بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
بعيدا عن المخيمات و بعيدا عن الأراضي المحتلة.. أنت صحراوي فقط، و مصائب النضال هي آخر الهموم التي ستشغلك.. هذا ما أوحى إلينا به المبدع و المفكر و المفتي “سعيد زروال”، الذي ظن بأن القضية الصحراوية مجرد ملف تحمله الأيدي و تتجول به بين مكاتب الأمم المتحدة التي أرسلت “المينورصو”، كي تختم ذلك الملف بالشمع الأحمر.. فهم سطحي بفكر شديد الضحالة، لمثقف يرى كل الشعب الصحراوي من أعلى برجه الصحفي بالسويد..
لقد نسي الصحفي “سعيد زروال” أن كل ما نملكه في ارض اللجوء بتندوف و في الأراضي المحتلة هو الأمل الملفوف على رقابنا كي يبقي أنفتنا بعيدة عن الغرق..، قبل أن يكرمنا بوصفة كي يحررنا منه و يقلب آمالنا إلى يأس، بعد تدوينته الشهيرة و التي تحولت إلى هاشتاغ مخيف على تويتر و فايسبوك، … لا يمكن أن يتخيل أي إنسان صحراوي الوضع الذي توجد عليه القيادة الصحراوية اليوم، فقد ورطها هذا الصحفي في قضية تكاد تتساوي في مصيبتها مع قضية الصحفي “خاشقجي”..
على الأقل في قضية الصحفي السعودي المختفي يوجد هامش الشك، و غياب الأدلة يعين القتلة على التماطل، لكن في قضية “سعيد زروال” الذي دعا إلى محاربة المينورصو عبر صب البنزين على مركباتهم لإحراقها، اعترف صحفينا بالجرم الذي تسبب فيه و اعتذر بطريقة هي اقرب إلى تبرير الذنب اكثر من طلب الصفح عن عبارة كتبها في لحظة انفعال، لكن بعد أن تسبب في فوضى دبلوماسية و سياسية و نضالية عارمة.
كان الله في عون البيت الأصفر بالرابوني الذي لا يحتاج حكامه إلى ما يحيرهم، لأن لديهم من الحيرة ما يكفي، خصوصا و أن منظمة التغذية الدولية أعلنت بشكل صريح بأن الشعب الصحراوي سيكون صيف 2019 ضمن قائمة الشعوب التي ستعاني سوء التغذية بسبب قلة الموارد التي أضيف إليها سوء التدبير و “التهنتيت”، و حمق الصحفيين، و قسوة المحتل الذي لا يتوقف على دحرنا كلما صادف ملفنا في ركن من هذا العالم.
اليوم بعد تدوينة “سعيد زروال”، و الإحراج الكبير الذي تعيشه القيادة و الحملة الفايسبوكية التي تطالب بالقصاص منه، و من القيادة التي تشجع شباب القضية على التعبير بفظاظة ضد المنظمات الدولية، و الحصار الإعلامي الرهيب للمحتل المغربي، … أمام هذا البركان تجد القيادة نفسها بين أمرين؛ إما أن تدافع على براءة نية المدون الصحفي صاحب الزلة و أن تتحمل تبعات الأمر، لأن دفاعها عنه سيكون بمثابة التستر على مجرم يحمل الحقد و الغل و يحرض ضد مؤسسة تمثل كل دول العالم، و إما أن تتبرأ القيادة من “سعيد زروال” و تدين ما تفوه به، و تقدم رأسه على طبق للمنظمة الأممية، كي تسترجع بعض الثقة التي فقدت فيها، و هذا ما يبدو أقرب إلى فكر القيادة التي عودتنا على المواقف المهتزة كلما كان المشهد ضبابيا.
هنا تبدأ دروس الوعي النضالي تطفو من جديد على الواجهة، بعد أن سبق و نادينا في أكثر من مناسبة على هذا الموقع الإعلامي، و قلنا بأن البلطجة لم و لن تكون يوما نضالا لشعبنا، و أن الإهمال الذي كانت و لا تزال تمارسه القيادة في تكوين النشء و تحضير الأجيال، لن ينتج غير مجتمع غريب عن الثقافة و المجتمع الصحراوي، يحمل من التشوهات الفكرية و السلوكية ما لا يمكن تصوره، و هذا الخطأ الذي تسبب فيه ذلك الصحفي، هو واحد من هذه التشوهات التي أفرزها عجز القيادة، و الغريب أن المحتل المغربي الذي يتجاوز تعداد شعبه الأربعين مليون نسمة، لم يجرأ احد من مدونيه و لا صحفييه – في عز الأزمة مع “بان كيمون”- أن كتب تدوينة تستهدف موظفي “المينورصو” و لا عتادهم.
هذا الواقع يجب أن نعترف به و أن نؤمن به، لأن فارق الوعي بين صحافة الشعب الصحراوي و صحافة المحتل كبير جدا، و أن الوعي الذي أضعه على منصة المقارنات ليس ذلك الموجود في دفاتر التحملات و المرتبط بالحسابات البنكية و الأموال المرصودة للمهمات الصحفية، بل الوعي المتفتق من الإحساس العميق بالقضية و الإيمان بها.. الوعي الناتج عن التلقين السليم للفطرة السليمة.. أما الإهمال و الفراغ و غياب التخطيط فلا ينتج غير الفوضى، و هذا تماما ما نعيش على إيقاعه اليوم بالرابوني، الفوضى كسلسلة مترابطة.. فلا نضال و لا أجيال و لا قناعات و لا حتى فهم للقضية.. مصيبتنا اليوم هي المعارك الفكرية و قضية “زروال” أول هزيمة حدثت حتى قبل أن تبدأ الطاولة المستديرة الثانية في مارس المقبل.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك