Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

بأي صفة يعود ”روس” لزيارة مخيمات اللاجئين الصحراويين؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

        هناك من قال يوما “أن الطاهر في بلاد الخطايا هو المذنب الوحيد”، و لأننا الموقع الأكثر اعتدالا و الأكثر استقامة، و لأن خطنا التحريري من بين الأكثر واقعية و مصداقية، فإن الذين يسيطرون على وطن الخطايا و يزعجهم صدقنا و غيرتنا على القضية…، يرون فينا النبل المزعج و الصدق الموجع، و يبحثون عن شيطنة خطنا التحريري، و ذلك يحجب عنهم رؤية حجم الإصلاح الذي حققناه بمقالاتنا للقضية، و حجم التحرر الذي أغرينا به الشعب الصحراوي، حتى أصبح أكثرا بوحا و أكثر جرأة و إنعتاقا، لقد نجحنا في خلق جيل واع يستطيع تمييز المفسد من المصلح…، و هو ما عجزت عنه القيادة  الصحراوية لأزيد من أربعة عقود من الحكم، و ذلك العجز هو نفسه تمدد إلى داخل دماغها و منعها من التطور و يدفعها لمحاربة كل المبادرات، و هذا يبرر  صراعها مع الحقائق التي نحرجها بها، و تجعلها تتصرف كما يقول المثل الصيني :”أنا أشير إلى القمر و الأحمق ينظر إلى أصبعي”.

        و فجأة و من غير سابق إنذار و لا حتى بوجود مناسبة تغطي وجهه و تبرر ظهوره في المخيمات، تقرر القيادة عبر وسائل إعلامها، و بكل خجل و دون ضوضاء إعلامية، الإشارة إلى خبر مشروع زيارة للمبعوث الأممي السابق المقال أو المستقيل، “كريستوفر روس” إلى المخيمات بتندوف، و هو الأمر الذي جعل الجميع يضرب الأخماس في الأسداس و هو يتساءل ماذا يفعل مبعوث أممي تخلى عن الملف و عن لعب دور الوساطة في هذا التوقيت بالضبط داخل المخيمات، و لماذا يزورها على رأس وفد من جامعة “نوجيرسي”… !!؟   

          لا توجد أجوبة جاهزة هذه الأثناء لتقديمها إلى القارئ الكريم، لكن يمكن وضع تحليل منطقي و موضوعي و يتناسب مع الأحداث، بالنظر إلى الظرفية التي أعلنت فيها القيادة زيارته و البرنامج الذي تم وضعه لهذه الزيارة، و كان من الأنسب لو تم تأجيل تلك الزيارة لما بعد المؤتمر الـ 15 للتنظيم السياسي، أو إلى حين أن تقضي الأمم المتحدة في اختيار الوسيط الأممي، حتى لا تشوش الزيارة على عمل المنظمة الدولية و حتى لا يجد المحتل في الزيارة حجة يرمي بها القيادة و الجزائر و يتهمهما بالتماطل و التشويش، ثم كان من الأفضل تأجيلها لأن العالم منشغل بقضية مقتل زعيم تنظيم “داعش” الارهابي، و هذه الزيارة قد تقرأ في ظل هذا السياق، خصوصا و أن الأنظار أصبحت تتجه إلى منطقة الساحل و الصحراء، و أمريكا تسعى بكل ما أوتيت من قوة للقبض على “أبو الوليد الصحراوي”، و رصدت لذلك 10 ملايين دولار كمكافئة للمساعدة على الإمساك به، و هذه الزيارة قد لا تخلو من هذه الأهداف، خصوصا و أن أمريكا عودتنا على كتم نواياها الحقيقية، و غطاء  الطلبة الجامعيين يبدو فعالا جدا، رغم عدم توفقه في ذلك.

          و بقراءة برنامج الزيارة يتأكد الشك، لأن “روس”، و حسب ما نشرته القيادة عبر إعلامها  الذي لم يكشف عن صفة الرجل في هذه الزيارة، إذا ما كانت ذات طابع أكاديمي، أم هي بعثة أممية، أم أنه يلعب دور الدبلوماسي الأمريكي العارف بخبايا المنطقة و أسرارها، و لربما الرجل فقط يمارس هواية جمع المال بعدما نفدت منه الارصدة التي تحصل عليها في الزيارات السابقة… !!، و أخشى أن يكون هذا الخطأ اقترفته القيادة و أنها من وجهت له الدعوى من أجل حقن الشعب الصحراوي ببعض الأمل، و هذه الزلات ليست بغريبة على البيت الأصفر، بعدما سبق لها أن استدعت وفدا من الكونغرس الأمريكي خلال شهر فبراير 2019، و قالت القيادة أنها بهذا تكون قد ربحت الموقف الأمريكي، و هي في الحقيقة كل ما ربحته كان ابتسامة رئيس الوفد التي كلفتنا ما يخجل ذكره.

        لكن لماذا يحتاج “روس” للقاء وزير الدفاع الصحراوي، و يجري معه لقاءا؟، و لماذا لم يكشف البرنامج أسماء المنظمات غير الحكومية التي سيقابلها “روس” داخل المخيمات و لماذا لم يطلب “روس” لقاء أسرة “احمد الخليل ابريه”؟…، و كيف ستتعامل القيادة مع سجن المدونين الثلاثة، و اعتراف “وزير الواتساب” بالجرائم السابقة للقيادة إذا ما صادف زيارته و الوفد الذي معه مشاهد من الاحتجاجات…، لكن “كريستوفر روس” مع ذلك ليس ضمن أهداف زيارته فهم ما يجري في المخيمات و حتى داخل ومطبخ القيادة، لكن الزيارة لها أهداف أخرى لهذا يستهل زيارته بلقاء وزير الدفاع.

        فأمريكا لها شكوك حول تشابه ترسانة الجيش الصحراوي مع  الترسانة التي تستعملها الحركات الإرهابية بالصحراء الكبرى، و الأحداث الأخيرة التي جرت داخل المخيمات بين تجار المخدرات و حتى بالمناطق المحررة، أكدت للأمريكيين أن الحركات الإرهابية تستمد منها التمويل، و أن العتاد الذي استخدمته تلك الحركات في كل من ليبيا و مالي و النيجر و تشاد و نيجيريا، يتشابه مع الترسانة الني يمتلكها الجيش الصحراوي، و أن الوضع في الجزائر يجعل الأمريكيين يتجهون إلى المخيمات مباشرة، للوقوف على مستوى الأمني للذخيرة الصحراوية، و قد يحصل “روس” على تقرير من وزير الدفاع الصحراوي، و قد نسمع وزير دفاعنا و هو يلوح بخيار الحرب لتغطية الضغط الأمريكي للحصول على تقرير مفصل و بالأرقام عن كل رصاصة دخلت أو خرجت من مخازن الأسلحة الصحراوية…، و القيادة لو أن لها القدرة على رفض الزيارة لفعلت، و اعتذرت له، لهذا نقول أن الغطاء الأكاديمي للجامعة يبدو غير موفق لتمويه أهداف الزيارة.

        غير أن القيادة ستكون في غاية الغباء إذا ما فكرت بأن زيارة من هذا القبيل قد تضيف إلى الملف أي نقاط، أو قد تفرض على الأمين العام الأممي الاستجداء من جديد بالرجل الأمريكي الخارق، لأن إرسال الأمريكيين لـ “روس” فيه تأكيد أمريكي على ما سبق من إدعاءات المحتل المغربي الذي دوما ما اتهمه بالتحيز للقضية، و يقلل فرص الوثوق به أمميا، و إذا كانت القيادة تراهن عليه لزيادة السخاء الأمريكي في الهبات، فهي مخطئة لأن الأمريكيين قد يدفعون 10 ملايين للقبض على قاتل، و يرون أن لا منفعة من مساعدة شعب يختار طوعا العيش في الخلاء لعشرات السنين، لإيمانهم بقضية ما، و هذا منطقهم.

        لهذا فالزيارة مهما حاول الإعلام بالرابوني تسويقها كزيارة صداقة أو دراسة أو تبادل خبرات أكاديمية أو حتى ذات أهداف أممية، فإن الأمر سيكون تضليلا مكشوفا و غبيا، لأن القيادة دفعت لارتكاب الخطأ و القبول بـ “كريستوفر روس” من جديد فوق تراب المخيمات و بعيدا عن الإطار الأممي، و مهما كان هدف الزيارة، فعلى الشعب الصحراوي عدم القبول بها، لأن فيها استهلاكا للزمن و تأزيما للموقف.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد