بقلم : الغضنفر
أتساءل باستغراب عن سر رفض مجموعة “اكديم ازيك” الخضوع لفحوصات طبية قبل اللقاء مع “محمد الصبار” الأمين العام لما يسمى “المجلس الوطني لحقوق الانسان” ، و سر استغرابي أن في الأمر شيء من عدم الوضوح و الشفافية… بمعنى “ الشك ماهو فاللبن “ أي أنه إذا كان الإضراب عن الطعام حقيقيا فقد كانت تلك مناسبة لإثبات مدى التزام المعتقلين 13 بالإضراب و تكذيب البيان الذي أصدرته “مديرية السجون المغربية” و التي تؤكد في عدم جدية الإضراب.
رفض الخضوع لفحوصات طبية معناه بكل بساطة أن المضربين خافوا من افتضاح أمرهم ـ أو أمر البعض منهم – و بالتالي أكدوا لسلطات الاحتلال بأنهم لم يكونوا في مستوى المعركة التي يخوضونها و على رأسهم مناضل آخر الزمان “النعمة أسفاري”، و أن إضرابهم عن الطعام مجرد ورقة إعلامية لانتزاع مكاسب معينة … و مع ذلك فإن هذا الاستخفاف بهذا الأسلوب النضالي الراقي و الخطير في نفس الوقت على صحة مستعمله سيجعل سلطات الاحتلال لا تأبه أبدا بالمطالب ما دامت مطمئنة على أن صحة المضربين لا تستدعي القلق..
و في كل الأحوال، باختلاف الأهداف المتوخاة من الإضراب عن الطعام –و أقصد هنا الفعلي و ليس الصوري-،سواء أكانت اجتماعية أو سياسية، فإن الإقدام عليه يعني المقامرة بالحياة لأن مضاعفاته الصحية واحدة في كل الأحوال هي تأثر الجهاز المناعي على المدى الطويل، حيث يمر المضرب عن الطعام بالمراحل التالية:
– الأسبوع الأول : ينتهي شعور المضرب عن الطعام بالجوع بانتهاء اليوم الثالث، وطالما كان يحافظ على تناول كمية كافية من الماء يقدرها الأطباء بلترين يوميًا سينتهي الأسبوع الأول وحالته مستقرة.
– الأسبوع الثاني : سيكون علي الأرجح الإعياء رفيق المضرب عن الطعام، و قد تشعر بالدوخة و التعب و الإرهاق حيث يكون الانتقال من كرسي إلي آخر تحديًا بالنسبة له.
– الأسبوع الثالث : بوصوله للأسبوع الثالث قد ينخفض معدل ضربات قلبه ودرجة حرارته، بالإضافة إلي العرض الشائع و هو ألم البطن.
– الأسبوع الرابع : قد يكون الوقت قد حان لانتقاله للمستشفي لتلقي الرعاية، ويصاحب ضعفه العام حالة من الخمول الذهني و سرعة الانفعال.
– الأسبوع الخامس : قد يؤدي تلف أعصابه الطرفية بسبب نقص الفيتامينات في الأسبوع الخامس إلي برودة في الساقين وارتعاش لاإرادي، و انخفاض مُطرد في الوزن ، و يصبح لديه رغبة دائمة في التقيؤ مع صعوبة في البلع.
– الأسبوع السادس: يصاب المضرب بتشوش ذهني و هو إشارة في الطريق إلى مجموعة جديدة من الأعراض قد يكون منها فقدان السمع و البصر أو حدوث نزيف.
– الأسبوع السابع: ببلوغ الأسبوع السابع من الممكن أن تظهر بعض الأعراض التي من شأنها تهديد حياة المضرب عن الطعام، كعدم انتظام ضربات القلب مما قد يصل إلي فشل في وظائف الجهاز الدوري.
هذه المراحل الطبيعية و القاسية التي يمر منها المضربون عن الطعام، غير أنه في حالة معتقلي “اكديم ازيك” فإن حالتهم تعتبر “معجزة” بكل المقاييس، فقد وصلوا إلى الأسبوع الخامس من الإضراب و مع ذلك فأن أعراضهم الصحية لا تتجاوز الأسبوع الأول …. وهو ما يعني بأن في الأمر شيء من “خلي ذاك الجمل بارك”.