا تنفذه بحرفية تكفي لإبهارنا..، فأن يصرح مسؤول داخل المخيمات و يقول بأن الرئيس الأمريكي “ترامب” يدافع عن الشعب الصحراوي و متمسك بتمتيع هذا الشعب بحقه في تقرير المصير و الاستقلال، و أن أمريكا سترغم المحتل على كذا و كذا..، فهذا أبعد مستويات الإسفاف و السماجة السياسية مع شعب فعلت قيادته كل شيء لإهانته و لا تزال تفعل..، يصعب علي كثيرا تحمل صحافتنا الصفراء بالمخيمات، بعدما قالت بـأن “ترامب” الذي وقع بالأمس توصية دعم المحتل بالأموال سيحرص اليوم على تقرير مصيرنا..، تأملوا معي سماجة هذه الصحافة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك