Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

تقرير : الأزمات الجزائرية تعري ثلاثة حقائق موجعة عن الوضع في بلاد مكة الثوار…

بـقـلـم : بن بطوش 

      ما حصل في دولة أفغانستان أمر يدعو إلى أخذ العبرة و الإنتباه لما يجري من تغيرات في العالم، ذلك أنه و حسب تصنيف موقع “غلوبال فاير”  فميزانية الجيش الأفغاني السنوية تعادل 4.5 مليار دولار، و تعداد هذا الجيش يصل إلى أزيد من 327000  جندي، و له عتاد و تجهيز مكون من 1000 مدرعة حديثة و أزيد من 270 طائرة حربية، بينها 29 طائرة هجومية من أعلى طراز، و 193 مروحية منها 30 هجومية ثم 46 مطار في الخدمة…، كل هذه المعطيات لم تمنع سقوط أفغانستان بين يدي الحركة الراديكالية الجهادية “طالبان”، التي كل عتادها قاذفات “هاون” و بعض الرشاشات و صواريخ “غراد” من العصر السوفياتي…، حيث انه بمجرد خروج الأمريكيين، انهارت الدولة الأفغانية، و من غير قتال دخلت “طالبان” و سيطرت على كابول و فر رئيسها و معظم المسؤولين…، و بدأ الإعلام التطبيل و الترويج لقوة هذا التنظيم…، على أنه الحصان الأسود للإمبراطوريات كما قال “بايدن”: “أفغانستان هي مقبرة الإمبراطوريات”، لكن الرئيس الأمريكي لم يحدد هل الإمبراطوريات السابقة أم اللاحقة، هل يقصد أنها كانت مقبرة للسوفيات و الأمريكيين، أم أن الأمر يتعلق بشكلها الحالي و أنه تم تصميمها لتكون مقبرة الصينيين و الروس و الهنود…، ربما سلمت أفغانستان لطالبان من أجل إجهاض مشروع  طريق الحرير الصيني.

       لفهم ما حدث في كابول، نحتاج إلى بعض الوقت و انكشاف الحقائق الأولية إذا ما كانت ثمة صفقة بين الأمريكيين و طالبان، سننتظر أن يتسلل صحفي من الجزيرة القطرية التي تحتفظ بعلاقات فوق العادية مع جهاديي طالبان من زمن قاعدة ب”لادن” و “الملا عمر”…، لعله يأتي لنا بحوار حصري يكشف جزء من أسرار ما جرى في ليلة سقوط كابول، لكن الأكيد الذي يهمنا أن أفغانستان طيلة التواجد الأمريكي لم تنجح في إعداد دولة كاملة ذات مؤسسات قوية و لم تنجح في الحصول على مواطن يعشق وطنه و مستعد للتضحية بشرف من أجله…، لقد فشلت دولة أفغانستان لأن الذين بنوها لم يكنوا من الأفغان، و في أول اختبار انتهى المشروع الأمريكي و كأنه لم يكن.

       و بينما نحن نهيئ لهذا المقال، نشرت حسابات رسمية جزائرية تدوينات بنبرة الرثاء و شق الجيوب، تقول أن دولة الكويت أهدت للجزائر 6 سيارات إطفاء، لمواجهة حرائق الغابات، هذه الهدية تلقاها الجزائريون بطعم الذل و الإهانة، و أثارت حنق و جنون عديد المدونين من خارج البلاد و داخلها، و هم يتساءلون كيف للجزائر أن تتسول معدات حرائق بسيطة و غير مكلفة مثل تلك العربات، و كيف قبلت قبلها بالمستشفى الأمريكي مع العلم أن أمريكا لها سفارة في القدس لدعم إسرائيل، و أضاف آخرون منصة للمقارنات بين الرباط و الجزائر، و قالوا أنه في الوقت الذي تقبل بلادهم البترولية صدقات دول خليجية، أمر ملك المغرب بشراء ثلاثة طائرات إضافية من صنف CANADAIR 514 الحديثة، و التي تعد الأكثر نجاعة و الأكثر تفوقا تكنولوجيا و الأغلى ثمنا.

      هذه المقارنة التي قررها عدد من النشطاء الجزائريين، يمكننا أن نُضيف إليها حالة أفغانستان لرفع مستوى المقارنات، كي نقول أن الدولة التي لا تمتلك المؤسسات القوية، غالبا ما تنتهي إلى الفشل، و كان لنا في ليبيا “القدافي” درس مماثل، لهذا سنعتبر أن الحرائق الأخيرة و قبلها أزمة الماء و الأكسجين و السميد و السيولة…، تحديات اختبرت مدى صمود المؤسسات الجزائرية، و كشفت لنا كرأي عام مهتم بالشأن الجزائري ثلاثة عيوب قاتلة، إن لم تعالج ستقود البلاد إلى الهاوية :

    •  الأول : أن الجزائر لا تزال ثورة

      هناك من الخبراء من لاحظ أن الجزائر لا تزال تعيش على شعارات الماضي، و أنها لا تقيس الحاضر بميزان المنجزات، بقدر ما تقيسه بمحرار الوطنية أو ما يعرف عند الجزائريين بـ “النيف”، و أن النظام لا يقدم برامج و يعالج المشاكل الجماعية بالنداء إلى التضامن، في البداية أدت أزمة العطش إلى تأزم العلاقة بين الدولة الجزائرية و المواطن الناقم على غياب المياه عن الصنابير في المدن المليونية، ذات الكثافة العالية، في الوقت الذي لم تظهر أي أزمة لدى الدول المجاورة للجزائر، خصوصا لدى المغرب و تونس، حيث توجد مؤسسات تدبر الشأن المائي و تضع مخططات لعشرات السنين نحو المستقبل، فيما الجزائر لا تعترف بالتدبير المستقبلي و تفضل الاشتغال على ما توفر لدى الدولة من ثروات مائية طبيعية، و في أوج الوباء خلال الموجة الثالثة و الرابعة، رأينا المنظومة الصحية الجزائرية تنهار و شاهدنا كيف بكى الأطباء و كيف استغاث عدد من المواطنين، و كيف اكتظت المستشفيات الكبرى للجزائر و كيف لجأ الرئيس “عبد المجيد تبون” إلى ألمانيا للعلاج…، فيما تجاوزت خلال الموجة الأخيرة  عدد الإصابات لدى دولة الاحتلال الـ 11 000 إصابة دون أن نشهد نفاذا في الأكسجين أو خصاصا في الأسرة، أو معاناة للأطقم بسبب ضعف التجهيزات، بل تمكن المحتل من تصنيع أجهزت تنفس محليا و بجودة دولية، و قدم مستشفى ميداني لدولة تونس، لهذا نجد المحتل يخضع جميع مؤسساته لنظام التخطيط المستقبلي، بينما في الجزائر نجد نظام تدبير الأزمات فقط، و نحن لا نقول أن المحتل جنة إفريقية بل نورد المقارنة على سبيل الشرح و الإستدلال، وأن العقيدة الثورية للجزائر تمنعها من التحول إلى دولة المؤسسات.

  الثانية : الجيش هو المؤسسة الوحيدة المهيكلة داخل الدولة الجزائرية .

      لا يتوقف الإعلام الرسمي داخل الجزائر عن الترويج للمؤسسة العسكرية الجزائرية كأهم مؤسسة داخل البلاد، و يؤكد جميع المتابعين للشأن الجزائري أن جميع المؤسسات الجزائرية سواءا المالية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الإنتاجية…، لا تحضى بالأهمية الكافية، فيما يتم التسويق للمؤسسة العسكرية و تصويرها في هيئة المؤسسة الخارقة، و أن قائدها “سعيد شنقريحة” هو “السوبر – هيرو” و منقد الجزائر، و أن الشعب لا يثق في باقي المؤسسات خصوصا رئاسة البلاد.

      لكن و على الرغم من التمارين المتكررة بالذخيرة الحية على الحدود الغربية و الشرقية للجزائر و الصفقات الهائلة، إلا أن هذا الجيش الذي يصنفه موقع “كلوبال باور برو”، كثاني قوة بعد الجيش المصري، كاد ينهار في عملية إطفاء الغابات بمنطقة لقبايل، و ظهرت له مجموعة من الأخطاء أبرزها اضطرار حوامة إطفاء إلى النزول اضطراريا بعد أن علق دلو الماء المربوط بها في إحدى الأسلاك الكهربائية، مما كاد أن يسبب كارثة جوية، و كذا فقدان الجيش لأزيد من 30 جندي أثناء مواجهة الحرائق، ثم ظهور ضعف في التجهيزات الفردية للجنود أثناء عملية إطفائهم لتلك الحرائق و أثناء نقلهم للمستشفيات و تقديم العلاجات لهم…، و هذا ما دفع عدد من الخبراء الجزائريين إلى المناداة بإصلاح أعطاب الجيش الجزائري و التوقف عن النفخ في عظمته إعلاميا، و وقف إحتكار قادته للموارد الإقتصادية بالبلاد، و منح باقي المؤسسات داخل الجزائر الحق في المشاركة و تنمية البلاد، مع إتهام عدد من النشطاء في الحراك للجيش بإلتهام الناتج القومي للجزائريين.

    • الثالثة : إنهيار نظرية القوة الإقليمية.

      المؤكد أن الحليف الجزائري يقدم نفسه إقليميا كقوة مهيمنة، و مسيطرة ثم موجهة للأحداث، لكن مع توالي الأزمات داخل الجزائر و أيضا من حولها إقليميا، تأكد أنها لم تعد بذلك التأثير الجهوي و لم يعد النظام الجزائري يستطيع أن يلعب ذلك الدور الإقليمي الريادي، مقابل صعود نجومية الدول المجاورة مثل موريتانيا التي أصبحت أكثر تأثيرا في إفريقيا، و أيضا المحتل المغربي الذي عاد إلى المحفل الإفريقي بقوة و تمكن من السيطرة على معظم الملفات و يدبر بأريحية و عن قرب كل الأزمات المحيطة بالجزائر، كما هو الحال بالشأن الليبي و المالي و التونسي…، و بالتوازي هو يواجه دول أوروبية كبيرة و قوية و يحبط محاولاتها -حسب التقارير الإعلامية- من نهب خيرات الدول الإفريقية، و أنه حسب المتوفر من المعطيات يسعى عبر اتفاقيات ثنائية مع البلدان الإفريقية إلى محاصرة الأطماع الأوروبية في إفريقيا.

      و خلال أزمة الحرائق رفضت الدول الأوروبية في البداية تقديم أي مساعدة جوية لإخماد النيران، و إهانة “ماكرون” للنظام الجزائري عبر تدوينة غير دبلوماسية، و سحبه للطائرتين بعد يومين من تقديم المساعدة، وسط حديث عن فاتورة إطفاء جد مكلفة تتجاوز المليون و نصف مليون دولار، ستدفعها الجزائر للخزينة الفرنسية، نظير 260 طلعة إطفاء نفدتها الطائرتين، نظيف إليه ثم إرسال إسبانيا لطائرة خفيفة بسعة 300 لتر تخصص في الغالب لمعالجة الحقول و رش الأدوية على المحاصيل، و اكتفاء معظم الدول العربية بمكالمة الرئيس “عبد المجيد تبون” و مواساته عوض مد يد العون له…، و تراجع الروس عن إرسال طائرتي إطفاء بعد سقوط واحدة بين جبال تركيا…، كل هذه المعطيات تؤكد أن الجزائر لم تعد قوة إقليمية و أن الجميع أصبح يرى في الحليف أنها “فنزويلا إفريقيا”.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد