بـقـلـم : الغضنفر
تفاجئت كثيرا من بيان حكومة الاحتلال المغربي التي تعبر فيه عن اندهاشها من التصريحات للأمين العام الأممي “بان كي مون” المنحازة لجبهة البوليساريو، و بحثت كثيرا عن هذه التصريحات التي أغضبت المحتل المغربي، عللي أعثر على ما يشفي غليلي – و لو من باب الشماتة في العدو-، لأني أدرك تماما بأن أقوال الأمناء العاميين للأمم المتحدة تبقى بدون فائدة ما لم تُؤَكِّدها و تُفَعِّلها قرارات مجلس الأمن؛ فقد تابعت أطوار زيارة “بان كي مون” من أولها إلى آخرها، و لم أجد في كلامه ما يوحي بأن هناك حل قريب للقضية، فقد وقف شخصيا على حالة اللاجئين و عبر عن قلقه تجاهها واعتبرها حالة يُرثى لها، و وعدهم بالضغط على المانحين من أجل زيادة المساعدات لإنسانية، و تحسين ظروف عيشهم عبر الرفع من مستوى التمدرس و إيجاد فرص الشغل و توفير قنوات الصرف الصحي… ؟ !!
أي أنه بعد أربعين سنة من الصمود أكتشف أخيرا “بان كي مون” أن ما ينقصنا هو قنوات الصرف الصحي، كما اكتشفت قبله الحليفة الجزائر أن عليها أن تقوم بتعبيد الطرق بين المخيمات و أن تزود اللاجئين بالكهرباء … مما يعني ضمنيا بأن هناك مخطط لتوطين اللاجئين بشكل نهائي و دائم بأرض لحمادة…أما مطلب استقلال الصحراء الغربية سيبقى مجرد ملف روتيني يتم تداوله في أروقة الأمم المتحدة. أما بخصوص الشق السياسي من القضية، فإن “بان كي مون” – و هو في آخر شهور من عهدته على رأس الأمم المتحدة- قد صحا ضميره أخيرا، ليعطي وعودا لقيادتنا بأنه سيساهم شخصيا في الدفع بالقضية من أجل إيجاد حل سياسي يرضي الطرفين أو متفق عليه بين الطرفين… مما يعني بأن القضية ستبقى معلقة إلى أجل غير مسمى…أو كما يقول المثل المصري “موت يا حمار”.
“من لا يقرؤون التاريخ معرضون لتكرار أخطائه”… ودورات الخطأ في قضيتنا الصحراوية أصبحت متقاربة جدا، بحيث صارت قيادتنا تكرر الخطأ في كل سنة أكثر من مرة، غير مدركة بأن “بان كي مون” يقول ما لا يفعل و يوزع إحساسه بالقلق ، هنا و هناك، لدرجة أنه صار في ذهن المواطن العربي “الرجل القلق دائما”؛ حيث سبق له أن زار لثلاث مرات قطاع غزة، وجاءت كل تلك الزيارات في أعقاب عدوان إسرائيلي على القطاع، من اجل تفقد الأضرار التي ألحقها هذا العدوان بالمباني، خاصة مدارس وكالة “الاونروا” التابعة للأمم المتحدة. و عقد أكثر من مؤتمر صحفي و أكد – كل مرة-، انه ملتزم بالعمل على إنهاء نصف قرن من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتحقيق السلام لفترة طويلة، وضمان أمن إسرائيل، ووعد بتشكيل لجنة تحقيق دولية خاصة لمحاسبة “مخترقي القانون الدولي وتقديمهم للعدالة”… و هي وعود لم تتحقق لان إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة وأوروبا فوق كل القوانين الدولية… و لأن المغرب –هو الآخر- مدعوم من فرنسا صاحبة “الفيثو”، و له لوبي يهودي وازن بأمريكا ، فلا شيء من وعود “بان كي مون“ ستتحقق لقضيتنا الصحراوية، اللهم المزيد من الصدقات الدولية على إخواننا بالمخيمات.