Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة في مستجدات الأزمة المندلعة بين الأمين العام الأممي و العدو المغربي

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      لقد أفسدت عليّ قضيتنا الصحراوية مباهج الحياة، بعدما توقف ذكائي السياسي عن فهم الأسلوب الذي تدير به قيادتنا هذا الملف و أدعوا الجميع في الأراضي المحتلة و الرابوني و المهجر و الكواكب المجاورة و.. أدعوهم من جديد للتأمل و التفكر في غرائب هذه القضية و ما تسرب عن المكالمة التي جرت بين المبعوث الأممي كريستوفر روس و أحد قادة الرابوني، و كيف أبلغ روس قادتنا أن الاستقلال أمرا مستحيل الحدوث و أن إقامة دولة جديدة بالغرب الإفريقي هو أضغاث أحلام، ليطير بعدها عصافير البيت الأصفر إلى الجزائر لأجل البكاء و العويل و شكوت “المبعوث الأممي” إلى من أفرطوا في مراضاته بالحقائب المكتنزة بدولة الجزائر.

      و بينما “العمامرة” و “سلال” يربتان على أكتاف قيادتنا و يمدوهم بالمناشف و الشراشف لتجفيف الدموع و يعدوهم بالثأر منه و تأديبه حتى يهدأ الشعب بالمخيمات، شهر كبير الدبلوماسيين الفرنسيين من قلب الجزائر تصريحا في وجه الأمة الصحراوية يقول فيه بأن فرنسا لن تغير موقفها من النزاع في الصحراء الغربية، هذا التصريح الذي أحرج الجزائر كثيرا لدرجة أنهم منعوا بثه في الإعلام الرسمي و خرج إلى العلن من الإعلام الفرنسي الذي لا تفوته مثل هذه القفشات الدبلوماسية.

      و ليت الأمر توقف هنا، فبعدها عاد الأمين العام الذي أوجعه مجلس الأمن بالانتقاد و آخذ عليه عدم رزانته في تدبير القضايا الخلافية بما فيه ملف الصحراء الغربية، حيث وجد نفسه مضطرا للاعتذار عن كلمة كلفته تاريخه الدبلوماسي و قد تعصف بمستقبله الرئاسي في دولة كوريا، و لكي ينقد نفسه من عواقب الاعتذار قال بأنه يأسف لسوء فهم تصريحاته، و ليته إعتذر و لم يورط نفسه في هذا الكلام الذي جعل العالم و مجلس الأمن يراه أمينا عاما ضعيفا جدا و لا يمتلك شخصية دبلوماسية، و كلما همس أو تحدث إلا و منح العدو المغربي سببا كافيا ليظهر أنه محق في الموقف التصعيدي الذي تبناه بعد استعماله لكلمة “إحتلال”.

      كل هذه المعطيات رتبناها لنفهم السبب الذي جعل مجلس الأمن يقف بجانب العدو المغربي و كيف قلب العدو المغربي معطيات الملف من الجدل بين تقرير المصير و الحكم الذاتي إلى إستعطاف العالم له ليعيد البعثة الأممية إلى الصحراء و الإكتفاء بالحفاض على الوضع القائم، و عدم إدخال المنطقة في حسابات التصعيد و خيار الحل العسكري.

      و من أجل الفهم أيضا نعود إلى التذكير بأن القيادة ملأت عقول الشعب بالحديث على أن مجلس الأمن يعدّ حلاّ سيفرضه على الطرفين، غير أن الواقع يقول العكس و يجعل ذلك الكلام مجرد كذب و إدعاء، و أن مجلس الأمن و أعضائه الدائمين يساندون العدو المغربي و يرفضون أن يقلق راحته أي حل غير مقترحه “الحكم الذاتي” و الدليل على ذلك بأنهم عبروا عن غضبهم من الأمين العام الأممي لأجل إرضائه.. لكن أين السرّ في ذلك؟

      القضية لا تتعلق لا بالفيتو الفرنسي و لا بالغدر الإسباني و لا بالسلطة البترولية للسعودية التي تركع الدول بتعطيل “ماكينة” إقتصاداتها، و إنما مجلس الأمن يراهن على العدو الذي تمكن من تجميع الشتات الليبي و هو الأمر الذي عجز عنه الإتحاد الإفريقي و الأمم المتحدة، و الإتحاد الأوروبي، و أن تلك الإتفاقيات التي جرت بالصخيرات أعادت الأمل إلى المشهد الليبي ثم أن المستنقع الليبي القريب من أوروبا و يعتبر الشرفة التي تطل منها “داعش” على أوروبا و هذا يرعب القارة العجوز التي تراهن على العدو لتوحيد الصف الليبي و إعادة تشكيل بنية الدولة و تنظيف الفوضى التي يقتات منها الإرهاب.

      هذا الجزء الأول من قصة موقف مجلس الأمن، تنضاف إليه الوساطة التي يقودها العدو في ملف الأزواديين بمالي، و ولاء القبائل هناك للقصر بالرباط الذي يسيطر على الحقل الديني بالغرب الإفريقي عبر الزوايا و إمارة المؤمنين، و نحن لا نزكي العدو من هذه الزاوية بل نمنح المعطيات كما هي لنفهم النتائج.

      هذا الملف بشمال مالي الذي يشهبه الثقب الأسود و يبتلع كل من يقترب منه، لا يمكن أبدا إصلاحه و يستحيل التفريق فيه بين السياسة و التهريب و المصالح الكبرى و الأزمة الليبية و إنتاج و تطعيم الخلايا، و هو يؤثر بشكل مباشر على الوضع بالدول المجاورة “موريتانا، الجزائر، ليبيا، نيجيريا، و قد أعلنت فرنسا بعد تدخلها بمالي عن صعوبة الوضع هناك، لهذا يراهن مجلس الأمن كثيرا على العدو و على سلطته الدينية و الإستخباراتية بالمنطقة.

      و يمكننا بعد هذا التبسيط الحديث عن استحالة فرض حل كما يروج لذلك فقهاء القوم بالرابوني، ممن لا تتعدى رؤيتهم حدود أنفهم، و كل الآمال اليوم معقودة أن ينجح مجلس الأمن في مفاوضة المغرب لإعادة البعثة الأممية إلى المنطقة -على الأقل- حتى لا نخسر جميع المكاسب.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 [email protected]

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد