Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

أنبوب غاز أم أنبوب غزو …؟

بقلم : الغضنفر

      هناك مقولة راسخة في أذهان المهتمين بالسياسة و العلاقات بين الدول و هي: “لا تحالفات دائمة ولا صداقات دائمة،إنما المصالح هي الدائمة”، و أنا طبعاً لا أعتبر نفسي محللاً سياسياً، إلا أن لدي ثقافة سياسية – معقولة إلى حد كبير ـ تجعلني أخوض في  الأمور السياسة المتعلقة بالقضية الصحراوية و تساعدني كذلك في استقراء  المستقبل على ضوء تطور الأحداث..

      فمن يتابع الأحداث التي تمر بالعالم من أقصاه إلى أقصاه يجد المحرك الرئيسي بل الوحيد لها  هو المصالح ، ذلك أن حال الصداقة والعداوة بين الدول يتبدل كما تتبدل فصول السنة، و في هذا السياق توجد أمثلة كثيرة، مثل تحول العداوة بين أمريكا وكوبا إلى صداقة لاحقا، و بداية تحول  في العلاقات بين أمريكا و كوريا الشمالية، كما ويمكن أن تجتمع العداوة والصداقة في الوقت نفسه كما هو الحال في العلاقة التي تجمع الصين وأمريكا، فهم متفقون في الجانب الاقتصادي ولكن متخاصمون في نفوذ المحيط الأطلسي.

      و المصلحة هي التي جعلت الرئيس “محمد بوهاري” يقوم بزيارة رسمية للرباط  رغم  العداء الكبير الذي كانت تكنه بلاده للمغرب بسبب قضية الصحراء الغربية،… و تلك المصلحة تتمثل في المشروع الاستراتيجي لأنبوب الغاز الذي سيمتد من نيجيريا إلى المغرب، و الذي سيكون بمثابة العمود الفقري  الاقتصادي للعديد من دول الغرب الأفريقي.

      للأسف،  أنبوب الغاز هذا و إن كان في ظاهره مشروع اقتصادي ضخم، إلا أن في جوهره إستراتيجية سياسية  خطيرة للمحتل من اجل غزو إفريقيا – أو على الأقل الدول التي سيمر منها الأنبوب-  و ضمان تأييدها النهائي له في قضية الصحراء الغربية؛ فالأنبوب سيسهل على المدى القريب  عملية انضمام المحتل المغربي إلى التجمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا المعروف بـ “سيدياو” بما انه سيطور أكثر اقتصاديا تلك الدول ، و بالتالي سيتم تجاوز نقطة ضرورة وجود حدود مشتركة بين دول هذه المجموعة كأساس لطلب الانضمام، و هو ما يعني ضمنيا الاعتراف بوجود حدود ترابية للمغرب مع موريتانيا.  

      فعندما كتبنا  في مقالات سابقة بأن انضمام المحتل المغربي إلى الاتحاد الإفريقي هو بداية لأزمة وجود و تحرك للجمهورية الصحراوية داخل  دواليب هذا الاتحاد، لم نكن نروم التطبيل لخطوة المحتل بقدر ما كنا ندق ناقوس الخطر للشعب الصحراوي حتى لا ينساق وراء “البروباغندا” الفارغة التي يروج لها القادة بالرابوني خوفا على كراسيهم بكون هذا الانضمام هو انتصار كبير للقضية الوطنية و اعتراف صريح من المحتل بوجود حدود بينه و بين الجمهورية الصحراوية .

      ها قد مر حوالي عام و نصف على هذا الانضمام، نتساءل بموضوعية ماذا فعلت قيادتنا داخل الاتحاد الإفريقي ؟ …. لاشيء يذكر؛  ضعف دبلوماسي و برلماني... و لعب دور المتفرج و المصفق خلال انعقاد اجتماعات الاتحاد، ومع ذلك لم تقم القيادة بأي تغيير في الحقل الدبلوماسي لضخ دماء جديدة!!! شابة،  ذلك أنه على الرغم  من أن الحالة الصحية المتدهورة لوزير الخارجية “محمد سالم ولد السالك” نتيجة معاناته مع السرطان، إلا أن القيادة لم تبادر بإعفائه و لم يقدم هو  نفسه استقالته خوفا على القضية…. و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على العقلية المتحجرة لقياديينا المتشبثة بالكراسي حتى اللحد.   

      لكن  بالمقابل نسجل توغل للمحتل داخل الاتحاد الافريقي  و مبادرات للسيطرة على أجهزته و قراراته، كان آخرها انضمامه إلى “مجلس السلم و الأمن الإفريقي” الذي كان يعتبر الهيئة التي تزعجه في قضية الصحراء الغربية، و كذلك تبني هذا المجلس   لفكرة إنشاء “مرصد أفريقي للهجرة” بناءا على اقتراح المغرب.

 

 

 

 لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد