Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

فرنسا العميقة تتودد للرباط و اسبانيا تقسم ظهر شركة “سوناطراك” و تستهدف موازنة الجزائر لسنة 2024

بـقـلـم:بن بطوش

         من أين البدء و كيف السبيل للتوازن في ظل وضع مختل…!!؟، و كيف تستقيم دبلوماسيتنا و البيت الأصفر منهار و مغيب و مشوش و منشغل بـ “التهنتيت” و تصفية حساباته مع أبناء قبيلة السْواعد… !!؟ ثم من أين لنا بالأمل و كل ما أصبح يستطيعه الأخ القائد “إبراهيم غالي” هو و استقبال ممثلي الأحزاب الجزائرية التي تحاول تعويض الفراغ الدولي من الأنشطة الذي تمر به قيادتنا و يهدد مشروعنا الوطني، بعد فشل  “تبون” في إعادة تلميع القضية الصحراوية في العاصمة موسكو، و رفض القيصر الروسي “فلادمير بوتين” إثارتها و التعليق عليها.

         فالمعطيات التي جمعناها تؤكد أنه خلال اجتماع للجان الاستثمار ترأسه”بوتين” و “تبون”و شاركت فيه النخب الجزائرية المقيمة بموسكو، و ردا على سؤال يخص وضع القضية الصحراوية و تبعية الدولة الصحراوية للمعسكر الشرقي، طرحه أحد الطلبة الصحراويين الذي تمكن من المشاركة في الاجتماع، أجاب أحد المسؤولين الروس بأن الملف بيد الأمم المتحدة، و روسيا لها كامل الثقة في مجلس الأمن كي يدفع الطرفين إلى إيجاد حل سياسي متفق بشأنه.

         و الأكثر أنه خلال الاجتماع جرى إعطاء الانطباع عبر تقديم الروس لأرقام الشركات بين دول شمال إفريقيا و الاتحاد الروسي، على أن الجزائر تعتبر الزبون الأول في شمال إفريقيا لموسكو، لكنها ثالث شريك اقتصادي بعد مصر و المغرب، و أضاف المتحدث، و الذي يمثل وزارة الخارجية الروسية، بأن الجزائر مستورد جيد للمنتجات العسكرية و الفلاحية و الصناعية الروسية، فيما الرباط لها مبادلات تجارية مع روسيا، فلاحية و بحرية و صناعية و معدنية، و كأن الرئيس الروسي أوحى لمسؤول وزارة الخارجية بالتدخل لقطع الطريق أمام أي محاولة لطرح القضية الصحراوية خلال القمة الروسية الجزائرية باستخدام ورقة الأولوية الاقتصادية و الإيديولوجية، و الأكثر أنه أراد أن يقول للجزائر أنتم زبناء لنا فقط، بينما الرباط هو شريك لموسكو، و إن كنت أقبل بطلبات الزبون و أفضل أمواله، فبالمقابل نحن نرعى مصالح الشركاء و نرفض الإضرار بها… !!

         هذا المعطى يتوافق مع مستجدات جد حساسة و تثير الهلع في نفوسنا كشعب صحراوي بدأ يقتنع أن القضية الصحراوية أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما القبول بحل  “الحكم الذاتي” الذي يقترحه المحتل المغربي، أو الصمود لعقود جديدة في فيافي تندوف، حيث تقول التقارير الدولية أنها ستكون إحدى الأماكن الأكثر سخونة على كوكب الأرض خلال العشر سنوات القادمة، بسبب الاحتباس الحراري و ستكون ضمن حزام العطش، بمعنى أنها ستكون أرض تشبه سطح القمر، لا تصلح حتى للجن كي يسكنها، هذه الحرارة التي تتربص بالشعب الصحراوي في مواسم القيض القادمة،  قد لا تعادل حرارة القرار الأممي إذا ما ساير مجلس الأمن و الأمين العام خلفه هوى الرباط في طلبها الأخير، بعدما قدم سفير دولة الاحتلال المغربي “عمر هلال” بشكل رسمي، أمام اللجنة 24 لتصفية الاستعمار طلب إغلاق ملف الصحراء الغربية، و سحبه من يد هذه اللجنة،…. و هذا  الطلب لا يمكن أن تتجرأ الرباط على فعله دون أن تحصل على الضوء الأخضر من العواصم الكبرى، و في مقدمتها واشنطن و لندن و باريس.

         المستجدات تؤكد أننا سنعيش  خلال السنوات القليلة المقبلة عصر تفكك القيادة الصحراوية و تفكك أوراق ملف قضيتنا، و تؤكد  ذلك التوقعات المرعبة و الموجعة  التي  ترفع منسوب الأدرينالين في دماء النخب الصحراوية العارفة بما ينتظر القضية الصحراوية،… و اعلم أيها القارئ الكريم أنني أستثني “هنتاتة” البيت الأصفر عند حديثي عن النخب الصحراوية، بل أشير إلى الجيل الذي بدأ يفكر بعقله لا بعواطفه و باقي النخب المثقفة التي نجت بفكرها من ضلال و شرك الرابوني و زبانية البيت الأصفر…، و هذه النخب العاقلة هي من استقرأت قبل أسابيع عبر حساباتها بأن كل المؤشرات تدل على أن الرباط أخضعت باريس و أجبرتها على النزول من برجها الاستعماري العاجي، و أن الكبرياء الفرنسي يقاوم بالتماطل فقط، و يتشدق بأنه لا يخضع لنظام المخزن  بل يتوافق معه فقط.

        حيث و مباشرة بعد رفض موسكو دعم القضية الصحراوية بشكل صريح، و التي تزامنت مع انتهاء المشاورات السرية التي عقدها وزير الخارجية الأمريكي مع نظيره الصيني بنتائج توافقية تؤكد عدم دعم أمريكا لاستقلال تايوان، مع اعتماد حكم ذاتي شبيه بالذي اقترحته الرباط لحلحلة القضية الصحراوية، هلّل له الإعلام الدولي الذي قال بأن أمريكا عزلت روسيا بدعمها الوحدة الترابية الصينية كما فعل “ترامب” مع الرباط…،

       بالتوافق مع هذا التطور نشرت كبريات الصحف الفرنسية و في مقدمتهم LE FIGARO  ، التي تعد واحدة من أربعة منصات إعلامية تتحكم فيها فرنسا العميقة، و تُنعت بأنها منبر ناطق باسم جهاز الاستخبار الفرنسي القوي DGSE، إذ جاء في منشور عُمِّم على حساباتها التواصلية و على صفحتها الرسمية صورا لمدينة الداخلة المحتلة بالصحراء الغربية، وتم التعليق على تلك الصور بـ”أنها مدينة ساحرة تتواجد جنوب المملكة المغربية”.

         لا أحد يمكنه أن يجتهد في المكر الفرنسي، و كلنا نعلم كيف يشتغل الإليزيه عبر القوة الناعمة للإعلام، و نتذكر جميعا ما فعله القضاء الفرنسي بالصحفي الفرنسي- المغربي “رشيد مباركي” الذي طرد من قناة BFMTV، لأنه استخدم عبارة “الصحراء المغربية”، و تم التحقيق معه من طرف لجنة برلمانية و نقلت تفاصيل المحاكمة على الهواء و هو الموضوع الذي لم تتفاعل معه الرباط، و أيضا نعلم كيف تغير الموقف الفرنسي بعدها و انقلب بشكل غريب و أرسل “إيمانويل ماكرون” صديقه “إريك سيوتير”، رئيس “الحزب الجمهوري”، الذي جاء يدَّعي بأن “الصحراء مغربية” بحكم التاريخ و العمق الثقافي…، و أنه سيُوقِّع على الاعتراف مباشرة بعد حصوله على رئاسة فرنسا، لكن الرباط لم تقبل بهذا المقترح و رفضت إعادة السفير إلى باريس، و امتنعت عما أسماه الإعلام الفرنسي”شراء السمك في أعماق المحيطات”، و قالت لـ “إريك سيوتي”: “حين تصبح رئيسا لفرنسا فمرحبا بك، لكننا نريد الاعتراف الآن، و إلى أن يحدث الأمر فستضل العلاقات على حالها بين البلدين…”

         باريس اليوم تعرف أن النظام الجزائري الحالي أحرق كل أوراقه بعد زيارة موسكو، و أنه فشل بشكل ذريع في الحصول على صداقات دولية حقيقية، و أعطى الانطباع لكل دول العالم بأنه نظام مرتبك و غير آمن في قراراته…، و يتصرف بردة الفعل و بتهور مبالغ فيه، لذلك تقود فرنسا و إسبانيا حاليا حملة على الاقتصاد الجزائري لأجل إضعافه عبر ضرب قلب الاقتصاد الجزائري، بإضعاف شركة “سوناطراك”، و تكبيدها أكبر قدر ممكن من الخسائر، و هذا ليس ردة فعل من أوروبا على تماطل الجزائر خلال فصل الشتاء، و لا بسبب قطع الغاز الجزائري المار عبر الأنبوب المغاربي، و لا عقابا لها على خفض الحصص و تعطيل الأنبوب بين الفينة و الأخرى، و لا حتى لأجل خفضها ثمن الغاز لإيطاليا…، بل تنفيذا للحصار الذي بدأ منذ  أن قال الرئيس الجزائري “تبون” للرئيس الروسي “بوتين” أنه جاء إلى موسكو رغبة في التخلص من الدولار و الأورو.

         و اليوم بدأت فعليا عملية معاقبة الجزائر، عبر الحكم على “سوناطراك” بأداء تعويضات لشركائها في إسبانيا بمبلغ 800 مليون دولار، فيما رفضت الشركة الإسبانية هذا الحكم و تطالب بأزيد من 4 ملايير دولار، نفس الحكم صدر من أحد المحاكم الأوروبية ضد “سوناطراك” لصالح عملاق النفط الإماراتي، و الحديث عن ملفات و شكاوى ستوضع ضد “سوناطراك” في أوروبا خلال الأسابيع المقبلة، و أنه إذا ما امتنعت الجزائر عن تنفيد تلك الأحكام و أداء التعويضات نقدا، فسيتم الحصول عليها من إمدادات الغاز.

          الوضع لا يتوقف هنا بل يتطور إلى أواشنطن حيث أجرت نائبة وزير الخارجية الأمريكي، “ويندي شريمان”، اتصالا بوزير الخارجية الجزائري “عطاف” بمجرد عودة الرئيس الجزائري و الوفد المرافق له من روسيا، و استفسرت “شيرمان” بشكل ودي على بعض النقاط كموقف الجزائر من الحرب الأوكرانية، و أيضا ما قاله الرئيس الجزائري بـ “أن الجزائر تتعرض لضغوطات كبيرة”، و تعليقه على صفقات التسلح مع روسيا بـعبارة: “أن الجزائريين ولدوا أحرارا و سيبقون أحرارا”، و بعد انتهاء الاتصال نشرت السفيرة الأمريكية في الجزائر صورة لها تصافح الرئيس الجزائري و كأنها تُوَدِّعه… !!، و علقت عليها بشكل مبهم بهذا التعبير: “هكذا توطد أمريكا و الجزائر روابط صداقتهما”، و ذلك عملا بالمثل الفرنسي الذي يقول:”صورة تساوي ألف كلمة” (une image vaut mille mots ).

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد