كان “حمّادي الناصيري” يقول لنا ونحن لازلنا صغارا إن من بين مبادئ الثورة : “التضحية”، “التحليل العلمي”، “العامل الزمني”، “استغلال الفرص”، “طرح المشاكل بموضوعية” و”المثالية”، وهي على العموم المبادئ نفسها لدى جميع التنظيمات السرية وحركات التحرر عبر التاريخ و في كل أنحاء العالم؛ و للأسف تبقى هذه المبادئ مجرد شعارات وحبر على الورق نظرا لطبيعة الإنسان و النفس البشرية الأمارة بالسوء والميالة للنزوات، والتاريخ يشهد بذلك لجل الزعماء التاريخيين من شيوعيين، اشتراكيين، يمينيين وإسلاميين. فما بالك إذا تعلق الأمر بمجرد شخص بسيط من طينة “حمادي الناصيري”.
لو استطاع بعض المناضلين بالسمارة المحتلة التخلص من السيطرة والوصاية الفكرية التي فرضها عليهم “حمادي الناصيري” مند سنين، إلى درجة أنهم أصبحوا دمى يحركها كما شاء ومتى شاء و إذا أخضعوا مواقفه و سلوكه للتحليل العلمي الموضوعي المجرد، عملا بمبدأ النقد و النقد الذاتي، لوجدنا أن “الناصيري” يطبق فقط مبدأ “استغلال الفرص”ليس للقضية بل لحسابه الشخصي، و بذلك فهو شخص بعيد كل البعد عن مبادئ الثورة بعد “السمارة” عن “خريبكة”.
و التحليل العلمي يفرض طرح مجموعة من الأسئلة المحيرة من قبيل كيف تمكن “حمادي” من استرجاع وظيفته وبأثر رجعي، و دون اللجوء إلى القضاء الإداري؟ و نحن نعلم صعوبة إن لم نقل استحالة ذلك، خاصة وأن المحتل يعمل جاهدا عن طريق سياسة قطع الأرزاق من أجل ترويض وإضعاف المواطنين الصحراويين الأحرار. كيف تمكن “الناصيري” من ذلك و نحن نجد صعوبة كبيرة في استرجاع ولو نصف كارطية الإنعاش لدى عمالة الاحتلال؟ لماذا اختار “الناصيري” تغليب مصلحته الشخصية و إبرام “صفقة خريبكة” التي لا نعلم مضامينها ؟ و لماذا عاد اليوم ليحاول بسط سيطرته من جديد على ساحة النضال بالسمارة المحتلة انطلاقا من كرسيه المريح بمكتبه ببلدية خريبكة المغربية و عبر جهاز التحكم عن بعد (remote contrôle) من خلال مجموعة من الشباب الذين لم يستوعبوا بعد اللعبة والعديد من المستجدات ؟
نعم، فـ “الناصيري” عمل بمبدئي “استغلال الفرص” و”العامل الزمني” للظفر بصفقة خريبگة، بل أكثر من ذلك فهو اليوم يناور عبر محاولة عودته من جديد للساحة وبعث إشارات مشفرة لأولياء نعمته من أجل توظيف ابنه “الحافظ ” (اللّي ما هو خروف إلاّ ولد نعجة) بما يُسمى مجموعة ocp بخريبگة؛ إذ إن مبررّات “حمادي الناصيري” من قبيل إن مال الاحتلال المغربي حلال علينا لم تعد تقنعنا و تكفينا لفهم ما يدور من حولنا … ولنا عودة لمغامرات ونزوات “حمادي الناصيري” الغرامية والجنسية في مقالات لاحقة.
عن “كتائب سيدي احمد حنيني”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]